
عادت واحدة من أخطر الاتهامات التي لاحقت النائبة الديمقراطية إلهان عمر طوال مسيرتها السياسية إلى الواجهة، بعد تقارير جديدة أفادت بأن محققين فيدراليين كانوا قد جمعوا منذ عام 2016 أدلة اعتبروها مثيرة للشك حول زواجها من أحمد نور سعيد علمي، الرجل الذي اتهمها خصومها مرارًا بأنه شقيقها وأن الزواج منه كان صوريًا بهدف مساعدته في الحصول على وضع قانوني داخل الولايات المتحدة.
وتقول التقارير الحالية إن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي فتحا تحقيقًا بالفعل خلال إدارة باراك أوباما، وإن المحققين وجدوا «بعض الأدلة» التي أثارت تساؤلات حول طبيعة الزواج، إلا أن المدعين لم يرفعوا قضية جنائية آنذاك بعد أن خلصوا إلى أن أي جريمة محتملة مرتبطة بالزواج قد تكون تجاوزت مدة التقادم القانونية.
ماذا وجد المحققون في 2016؟
بحسب تقرير جديد استند إلى مسؤولين حاليين وسابقين في إنفاذ القانون، نظر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي في صيف 2016 في زواج عمر عام 2009 من أحمد نور سعيد علمي، وحققوا في الادعاء القائل إن الرجل كان شقيقها وإن الزواج تم لتسهيل حصوله على أوراق الهجرة.
وتفيد الروايات المنقولة عن التحقيق بأن المحققين وجدوا مؤشرات دفعتهم إلى التعامل مع الادعاء بجدية، لكن المدعين رأوا أن توجيه اتهام متعلق بالإدلاء ببيانات كاذبة أو بزواج احتيالي قد يصطدم بمدة تقادم تبلغ خمس سنوات في بعض الجرائم ذات الصلة، وهو ما أدى إلى تعثر الملف وعدم وصوله إلى محاكمة.
إلهان عمر تنفي منذ سنوات أن علمي شقيقها
إلهان عمر رفضت هذه الاتهامات مرارًا، ووصفتها بأنها نظرية مؤامرة عنصرية غذتها جماعات يمينية، مؤكدة أن أحمد نور سعيد علمي لم يكن شقيقها وأن زواجهما كان حقيقيًا.
والمؤكد في السجلات العامة أنها كانت متزوجة منه قانونيًا منذ عام 2009 حتى طلاقهما رسميًا عام 2017، بينما كانت علاقتها السابقة واللاحقة بأحمد حرسي أكثر تعقيدًا من الناحية المدنية والدينية. ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي يثبت أن علمي كان شقيقها أو أن الزواج تم بغرض الاحتيال على قوانين الهجرة.
ولهذا فإن التعبير الأدق هو أن التحقيق القديم وجد ما يكفي لإثارة الشك، لكنه لم ينتج إدانة أو حتى اتهامًا جنائيًا نهائيًا.
لماذا عاد الملف الآن؟
السبب هو أن إلهان عمر أصبحت مجددًا هدفًا لتحقيق فيدرالي أوسع يتعلق بملف هجرتها وجنسية عائلتها، بعدما داهم عملاء من تحقيقات الأمن الداخلي منزلها في واشنطن يوم 12 أكتوبر 2026 بموجب مذكرة قضائية.
وأكدت وزارة العدل أن التفتيش جزء من تحقيق جنائي فيدرالي جارٍ، بينما قالت مصادر مطلعة لوسائل إعلام أمريكية إن التحقيق يركز على أوراق الهجرة التي قدمتها عائلة عمر عندما وصلت إلى الولايات المتحدة وهي طفلة.
وخلال المداهمة صودرت أجهزة إلكترونية وهواتف ودفاتر وجواز سفرها، بحسب تقارير لاحقة ومحاميها، بينما طعن فريقها القانوني في طريقة تنفيذ التفتيش واتهم إدارة دونالد ترامب باستخدام أجهزة إنفاذ القانون لاستهداف خصم سياسي.
التحقيق الحالي أوسع من قضية الزواج
التقارير تشير إلى أن المحققين لا يراجعون فقط زواج عمر السابق، بل ينظرون أيضًا في كيفية حصولها على الجنسية الأمريكية، وفي المعلومات التي قدمتها عائلتها عند الهجرة.
عمر تقول إنها أصبحت مواطنة أمريكية عام 2000 عندما حصل والدها على الجنسية وهي في السابعة عشرة من عمرها. وتظهر السجلات الرسمية الحالية لمجلس النواب ومكتبة الهيئة التشريعية في مينيسوتا أنها ولدت في 4 أكتوبر 1982، وهو التاريخ الذي يجعلها دون الثامنة عشرة في عام 2000.
