
عادت لوحة فنية رُسمت قبل نحو تسعين عامًا لتشعل واحدة من أغرب نظريات المؤامرة على الإنترنت، بعدما لاحظ مستخدمون أن رجلًا من السكان الأصليين يظهر فيها ممسكًا بجسم مستطيل أسود يشبه إلى حد لافت هاتفًا ذكيًا حديثًا، وينظر إليه بالطريقة نفسها تقريبًا التي ينظر بها الناس اليوم إلى هواتفهم.
اللوحة التي تحمل اسم Mr Pynchon and the Settling of Springfield رسمها الفنان الإيطالي أمبرتو رومانو عام 1937، بينما تصور أحداثًا تعود إلى عشرينيات القرن السابع عشر، أي قبل ظهور الهواتف المحمولة بمئات السنين.
وبالنسبة إلى أنصار نظريات السفر عبر الزمن، كانت الصورة كافية لإعادة السؤال المفضل لديهم إلى الواجهة: كيف يمكن لشخص في لوحة قديمة أن يمسك شيئًا يبدو وكأنه هاتف آيفون؟
الرجل يبدو وكأنه ينظر إلى هاتف
المثير في اللوحة هو ظهور شخصا يحمل جسمًا صغيرًا داكن اللون ومستطيل الشكل، ويوجه نظره مباشرة نحوه، وهي وضعية مألوفة جدًا لمستخدمي الهواتف الذكية في العصر الحالي.
هذا التشابه البصري جعل الصورة تنتشر بكثافة عبر مواقع التواصل، مع تعليقات تزعم أن الفنان ربما وثق عن غير قصد شخصًا يمتلك جهازًا لا يفترض أن يوجد في ذلك الزمن.
ويذهب البعض أبعد من ذلك، معتبرين أن ظهور الجسم دليل على وجود مسافر عبر الزمن وصل إلى القرن السابع عشر حاملًا معه هاتفًا حديثًا.
تبدو اللوحة التي رسمت عام 1937 وكأنها تصور واقعنا الحالي من خيال الفنان الذي رسمها والذي يبدو اليوم حسب تلك النظريات وكأنه سافر عبر الزمن.
التفسير الأقرب: مرآة وليست هاتفًا
حاول الكاتب براين أندرسون، في تحليل نشره موقع Motherboard، البحث عن تفسير تاريخي أكثر واقعية للجسم الغامض.
وأشار إلى أن الأوروبيين كانوا يقدمون المرايا الصغيرة وأشياء أخرى مماثلة للسكان الأصليين ضمن عمليات التبادل والهدايا، ولذلك فمن الممكن أن يكون الرجل في اللوحة ينظر ببساطة إلى انعكاس وجهه.
وكتب أندرسون أن طريقة الإمساك بالجسم تتوافق فعلًا مع شخص ينظر إلى مرآة صغيرة، خصوصًا إذا كان الشيء الذي يحمله منتجًا أوروبيًا وصل إليه حديثًا.
لذا يبدو أن اللوحة الفنية تقدم رجلا يتفحص جسمًا جديدًا يعكس صورته، لا شخصًا يتصفح هاتفًا قبل اختراعه.
اقرأ أيضا: حقيقة حساب تيك توك timevoyaging مسافر عبر الزمن
لماذا يبدو الجسم حديثًا إلى هذه الدرجة؟
المفارقة أن كثيرًا من الأشياء القديمة يمكن أن تبدو حديثة عندما ننظر إليها بعين القرن الحادي والعشرين فالأجسام المستطيلة الصغيرة ليست اختراعًا خاصًا بالهواتف، والمرايا وعلب التبغ والكتب الصغيرة والصناديق المعدنية وغيرها من الأدوات كانت موجودة منذ قرون.
لكن الدماغ البشري يميل إلى تفسير الأشكال باستخدام الأشياء المألوفة له حاليًا، ولهذا عندما يرى جسمًا مستطيلًا داكنًا في يد شخص ينظر إليه، تكون المقارنة بالهاتف الذكي تلقائية تقريبًا.
وهذه الظاهرة تساعد على تفسير عدد كبير من الصور القديمة التي تحولت إلى «أدلة» مزعومة على السفر عبر الزمن.
اقرأ أيضا: مسافر عبر الزمن: مصير البشر والذكاء الاصطناعي في عام 4413
