طائرات شاهد الإيرانية

بين السادس والثامن من مارس الجاري، شنت أوكرانيا حملة “الضربة الثلاثية” المنسقة ضد روسيا، بثلاث هجمات منفصلة، ​​نُفذت في فترة زمنية قصيرة جدًا، بهدف واحد: إضعاف قدرة روسيا بشكل كبير على شن هجمات بطائرات مسيرة بعيدة المدى على مصادرها.

كانت الفكرة وراء هذه الاستراتيجية واضحة تمامًا، فلطالما شنت روسيا هجمات متواصلة على أوكرانيا باستخدام طائرات “شاهد” المسيرة، وهي طائرات رخيصة نسبيًا تُستخدم بأعداد كبيرة.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة “كييف بوست” في 9 مارس، تبنت أوكرانيا استراتيجية “استهداف الرامي لا السهم”، أي بدلاً من إسقاط الطائرات المسيّرة في الجو، تدمير مصدرها قبل إطلاقها.

الهجوم الأوكراني الأول

في ليلة السادس والسابع من مارس، بدأت المرحلة الأولى من حملة الهجمات الثلاث التي شنتها أوكرانيا على المناطق العسكرية الروسية.

كان الهدف الأولي منطقة عسكرية واسعة استخدمتها روسيا لسنوات لتشغيل أسطولها من الطائرات المسيّرة بالقرب من مطار دونيتسك الدولي.

قامت القوات الروسية التي سيطرت على هذه المنطقة العسكرية ببناء العديد من المنشآت الجديدة، بما في ذلك مستودعات ومراكز لوجستية ومواقع إطلاق للطائرات المسيّرة.

وكان أهمها منطقة إطلاق طائرات “شاهد” (طائرات مسيّرة إيرانية الطراز) لشن هجمات بعيدة المدى.

كان هذا الموقع في مطار دونيتسك أقرب نقطة إطلاق وأكثرها ملاءمة لروسيا لمهاجمة المدن الأوكرانية، فمن هنا، كان على طائرات “شاهد” المسيّرة أن تقطع مسافة قصيرة جدًا للوصول إلى محطات توليد الطاقة ومصادر المياه والمناطق المدنية في أوكرانيا.

عندما تكون نقطة الإطلاق قريبة جدًا، يكون الوقت اللازم لاعتراض الطائرة المسيّرة قصيرًا للغاية. ولكن الآن بعد تدمير هذا الموقع، ستضطر روسيا إلى تشغيل طائرات “شاهد” المسيّرة من مكان بعيد.

زيادة المسافة تعني مزيدًا من الوقت، ومزيد من الوقت يعني فرصة أفضل للدفاع الجوي الأوكراني لإسقاطها في منتصف الطريق.

الهجوم الثاني

في ليلة 7 مارس، وبعد الهجوم الأول قرب مطار دونيتسك، سارعت أوكرانيا إلى تنفيذ استراتيجيتها.

وفي اليوم التالي مباشرة، 8 مارس ، نُفذ هجوم كبير ثانٍ في المنطقة نفسها، هذه المرة، لم يكن الهدف المطار، بل مجمعًا صناعيًا يقع غرب المطار، وهو مصنع توشماش.

يُعتقد أن هذا المصنع كان بمثابة مركز لإصلاح وصيانة وتخزين البضائع اللازمة لطائرات شاهد الروسية المسيّرة.

أي أنه حيث دُمر موقع تحليق الطائرات المسيّرة في الهجوم الأول، استُهدفت هذه المرة حلقة وصل حيوية أخرى في تلك الشبكة.

الأمر المميز في هذا الهجوم هو استخدام أوكرانيا صاروخها الباليستي محلي الصنع، FP-9 بيليكان.

يُصنع صاروخ بيليكان من قِبل شركة فاير بوينت الأوكرانية، وهو ذو أهمية بالغة من نواحٍ عديدة، حيث يُقال إن مداه يصل إلى حوالي 800 كيلومتر، ما يعني قدرته على ضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية.

الهجوم الثالث

في الوقت الذي كانت فيه صواريخ بيليكان تستهدف مصنع توشماش في دونيتسك، تعرض موقعان في شبه جزيرة القرم لهجوم متزامن، الأول هو الميناء البحري قرب قرية نوفوزيرني، والثاني هو مطار كيروفسكي.

هذه هي نفس استراتيجية الجبهات المتعددة التي تتبعها أوكرانيا مؤخرًا، وهي تشتيت انتباه روسيا في مكان ما لتوجيه ضربة في مكان آخر.

في ميناء نوفوزيرني، دمرت أوكرانيا أحد زوارق الدورية الروسية المسلحة، وهو من طراز BK-16 (المشروع 02510). يُضعف هذا الهجوم جزءًا من أسطول البحر الأسود الذي تضرر بشدة جراء الهجمات الأوكرانية المتواصلة.

خلال العامين الماضيين، أغرقت أوكرانيا العديد من السفن الكبيرة التابعة لأسطول البحر الأسود، واضطرت روسيا إلى تقليص أنشطتها البحرية في شبه جزيرة القرم بشكل كبير، ويُعد زورق الدورية هذا حلقة أخرى في هذه السلسلة.

في السادس من مارس، وقعت هجمات على عدة مواقع إضافية في شبه جزيرة القرم. وكان الموقعان المستهدفان ورش الإنتاج التابعة لمصنع إيفباتوريا لإصلاح الطائرات.

يتمتع مصنع إيفباتوريا لإصلاح الطائرات بتاريخ عريق في إصلاح وصيانة الطائرات والمعدات العسكرية المرتبطة بها.

وبمراجعة الهجمات بشكل شامل، يتضح أن الهجمات المتعددة التي وقعت في مارس 2026 لم تكن منفصلة، ​​بل كانت جزءًا من خطة استراتيجية شاملة لاستهداف العديد من مكونات أنظمة الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي الروسية في آن واحد.