خرافة زوال إسرائيل وحقيقة نهاية حماس وحزب الله

عندما شنت حركة حماس هجوم السابع من أكتوبر الأسود، تعالت الأصوات التي تبشر بزوال إسرائيل لكن بعد حوالي عامين يبدو أنه مقدمة لزوال محور الممانعة.

الهجوم النوعي الذي أقدمت عليه حركة المقاومة الفلسطينية المسيطرة على قطاع غزة، لم يجلب للفلسطينيين سوى الدمار، حيث سقط أكثر من 55 ألف قتيل وتم تدمير القطاع الفلسطيني وإعادة احتلاله من الإسرائيليين.

ولا تزال المجازر ترتكب كل يوم حيث يتخفى عناصر حماس في المخيمات وبين المدنيين، وأغلبهم تحث الأرض في الأنفاق التي عملت عليها الحركة لسنوات طويلة.

الحقيقة التي لا تتحدث عنها وسائل الإعلام العربية وحتى الدولية، هي أن حركة حماس إلى زوال مؤكد، وهذه نهايتها كما حدث مع منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان حيث نجحت إسرائيل في القضاء عليها بحرب 1982.

دائما ما تنشر وسائل الإعلام العربية والإسلامية سواء السنية أو الشيعية عن اقتراب زوال إسرائيل، مبنية تحليلاتها على خرافات دينية ونبوءات المنجمون.

وقد صدقت الشعوب العربية هذه الأكاذيب واعتبرتها من المسلمات، لهذا ستكون هزيمة حماس في غزة الوشيكة صدمة وفرصة للشباب من أجل إعادة النظر في معتقداتهم الدينية وفهمهم للسياسة.

الطريق في الشرق الأوسط كما تريد الولايات المتحدة ومعها الإمارات والسعودية والأردن والمغرب ومصر وإسرائيل نفسها هو للسلام العربي الإسرائيلي وانهاء المتاجرة بالقضية.

وكما قلت سابقا فإن الحرب في غزة هي آخر حرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والهدف أن تكون غزة تحث حكم السلطة الفلسطينية أو منطقة دولية تتواجد بها القوات الدولية.

هذه الحرب تعد فارقة في الشرق الأوسط حيث بمشاركة حزب الله اللبناني فيها جلب الدمار لنفسه ولبلاده، ونجحت إسرائيل في تصفية قادته وأبرز الأسماء فيه.

كما أن الحوثي في اليمن جلب لنفسه الخطر والنهاية الحقيقية، هذه ليست حرب ضد السعودية، هذه إسرائيل ووراءها الولايات المتحدة الأمريكية.

وكل تلك التنظيمات هي أدوات إيرانية هدفها احتلال الدول العربية واستعادة الإمبراطورية الفارسية الكبرى التي وصلت إلى مصر، وهذه المرة تحث غطاء الدفاع عن القدس وآل البيت والمذهب الشيعي.

الحقيقة التي يجب أن يدركها شعوب الشرق الأوسط هي أن إسرائيل باقية، لن تزول الدولة العبرية ولن يزول الشعب الفلسطيني، لكن الإسلام السياسي إلى زوال وهو عدو الجميع بما فيها الحكومات العربية.

حتى الحكومة السورية منفتحة على التخلي عن تلك الميليشيات وابتعدت من البداية عن حماس، وهي تراقب فإذا انتصرت إسرائيل قد يتغير سلوكها نهائيا.

في هذا الوقت هناك اتفاق أن الضربة القاسية لتلك التنظيمات ليس كافيا، يجب ضرب رأس الثعبان وهي الجمهورية الإسلامية في ايران.

ومن جهة أخرى يجب مواجهة قطر التي لا تزال تدعم الفكر الإخواني وتنشره في منصاتها، وهذا الفكر يحرض ضد الحكومات ويبحث عن إحداث الفوضى من الداخل.

أمام القادة العرب وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الكثير من العمل في هذه المنطقة من أجل التخلص من الفكر المتطرف ودفع الشعوب إلى التعايش.

تدعي حماس انتصارها في الحرب على إسرائيل وكذلك تدعي ايران انتصار حزب الله في لبنان، وهنا يظهر لنا انفصال هذه المكونات عن الواقع.

لقد كان هجوم السابع من أكتوبر حماقة بالنسبة للقضية الفلسطينية لدرجة أن عدد من المراقبين يشككون في سلامة عقل السنوار والقائمون على هذه الخطة الإنتحارية.

بل هناك من يذهب إلى اتهام قادة حماس بأنهم عملاء للموساد وما حدث في ذلك اليوم مشكوك فيه، بداية من الهجوم النوعي إلى ترخي قبضة إسرائيل الأمنية رغم تلقيها تقارير انذارية باحتمال حدوث هجوم من القطاع.

ويبدو أنه مع اندلاع الحرب الإيرانية الإسرائيلية المباشرة حاليا قد وصلنا إلى اللحظة التي ستقضي فيها اسرائيل على رأس الشر في الشرق الأوسط.

ويراهن الكثير من المغقلين حاليا على أن ايران قادرة على تدمير اسرائيل وأن هجماتها الصاروخية ستؤدي إلى زوال إسرائيل، لكن ما يبدو أقرب إلى الواقع هو زوال البرنامج النووي الإيراني وربما أيضا نظام المرشد الأعلى برمته.

بات واضحًا أن ما يُعرف بمحور المقاومة لم يعد جبهة متماسكة، فكل طرف بات يتعامل مع المعركة وفق مصالحه الضيقة، حزب الله يعيش أسوأ أوقاته بعد خسارة أبرز قادته ومواجهة تصعيد شعبي داخلي يرفض زجه في حرب لا ناقة له فيها.

أما الحوثي، فغارق في ضربات دقيقة تستهدف قدراته الجوية والبحرية وسط صمت إيراني حذر لا يقدم له سوى الدعم اللفظي.

إن الهزيمة المباشرة في الحرب أمام إسرائيل ستكون مدمّرة لهيبة نظام الملالي داخليًا، خصوصًا مع تصاعد الغضب الشعبي والفقر والعزلة الدولية، وفي حال فقدان الحرس الثوري زمام المبادرة، قد نشهد واحدة من أكبر الثورات في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر.