سبيس إكس و xAI

في خطوة وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ الشركات الخاصة، أقدم الملياردير الأمريكي إيلون ماسك على دمج شركته للذكاء الاصطناعي xAI مع عملاق الصواريخ SpaceX، لتتشكل كيانًا موحدًا تُقدَّر قيمته بنحو 1.25 تريليون دولار، وفق تقديرات أولية متداولة في أوساط الاستثمار.

اللافت أن الصفقة لم تأتِ نتيجة إطلاق منتج جديد أو طفرة مفاجئة في الإيرادات، بل من خلال إعادة هيكلة استراتيجية جمعت بين شركتين يسيطر عليهما ماسك بالكامل تقريبًا، ما منحه قدرة واسعة على رسم ملامح الكيان الجديد.

لماذا يجمع ماسك بين الصواريخ والذكاء الاصطناعي؟

للوهلة الأولى، يبدو الربط بين الصواريخ ونماذج اللغة الكبيرة أمرًا بعيدًا، إذ أن سبيس إكس شركة هندسية تبني صواريخ عملاقة قابلة لإعادة الاستخدام، وتطلق أقمارًا صناعية، وتنقل رواد فضاء وبضائع إلى محطة الفضاء الدولية لصالح ناسا.

لكنها في الواقع تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى العمود الفقري للوصول الأمريكي إلى المدار، إذ تشير بيانات الصناعة إلى أن نحو 95% من عمليات الإطلاق الأمريكية تُنفذ عبر صواريخها.

كما أن شبكة الإنترنت الفضائي Starlink باتت واحدة من أنجح مشاريع الأقمار الصناعية التجارية، مع مئات الآلاف من المستخدمين حول العالم.

في المقابل، تعمل xAI على تطوير نماذج لغوية كبيرة، أبرزها Grok، الذي يسعى لمنافسة OpenAI وغيرها من اللاعبين الكبار، ورغم أن xAI لا تزال أقل انتشارًا، فإن أداء نماذجها في اختبارات الصناعة وضعها على خريطة المنافسة.

مع ذلك، يُعدّ تدريب النماذج مكلفًا، لا سيما بسبب تكلفة الكهرباء، وصعوبة إيجاد مساحة في مراكز البيانات على كوكب الأرض، ويُرجّح أن هذا التحدي يُشير إلى السبب الأعمق وراء دمج شركتي ماسك.

مراكز البيانات في الفضاء

سبق أن روّج ماسك لفكرة إطلاق مراكز بيانات في الفضاء، وهو حلمٌ راوده طويلًا، أشبه بأفلام الخيال العلمي، قد يبدو هذا غريبًا، ولكنه أصبح مفهومًا شائعًا بشكلٍ مُفاجئ.

ستستفيد أجهزة الكمبيوتر الموجودة على الأقمار الصناعية في المدار من وفرة الطاقة الشمسية المجانية، كما يُمكنها تبريد رقائقها عن طريق نقل الحرارة إلى الفضاء، مما يُجنّبها الاستهلاك الهائل للطاقة (والماء) في مراكز البيانات الأرضية.

يعني غياب معدات التبريد والبنية التحتية للشبكة أن مراكز البيانات المدارية هذه يُمكن أن تكون أصغر حجمًا من تلك الموجودة على الأرض، ولن تحتاج إلى شغل مساحات قيّمة على الأرض.

بفضل إرسال بياناتها إلى الأرض، يمكن لمجموعة من أقمار مراكز البيانات أن تُخفّض بشكل كبير تكلفة تدريب وتشغيل نماذج اللغة الضخمة، وهذا من شأنه أن يمنح شركةً متخصصةً في نماذج اللغة الضخمة، مثل Grok، ميزةً تنافسيةً هائلةً على منافسيها.

قد يجد ماسك سهولة أكبر في استقطاب الكفاءات لشركة سبيس إكس المرموقة مقارنةً بشركة xAI كما يمكنه استخدام عقود حكومية مربحة لإطلاق الصواريخ إلى المدار لتمويل تطوير الذكاء الاصطناعي.

كل هذا سيستغرق وقتًا، بالطبع، ولكن بالنظر إلى سجل ماسك الحافل (في الهندسة على الأقل، وإن لم يكن في إدارة الشبكات الاجتماعية)، فإن فكرة مراكز البيانات الطائرة قد تتحقق أسرع مما كان متوقعًا.

شركة عملاقة واحدة على خريطة الشركات الكبرى

قد يخطط ماسك أيضًا لدمج المزيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي في عقوده الحكومية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالقطاع الدفاعي. تجني شركات مثل بالانتير مليارات الدولارات من بيع خدمات الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع.

وربما يسعى ماسك إلى استغلال علاقاته الحالية مع شركة سبيس إكس للاستفادة من هذه الفرصة.

لم يتم إبرام الصفقة رسميًا بعد، لا يزال بإمكان الجهات التنظيمية الاعتراض على فكرة إنشاء شركة عملاقة بالحجم الذي يطمح إليه ماسك.

ولأن شبكة التواصل الاجتماعي X تندرج تحت مظلة xAI، فإن المخاوف بشأن سيطرة ماسك على المعلومات والوصول إلى الفضاء قد تُفشل الصفقة لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

مع ذلك، وبافتراض إتمام عملية الاندماج، سيتمتع ماسك بمستوى غير مسبوق من السيطرة على اثنتين من أكثر التقنيات الواعدة في القرن الحادي والعشرين، وسيمتلك قدرة غير مسبوقة على دمج هاتين التقنيتين معًا.