
دخل المغرب مبكرًا سباق الأسلحة الهجومية بعيدة المدى، بعدما كشفت شركة Harmattan AI الفرنسية أن المملكة ستكون أول زبون لمسيرتها الجديدة IRIFI، القادرة وفق المواصفات المعلنة على تنفيذ ضربات على مسافة تصل إلى 2000 كيلومتر والعمل من دون الاعتماد على GPS أو أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية.
الأهم أن الصفقة لا تقتصر على شراء سلاح جاهز، إذ قال مؤسس الشركة ومديرها التنفيذي معاذ المغاري إن المغرب انخرط في المشروع «في مرحلة مبكرة جدًا من تطويره» وسيشارك بصورة كبيرة في تحديد خصائصه، على أن يبدأ تصنيع المسيرة داخل المملكة قبل توسيع الإنتاج لاحقًا إلى أسواق أخرى.
المغرب أول عميل لمسيرة IRIFI
أكد المغاري في تصريحات لموقع Tectonic أن المغرب هو أول زبون لنظام IRIFI، مضيفًا أن المملكة التزمت بالمشروع منذ مرحلة التطوير الأولى وستساهم «بشكل كبير في تعريفه وتحديد متطلباته».
ويأتي ذلك بعد توقيع Harmattan AI شراكة استراتيجية مع المملكة في يونيو، تضمنت تطوير قدرات دفاع جوي ذاتية من الجيل الجديد على نطاق واسع.
هذا الدور المبكر يمنح المغرب موقعًا يتجاوز مجرد الاستيراد، لأن المنتج النهائي سيُطور جزئيًا وفق متطلبات العميل المغربي، بينما تخطط الشركة لأن تبدأ عملية التصنيع نفسها داخل المملكة.
التصنيع سيبدأ في المغرب
بحسب المغاري، ستبدأ Harmattan AI تصنيع IRIFI في المغرب، على أن تنتقل الشركة لاحقًا «على الأرجح» إلى التصنيع في الولايات المتحدة أيضًا.
وتستهدف الشركة في المرحلة الأولى إنتاج ما بين 5000 و10 آلاف مسيرة سنويًا، مع استعدادها لرفع الطاقة الإنتاجية إذا استمر الطلب المتوقع على هذا النوع من الأسلحة.
وقال المغاري إن الشركة ترى بالفعل «إشارة طلب قوية جدًا» تتجاوز هذه الأرقام، ولذلك تبحث حاليًا في توسيع قدراتها الصناعية.
مدى يصل إلى 2000 كيلومتر
صممت IRIFI لتنفيذ ما يعرف بالضربات العميقة، أي استهداف مواقع بعيدة جدًا خلف خطوط الخصم، بمدى معلن يصل إلى 2000 كيلومتر، أو نحو 1240 ميلًا.
وتقول Harmattan AI إن المسيرة ستكون قادرة على تنفيذ المهمة المصرح بها من البداية إلى النهاية من دون تدخل بشري أثناء الطيران، كما ستعتمد على نظام ملاحة مستقل عن GPS وGNSS، وهي ميزة مهمة في بيئات الحرب الإلكترونية التي يمكن فيها التشويش على إشارات الأقمار الصناعية.
وستظل عملية اختيار الهدف نفسها خاضعة للموافقة البشرية، بينما تتولى الخوارزميات الملاحة وتجنب التهديدات والوصول إلى الهدف ضمن المعايير المحددة مسبقًا.
دقة تصل إلى متر واحد
ترى Harmattan AI أن هناك فجوة كبيرة في سوق الأسلحة بعيدة المدى بين مسيرات رخيصة مثل «شاهد» الإيرانية وصواريخ متقدمة وباهظة الثمن مثل توماهوك وستورم شادو.
