لهذه الأسباب ستنسحب الهند من مجموعة بريكس

من المعلوم أن الدول التي تشكل مجموعة بريكس هي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، دول يجمعها أنها قوى صاعدة ومهمة، وهي موزعة في آسيا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

تريد هذه القوى انهاء عصر القطب الواحد، وبناء تكتل قوي اقتصادي مهم، وتحقيق التنمية الإقتصادية في بلدانها والبلدان الأخرى القريبة منها وهذا أمر جيد للشعوب.

قليلون يشككون في الإمكانات الهائلة لدول البريكس، التي تضم أكبر دولتين من حيث عدد السكان في العالم (الصين والهند)، وقوة عظمى سابقة (روسيا) واثنين من أكبر الاقتصادات في أمريكا الجنوبية وأفريقيا، لكن لدينا شكوك في قدرة هذه الدول على الإندماج فيما بينها.

من الممكن أن تنسحب الهند في الأسابيع والأشهر القادمة من هذه المجموعة لهذه الأسباب التي سنتطرق إليها في هذا المقال:

مجموعة بريكس تسيطر عليها الصين

جمهورية الصين الشعبية ليست صديقة للهند ولا حليفها، لقد خاض البلدين حربا بعد استقلالها على الحدود، وإلى يومنا هذا هناك خلافات حدودية خطيرة بينهما، في صيف 2020، قتلت الصين 20 جنديا هنديا في اشتباكات على الحدود بينهما، وقد أدى ذلك إلى مقاطعة شعبية مستمرة للخدمات الصينية ومنتجاتها.

تتحول بريكس إلى مجموعة تسيطر عليها الصين، فهي أكبر اقتصاد فيها، وبالتالي فإن صوتها أقوى من صوت روسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.

فيما تؤكد بكين على ضرورة محاربة الإرهاب، إلا أنها اعترضت مؤخرا على اقتراح مشترك من الهند والولايات المتحدة لتصنيف عبد الرحمن مكي المقيم في باكستان على أنه إرهابي دولي بموجب أحكام لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة.

لا يوجد حالة تكامل قوي بين الهند والصين في ملفات كثيرة، سواء في مكافحة الإرهاب أو طموحاتهما الإقتصادية، وهما بلدين محكوم عليهما البقاء في عداوة مستمرة.

لن تقبل السلطات الهندية أن تصبح الهند تابعة للصين، وهي تفضل التقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية وتكوين علاقات جيدة مع القوى الأخرى مثل الإتحاد الأوروبي واليابان وروسيا وإبقاء العلاقات مع الصين في حدها الأدنى.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تعرقل فيها الصين اقتراحًا للجنة العقوبات لإدراج الإرهابيين المعروفين المتمركزين في باكستان، لذا لم يخفي الرئيس الهندي في اجتماع بريكس الأخير انزعاجه من ذلك ودعا أعضاء هذه المجموعة إلى تفهم المخاوف الأمنية لكل دولة.

باكستان قد تنضم إلى مجموعة بريكس

تريد الصين توسيع هذه المجموعة لتضم دولا مثل ايران وباكستان وربما دول أخرى لا تتمتع بعلاقة جيدة مع الدولة الهندية.

ستعترض نيودلهي على انضمام باكستان المرتقب إلى هذه المجموعة، وإذا وافقت زميلاتها في المجموعة على ذلك فإن الهند ستقترب أكثر من الانسحاب.

ما من تقدم في استئناف المحادثات التجارية بين الهند وباكستان مؤخرا، ومن جهة أخرى لا تزال الخلافات الحدودية بين البلدين قائمة، كما أن كلاهما يتم الآخر بدعم الإنفصاليين والإرهابيين.

انضمت اسلام آباد أكثر إلى معسكر الصين وايران في آسيا وابتعدت عن الولايات المتحدة الأمريكية وهو أمر متوقع خصوصا وأن عدوتها موجودة في الحلف الآخر.

قلة تأثير مجموعة بريكس

تواجه مجموعة بريكس مشاكل داخلية، كان اختبار بريكس هو عام 2020، عندما لم تفعل الرابطة على عكس التوقعات، أي شيء للمساعدة في مواجهة جائحة كورونا.

بينما كان يعتبر في البداية ناديًا للاقتصاديات الأكثر ديناميكية، فقد أصبح اتحاد خمسة بلدان غير متجانس داخليًا إلى حد كبير.

تواصل الصين والهند التنافس مع بعضهما البعض كقادة للنمو الاقتصادي، بينما شهدت البرازيل وجنوب إفريقيا وروسيا أزمة نظامية منذ منتصف عام 2010، عندما يتناوب انخفاض الناتج المحلي الإجمالي مع النمو الراكد.

أدت الصعوبات الاقتصادية في البرازيل وجنوب إفريقيا إلى تغيير النخب، سعى القادة الجدد إلى إعادة التفكير بشكل نقدي في أهدافهم وأولوياتهم في التوحيد.

ومع ذلك لم تعد مجموعة بريكس اليوم ناديًا لقادة النمو، وتبرز قدرة البلدان المرشحة للمشاركة بفعالية في حل المشكلات الحالية الأكثر حدة التي تواجه العالم النامي، أزمتي الطاقة والغذاء في المقدمة.

من نواحٍ عديدة، فرضت هذه الاعتبارات رغبة الصين في ضم الأرجنتين وإيران إلى الاتحاد، على الرغم من كل المشاكل المعروفة التي تواجه اقتصادات هذه الدول.

لا ننسى أن هناك حالة عدم الرضا المتراكم عن النتائج الحقيقية لعمل الجمعية الذي دام عقدًا من الزمن قد ساهم أيضًا: العديد من المبادرات، بما في ذلك مهمة تعزيز صوت البلدان النامية وإصلاح المؤسسات التنظيمية العالمية، لا تزال مجرد شعارات.

إقرأ أيضا:

هل الصين والهند حلفاء فعلا؟ طبيعة العلاقات الصينية الهندية

تجارة الهند مع دول الخليج بالتفصيل وعدد العمالة الهندية

كيف تحولت الهند من دولة علمانية إلى هندوسية متطرفة؟

النفط الروسي كنز الهند للإنتقام من السعودية

الحرب بين الصين والهند: حظر تيك توك وتطبيقات صينية