لكن بعض السجلات القديمة أوردت عام 1981 بدل 1982، وهو ما دفع المحققين والخصوم السياسيين إلى التساؤل عن عمرها الحقيقي وقت تجنيس والدها. إلا أن وجود اختلافات في سجلات عامة لا يثبت وحده أنها زورت تاريخ ميلادها أو أنها حصلت على الجنسية بصورة غير قانونية.
هل يمكن أن تفقد جنسيتها؟
بعض الجرائم المتعلقة ببيانات الهجرة تخضع لمدد تقادم، لكن دعوى سحب الجنسية مدنيًا يمكن أن تقوم على ادعاء أن الجنسية حصل عليها الشخص بصورة غير قانونية أو عن طريق إخفاء حقيقة جوهرية أو تقديم معلومات كاذبة عمدًا، ولا تخضع بنفس الصورة لحدود التقادم الجنائي.
وزارة العدل الحالية صعّدت بالفعل استخدام دعاوى سحب الجنسية، وأعلنت في أكتوبر عن موجة جديدة من القضايا ضد عشرات الأشخاص، مؤكدة أن القانون يسمح بإلغاء الجنسية إذا ثبت أنها حصلت عن طريق إخفاء معلومات جوهرية أو تضليل متعمد. لكن تطبيق ذلك على عمر سيتطلب من الحكومة إثبات وقائع محددة أمام المحكمة، ولا يعني مجرد فتح التحقيق أن النتيجة ستكون سحب الجنسية أو الترحيل.
لماذا القضية سياسية بقدر ما هي قانونية؟
يصعب فصل الملف عن الصراع الطويل بين عمر وترامب، الذي هاجمها مرارًا خلال السنوات الماضية وطالبها بالمغادرة واتهمها بالاحتيال، بينما تصف عمر التحقيق الحالي بأنه استخدام انتقامي لمؤسسات الدولة.
ويزيد الجدل أن المداهمة وقعت قبل أسابيع قليلة فقط من انتخابات التجديد النصفي، رغم تقليد قديم داخل وزارة العدل يدعو إلى تجنب الخطوات العلنية التي قد تؤثر في انتخابات يكون أحد أطراف التحقيق مرشحًا فيها.
هذا السياق لا يبطل التحقيق ولا يثبت أن الاتهامات ملفقة، لكنه يجعل الحاجة إلى أدلة قابلة للفحص القضائي أكثر أهمية من التسريبات والاتهامات السياسية.
ماذا عن الشهادات التي تقول إن علمي كان شقيقها؟
نشرت نيويورك بوست شهادات من أشخاص قالت إنهم كانوا قريبين من عائلة عمر، بينهم صديق سابق لأحمد حرسي، ادعى أن علمي كان معروفًا في محيط الأسرة على أنه شقيق عمر وأن الزواج تم لمساعدته في الحصول على أوراق إقامة.
لكن هذه الشهادات تظل روايات منسوبة إلى مصادر لم تُختبر أمام محكمة، وبعضها مجهول الهوية، وبالتالي لا ينبغي التعامل معها باعتبارها إثباتًا نهائيًا. كما أن عمر وعلمي وحرسي لم يقدموا تصريحات جديدة تفصيلية ترد على جميع عناصر تلك الروايات.
وفي القضايا التي يمكن أن تنتهي بسحب جنسية شخص أو اتهامه بالاحتيال، تظل الوثائق والسجلات الرسمية والأدلة الرقمية أقوى بكثير من شهادات اجتماعية متداولة بعد سنوات.
ماذا نعرف الآن وما الذي لا نعرفه؟
نعرف أن تحقيقًا فيدراليًا في 2016 تناول زواج إلهان عمر من أحمد نور سعيد علمي، وأن مسؤولين قالوا إن المحققين وجدوا مؤشرات أثارت الشك، لكن القضية لم تصل إلى اتهام بسبب مشكلات قانونية تتعلق بالتقادم. ونعرف كذلك أن تحقيقًا جديدًا جارٍ في 2026، وأن منزل عمر فُتش بمذكرة قضائية وأن سلطات الهجرة ووزارة العدل تراجعان أوراقًا مرتبطة بتاريخها العائلي والهجري.
أما ما لا نعرفه فهو ما إذا كان علمي شقيقها فعلًا، وما طبيعة الأدلة التي جمعها المحققون عام 2016، وما إذا كان التحقيق الحالي سيؤدي إلى اتهامات أو دعوى لسحب الجنسية.
ولهذا فإن العنوان الكبير المتداول، «إلهان عمر تزوجت شقيقها»، يسبق ما أثبتته الوقائع حتى الآن. الأكثر دقة هو القول إن الادعاء لم يعد مجرد شائعة سياسية قديمة، لأنه خضع بالفعل لتحقيق فيدرالي سابق ويعاد فحصه اليوم، لكنه ما يزال غير مثبت قضائيًا.