وأوضح المغاري أن الشركة اختارت بنية قريبة من تصميم «شاهد»، لكنها ستضيف إليها عددًا أكبر من الكاميرات وقدرات حوسبة وذكاء اصطناعي تسمح للطائرة بالطيران على ارتفاع منخفض، وتجنب بعض التهديدات، وتحسين قدرتها على البقاء والوصول إلى الهدف.
وقال إن الشركة تستهدف دقة تصل إلى نحو متر واحد عند ضرب الهدف.
وأضاف: «هناك فجوة بين أنظمة شاهد الرخيصة والمنتجة بكميات كبيرة، لكنها ذات احتمال إصابة منخفض، وبين توماهوك وستورم شادو شديدة الدقة والقوة ولكن مرتفعة التكلفة ويجري إنتاجها بأعداد محدودة.»
شركة Harmattan AI ستطور النظام داخليًا
تخطط الشركة الفرنسية لتطوير معظم مكونات IRIFI بنفسها، بما في ذلك إلكترونيات الطيران، والأنظمة الكهربائية، والهندسة الميكانيكية، والبرمجيات المدمجة والذكاء الاصطناعي.
كما ستطور داخليًا أنظمة الملاحة، وخوارزميات تجنب الاعتراض، والتوجيه النهائي نحو الهدف.
وسيستخدم النظام حمولة لم تكشف الشركة تفاصيلها حتى الآن، مع منصة إطلاق متنقلة داخل حاوية، وبنية صممت بحيث يمكن نشرها وإنتاجها بسرعة وبأعداد كبيرة.
الإنتاج مستهدف بنهاية 2027
لا تزال IRIFI في مرحلة تطوير مبكرة، وتستهدف Harmattan AI الانتقال إلى الإنتاج بحلول نهاية 2027.
وهذا يعني أن النظام لا يزال بحاجة إلى اختبارات تطوير واعتماد قبل دخوله الخدمة على نطاق واسع، لكن اختيار المغرب كأول زبون ومنصة أولى للتصنيع يشير إلى أن المملكة ستكون جزءًا مباشرًا من هذه المرحلة.
شركة عمرها عامان وقيمتها 1.4 مليار دولار
تأسست Harmattan AI في أبريل 2024، لكنها تحولت بسرعة إلى واحدة من أبرز شركات الدفاع الناشئة في أوروبا، وجمعت حتى الآن نحو 242 مليون دولار.
وكانت أكبر جولة تمويل لها بقيمة 200 مليون دولار بقيادة شركة داسو للطيران، ورفعت تقييم Harmattan AI إلى نحو 1.4 مليار دولار.
وتنتج الشركة بالفعل عدة أنظمة، بينها المسيرة الاعتراضية عالية السرعة Gobi، والمسيرة الرباعية منخفضة التكلفة Sonora، وحمولة رادار الفتحة الاصطناعية Sahara، كما تعاونت مع داسو على تطوير نظام NAMIB لاكتشاف مصادر الحرب الإلكترونية.
وحصلت كذلك على طلبات عسكرية أوروبية كبيرة، بينها طلب فرنسي إضافي لشراء 5000 مسيرة، وصفقة بريطانية لتوريد 3000 نظام استقلالية.
المغرب ينتقل من شراء السلاح إلى المشاركة في تطويره
تكشف صفقة IRIFI عن تحول لافت في طبيعة العلاقة الدفاعية بين المغرب وشركات التكنولوجيا العسكرية الجديدة.
فبدل شراء نظام أجنبي مكتمل فقط، يدخل المغرب هذه المرة كعميل مبكر يشارك في تحديد خصائص المنتج، ويستضيف التصنيع منذ المرحلة الأولى.
وإذا وصلت IRIFI إلى الإنتاج وفق الجدول المعلن، سيصبح المغرب أول مستخدم لنظام هجومي ذاتي بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، وفي الوقت نفسه قاعدة صناعية لإنتاجه قبل التوسع المحتمل إلى الولايات المتحدة وأسواق أخرى.
