اتخذت الرباط قرارا بحظر موانئ اسبانيا من عملية العبور الصيفي التي تأتي تحث شعار مرحبا 2021 المغرب، في قرار صحي تقول مدريد أنها تتفهمه، بينما تقول الصحافة أنه سياسي.
قالت وكالة La Razon الإخبارية الإسبانية إن أكثر من 3.2 مليون مغربي من جميع أنحاء أوروبا يعبرون عادة الموانئ الإسبانية، مثل الجزيرة الخضراء وطريفة والميريا، للوصول إلى المغرب لقضاء عطلة الصيف.
وأضافت الصحيفة الإسبانية أن قرار المغرب باستبعاد إسبانيا من برنامج مرحبا لهذا العام يمثل ضربة حقيقية للاقتصاد الإسباني الذي يعد من بين الأكثر تضررًا في أوروبا من جائحة COVID-19.
من شأن الضرر أن يشمل ليس فقط الموانئ الإسبانية التي تعول على العبور لتحقيق ملايين الدولارات، ولكن أيضا الفنادق والمطاعم الإسبانية والخدمات الأخرى التي تستفيد عادة من هذا العبور.
تشير بعض التوقعات إلى أن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن استبعاد إسبانيا من مخطط مرحبا ستؤثر بشكل أساسي على شركات العبارات والفنادق ومحطات الوقود وغيرها.
وحسب الصحيفة الإسبانية فإن الإقتصاد الإسباني سيخسر 1.15 مليار يورو وهو مبلغ مهم للغاية بالنسبة لمدريد التي تسعى إلى تحقيق الإنتعاش بعد الوباء.
ورغم أن الرباط قدمت مبررا مرتبطا بظروف كورونا في اسبانيا، وأن الإجراء يأتي لحماية المواطنين المغاربة من المرض القاتل، وردت مدريد أنها متفهمة لهذا الوضع الذي يستمر للعام الثاني على التوالي، يأتي هذا القرار ضمن الصراع السياسي المستمر بين البلدين على خلفية استضافة مدريد لزعيم البوليساريو في احد مستشفياتها وهو الذي يعاني من كورونا.
وانتقدت الأمينة العامة لحزب فوكس القومي اليميني المتطرف في مجلس النواب الإسباني، ماكارينا أولونا، على تويتر قرار المغرب، وقالت أن ميناء موتريل الإسباني وحده قد يخسر أكثر من 20 مليون يورو نتيجة لقرار الرباط.
وتتعرض مدريد لضغوط من مجموعات الضغط الإقتصادية المدافعة عن أصحاب الأعمال في جنوب اسبانيا، وهم يطالبون الرباط أيضا بالتراجع عن قرارها المؤلم للتجارة بين البلدين.
تواجه إسبانيا والمغرب واحدة من أعمق الأزمات في علاقتهما بسبب قرار مدريد استضافة زعيم البوليساريو إبراهيم غالي للرعاية الطبية، وهي الأزمة التي اندلعت خلال شهر أبريل الماضي.
ولوحت الرباط مرارا وتكرارا إلى أن أي بلد سيتدخل في قضية الصحراء ويقف ضد الوحدة المغربية سيواجه ردا عنيفا منه، وهو ما رأيناها في التوتر مع ألمانيا في وقت سابق من هذا العام والآن مع اسبانيا.
على الرغم من الشكاوى المتعددة التي تظهر تورط غالي في جرائم مثل الإغتصاب والإبادة الجماعية والتعذيب بمخيمات البوليساريو، رفضت محكمة إسبانية التهم وسمحت له بالعودة إلى الجزائر، مع العلم أنه وصل للأراضي الإسبانية باسم مزور بالإتفاق بين الجزائر والسلطات الإسبانية.
من المنتظر أن تشهد عملية مرحبا 2021 المغرب اقبالا مهما من المغاربة على زيارة بلدهم هذا الصيف وهذا بعد أن كان هذا عير ممكنا في الأشهر الماضية.
وقد تمكنت المملكة من السيطرة على كورونا وفتحت السياحة المحلية وبدأت تتخلى عن القيود السابقة، وهذا مع استمرار تسريع عملية التطعيم لتتصدر القارة السمراء على هذا المستوى، وتنافس دولا مهمة في المنطقة مثل الإمارات.
وقرر المغرب فتح الحدود الجوية في وجه السياح الأجانب في قرار شكل خبرا سارا للسياحة المحلية والدولية أيضا، لكن استبعاد اسبانيا من عملية مرحبا 2021 يؤكد أن لدى المملكة مخاوف من الوباء خصوصا في الجارة الشمالية التي تسارع فتح السياحة ولا تزال تحث التدقيق أوروبيا.
وهناك مخاوف من حدوث مقاطعة أيضا من المغاربة للسياحة إلى اسبانيا حيث أن عدد السياح إلى الجارة الشمالية يصل على 180 ألف سائحا.
لكن من غير المستبعد أن يؤثر القرار المغربي سلبا أيضا على عملية مرحبا 2021 المغرب، حيث يقول المسافرين أن القدوم من الموانئ الفرنسية والإيطالية وجوا هي عملية مكلفة أكثر من القدوم عبر الأراضي الإسبانية.
إقرأ أيضا:
المغرب اسبانيا: الصادرات والواردات والتبادل التجاري
الحرب التجارية بين المغرب واسبانيا غير منطقية

