
تتجه الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية نحو خطوة إعلامية غير مسبوقة، بعد حديث المدير العام لهيئة البث العام الإسرائيلية IPBC/Kan، غولان يوخپاز، عن شراكة مرتقبة مع الجانب المغربي قد تقود إلى إطلاق قناة تلفزيونية ناطقة بالعبرية من داخل المغرب.
وبحسب التصريحات المتداولة، يقوم المشروع على تعاون بين القناة الإسرائيلية Kan 11 والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة SNRT، مع تصور لإنتاج وبث محتوى باللغة العبرية من المغرب، يشمل برامج مرتبطة بالثقافة والمجتمع والتاريخ والعلاقات المغربية الإسرائيلية، إضافة إلى محتوى موجه للأطفال.
وحتى الآن، لم نعثر على إعلان رسمي منشور من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية يؤكد إطلاق القناة أو يحدد اسمها وموعد بدء بثها، ولذلك يبقى المشروع في مرحلة الحديث عن شراكة مرتقبة وليس قناة أُطلقت بالفعل.
ماذا يعني إطلاق قناة بالعبرية من المغرب؟
إذا انتقل المشروع إلى التنفيذ، فسيكون من أبرز أشكال التعاون الإعلامي بين المغرب وإسرائيل منذ استئناف العلاقات بين البلدين، لأن الأمر لن يقتصر على تبادل البرامج أو التغطيات المشتركة، بل سيعني وجود إنتاج تلفزيوني عبري مرتبط مباشرة بالمغرب.
ومن شأن قناة من هذا النوع أن تخاطب جمهورًا يتجاوز الإسرائيليين داخل إسرائيل، بالنظر إلى وجود جالية يهودية من أصول مغربية كبيرة تحتفظ بعلاقات ثقافية وعائلية وتاريخية بالمملكة، ما يمنح المحتوى المغربي باللغة العبرية جمهورًا محتملًا واضحًا.
كما يمكن أن تصبح القناة منصة لبرامج عن التاريخ اليهودي المغربي، والمدن التي عاشت فيها مجتمعات يهودية كبيرة، والموسيقى والمطبخ والتراث، إلى جانب برامج تتناول العلاقات الحالية بين البلدين.
شراكة بين مؤسستين عموميتين
وتدير الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية شبكة واسعة من القنوات والإذاعات العمومية، وتعمل خلال السنوات الأخيرة على تحديث بنيتها التقنية وتوسيع إنتاجها الرقمي والمتعدد اللغات. وفي 2025 أعلنت المؤسسة دخولها مرحلة الإنتاج والبث بتقنيات 4K ضمن استراتيجية تحديث واسعة للبنية السمعية البصرية.
أما Kan 11 فهي القناة التلفزيونية الرئيسية لهيئة البث العام الإسرائيلية باللغة العبرية، بينما تدير الهيئة أيضًا شبكة Makan التي تقدم محتوى باللغة العربية للجمهور العربي. وتعمل Kan 11 كقناة عامة تشمل الأخبار والبرامج الثقافية والترفيهية والمحتوى العام.
الإعلام يدخل مرحلة جديدة من التعاون المغربي الإسرائيلي
يأتي الحديث عن القناة في سياق توسع العلاقات بين المغرب وإسرائيل خلال السنوات الماضية في قطاعات متعددة، بينها السياحة والتجارة والثقافة والاتصالات، وهو ما يجعل الإعلام مجالًا طبيعيًا لظهور مشاريع مشتركة جديدة.
لكن مشروع قناة بالعبرية من داخل المغرب سيكون مختلفًا عن التعاون التقليدي، لأنه ينقل العلاقة من مستوى التغطية المتبادلة إلى مستوى إنتاج محتوى مخصص لجمهور عبري انطلاقًا من مؤسسة إعلامية مغربية.
وإذا تأكد المشروع رسميًا، ستبقى أسئلة أساسية بحاجة إلى إجابات، من بينها طبيعة ملكية القناة، ومكان إنتاجها، وما إذا كانت ستبث أرضيًا أو عبر الأقمار الصناعية والمنصات الرقمية، ومدى مشاركة Kan في التحرير والإنتاج مقارنة بدور SNRT.
حتى الآن، تبدو الفكرة في مرحلة التحضير والتنسيق، لكن مجرد طرحها يعكس وصول التعاون الإعلامي بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى جديد قد ينتج، للمرة الأولى، قناة عبرية مرتبطة مباشرة بالإعلام العمومي المغربي.
