
منذ اندلاع حرب روسيا ضد أوكرانيا، لجأ الشعب الألماني إلى شراء كميات هائلة من زيت الطعام والبيض والمأكولات المختلفة لتخزينها، مسببا بذلك أزمة الغذاء في بلده تنتقل عدواها إلى تركيا واسبانيا.
أسلوب حمائي ينهجه الفرد الألماني، يضاعف حقيقة من أزمة ارتفاع الأسعار التي يشهدها العالم، والتي يعاني منها كأي شعب آخر في العالم.
إذا كنت في ألمانيا، ربما تكون قد صادفت ممرًا لزيت الطبخ في أحد المتاجر ووجدت مقتنيات ضئيلة، أو ما هو أسوأ من ذلك، لم يتبق شيء، أو رأيت ملاحظة أو سمعت إعلانًا على مكبر الصوت في السوبر ماركت يحث العملاء على شراء ما يكفي فقط لأسرهم.
هذا لأن العملاء في جميع أنحاء ألمانيا كانوا يشعرون بالذعر عند شراء بعض العناصر بسبب مخاوفهم بشأن نقص الغذاء أثناء الغزو الروسي لأوكرانيا.
أجواء الإغلاق العالمي في ألمانيا بسبب حرب أوكرانيا
يشبه الوضع في المحلات والسوبر ماركت الألمانية ما كانت عليه في نفس هذا الوقت من 2020، فدما بدأ الوباء يهاجم القارة العجوز وتعلن السلطات عن الإغلاق الشامل.
هذه المرة لا يوجد اغلاق، لكن هناك خوف لدى الشعوب الأوروبية من أن حرب أوكرانيا هي مقدمة لحرب عالمية أو على الأقل مقدمة لأزمة غذائية عالمية كبرى.
تعد أوكرانيا أكبر مصدر لنبات عباد الشمس، الذي يعد المادة الأساسية في إنتاج زيت الطبخ، كما أنها مصدر مهم للقمح وهي سلة غذاء عالمية، والهجوم عليها من روسيا بمثابة ضربة للأمن الغذائي العالمي.
لم يتعلم الشعب الألماني أي شيء على ما يبدو من العامين الماضيين، نفس السلوكيات الأنانية من الأشخاص الذين لديهم قدرة على الإنفاق.
ما سبب ندرة زيت الطعام في ألمانيا؟
ووفقًا لكريستيان بوتشر، المتحدث باسم الاتحاد الفيدرالي لتجارة الأغذية الألمانية (BVLH)، فإن إمدادات زيوت الطهي في المتاجر الكبرى في جميع أنحاء البلاد “أقل من المعتاد”.
المنتج الأكثر تضررا هو زيت عباد الشمس، نتيجة للحرب الروسية الأوكرانية، لأن أوكرانيا هي واحدة من أهم مصدري زيت عباد الشمس في العالم.
مدى شدة تأثر المنتجات الفردية، وما إذا كانت هناك اختلافات إقليمية، يعتمد على حالة سلسلة التوريد، وعلى العلاقات التجارية الفردية بين المنتجين والمعالجات والتجار
وتؤكد التقارير المختلفة، أن النقص الجزئي له سبب رئيسي واحد: “إن قلة توافر بعض المواد الغذائية الأساسية مدفوعة بسلوك التخزين المفرط من جانب بعض العملاء”.
لذلك ناشدت المحلات والسوبر ماركت العملاء لشراء أشياء مثل الدقيق والزيت وورق التواليت والمعكرونة بكميات منزلية فقط.
يقول الخبراء أن هذا السلوك الجماعي يمكن أن يؤدي إلى نقص مصطنع في بعض السلع، خصوصا وان هناك الكثير من العملاء الذين يواصلون الشراء والتخزين متوقعين أن الأسعار سترتفع أكثر وبالتالي فهم يحاولون تقليل الخسائر.
إلى أين يمكن أن تصل أزمة الغذاء في ألمانيا؟
من المنتظر أن تشهد ألمانيا موجة جديدة من ارتفاع الأسعار بداية من الإثنين القادم، حيث ستقوم Discounter Aldi سلاسل البيع بالتجزئة الأخرى مثل Rewe و Edeka برفع الأسعار.
أسعار الوقود آخذة في الارتفاع بل وتضاعفت في وقت قصير وهي تساهم بشكل كبير في زيادة أسعار الغذاء بشكل عام حيث يتم نقل البضائع ومع تزايد تكاليف النقل يتم اضافتها إلى الأسعار النهائية للمستهلكين.
من شأن الوضع الحالي أن يحفز موجات تزايد الشراء في ألمانيا خلال ما تبقى من هذا الأسبوع قبل أن تعمل المحلات برفع الأسعار مجددا.
لكن من المستبعد عموما أن تتعرض ألمانيا لأزمة غذائية حادة، حيث من المرتقب أن يتراجع الطلب على المدى المتوسط والطويل عن الذروة الحالية.
المشكلة حاليا أن هناك وضع مشابه في اسبانيا ودول أخرى بالجوار مثل تركيا، حيث يتراجع المعروض من زيت الطعام ومواد غذائية أساسية بسبب الطلب الكبير عليها.
إقرأ أيضا:
خيارات ألمانيا لمواجهة توقف تدفق الغاز الروسي
عدوان روسيا يغير ألمانيا وينهي زمن التقشف الأوروبي
أهمية المغرب لأوروبا ولماذا تتمسك به اسبانيا وألمانيا؟
