سكاي نيوز

تواجه سكاي نيوز عربية واحدة من أخطر اللحظات في تاريخها منذ انطلاقتها من أبوظبي عام 2012، بعد تقرير بريطاني كشف أن شركة Sky تجري محادثات مع شريكها الإماراتي بشأن إنهاء ترخيص استخدام علامة “Sky” اعتبارًا من العام المقبل، في خطوة قد تعني عمليًا نهاية المشروع بصيغته الحالية أو على الأقل خروجه من العباءة الإماراتية التي منحته اسمه وهويته الإعلامية.

وحتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي بحسم الإغلاق أو إنهاء الشراكة نهائيًا، بل إن ما هو مؤكد هو وجود محادثات جارية حول مستقبل الترخيص.

وبحسب ما نشرته الغارديان، فإن القلق داخل إدارة سكاي تصاعد في الفترة الأخيرة بسبب الطريقة التي تناولت بها القناة بعض ملفات المنطقة، وعلى رأسها الحرب في السودان.

التقرير يقول إن تغطية سكاي نيوز عربية لجرائم ارتكبتها قوات الدعم السريع المتهمة بتلقي دعم إماراتي، وُوجهت باتهامات بأنها ساهمت في تبييض صورة الانتهاكات أو التقليل من حجمها، بل وتبنّت في بعض الحالات سرديات تناقض ما وثقته صور الأقمار الاصطناعية وشهادات الناجين وتقارير دولية لاحقة.

حساسية القضية لا تتعلق فقط بخلاف تجاري بين مالكين، بل باتهام يمس جوهر العمل الإعلامي نفسه، ففي فبراير 2026، قالت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان إن ما جرى في الفاشر يحمل “سمات الإبادة الجماعية”، مشيرة إلى استهداف ممنهج لمجتمعات غير عربية، وارتكاب أفعال ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

هذه الخلاصة الأممية منحت منتقدي تغطية القناة مادة ثقيلة، لأن أي خطاب يقلل من حجم الجرائم أو يشكك فيها يصبح في نظرهم أقرب إلى الاصطفاف السياسي منه إلى التغطية الصحفية.

كما أشار تقرير الغارديان إلى أن الحكومة السودانية كانت قد حظرت سكاي نيوز عربية من العمل داخل السودان في نوفمبر، بعد إرسال القناة فريقًا إلى الفاشر قدّم رواية تفيد بأن الوضع الأمني والإنساني هناك بات أكثر استقرارًا.

وزاد الجدل بعدما أشار التقرير إلى أن المراسلة التي أُرسلت إلى هناك متزوجة من مسؤول بارز في الحكومة الموازية التابعة لقوات الدعم السريع، وهي نقطة من شأنها أن تثير أسئلة قاسية بشأن تضارب المصالح والمعايير التحريرية.

القصة أيضًا تكشف تحولًا أوسع داخل مجموعة سكاي منذ انتقال ملكيتها إلى Comcast الأمريكية في 2018. فالشركة لم تعد تتعامل مع الاسم التجاري “Sky” بوصفه مجرد علامة قابلة للترخيص إلى ما لا نهاية، بل بدأت بالفعل في إعادة النظر في امتدادات دولية أخرى؛ إذ لم تُجدد اتفاق استخدام العلامة في أستراليا، حيث تستعد Sky News Australia لإعادة التسمية إلى News24 لاحقًا هذا العام، وفق ما أوردته الغارديان.

وهذا يعني أن ما يحدث في أبوظبي ليس حادثًا معزولًا تمامًا، لكنه في الوقت نفسه أكثر حساسية بسبب تداخله مع ملفات حرب ودعاية ونفوذ إقليمي.

ورغم الضجة التي أثارها التقرير، فإن الرد الإماراتي جاء حذرًا وواضحًا في آن. إذ قال متحدث باسم IMI، الشريك الإماراتي في المشروع، إن أي حديث عن اتخاذ قرار نهائي بشأن مستقبل الشراكة “غير صحيح”، مؤكدًا أن المناقشات ما تزال جارية وبصورة إيجابية، وأنها تجارية بطبيعتها وسرية ولا علاقة لها بالمسائل التحريرية أو عمليات غرفة الأخبار، أما Sky News نفسها فرفضت التعليق، ما ترك الباب مفتوحًا أمام كل الاحتمالات.

في العمق، لا تبدو هذه مجرد أزمة اسم أو ترخيص، بل أزمة ثقة وهوية، فالقناة التي دخلت السوق قبل أكثر من عقد لتنافس الجزيرة وبي بي سي عربي على أساس “التوازن” و”الاستقلالية”، تجد نفسها اليوم في قلب اتهامات تقول إنها تحولت من منصة إخبارية إلى أداة ضمن معركة السرديات الإقليمية.