
بينما يهرب الشباب الروسي من روسيا إلى دول أخرى مثل الإمارات خوفا من تجنيدهم للقتال في الحرب العبثية في أوكرانيا، تستخدم السلطات الروسية عروض العمل في روسيا لجلب الضحايا.
يذكرنا هذا بأسلوب مشابه اتبعته جهات ممولة في قطر كانت تجلب الشباب إلى الدولة الخليجية وترسلهم للقتال ضد نظام بشار الأسد ومعظمهم دخل إلى سوريا من خلال تركيا.
في الأشهر الماضية وصلت إلى الصحافة العالمية قصصا لشباب هنود وبنغال وحتى صينيين وأفارقة وجدوا أنفسهم في ساحة القتال في أوكرانيا من خلال بوابة الوظائف الشاغرة في روسيا.
وظائف شاغرة وهمية في روسيا
أفادت تقارير بأن وكالات توظيف، بعضها مقره في دبي، قامت بإغراء شباب من دول مثل الهند بعقود عمل مغرية في روسيا، واعدةً برواتب تصل إلى 100 ألف روبية شهرياً (حوالي 1200 دولار).
إلا أن هؤلاء الشباب، بعد وصولهم إلى روسيا، وجدوا أنفسهم مجبرين على الخضوع لتدريبات عسكرية تمهيدًا لإرسالهم إلى الجبهات في أوكرانيا.
والحقيقة أنه من القانوني في روسيا للدولة تجنيد الشباب من جنسيات مختلفة للقتال كمرتزقة لدى الجيش الروسي، حيث في عام 2015، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يسمح للمواطنين الأجانب بالتعاقد مع الجيش الروسي، بشرط إتقان اللغة الروسية وعدم وجود سوابق جنائية، ويتم التعاقد لمدة خمس سنوات، مع إمكانية المشاركة في مهام قتالية داخل روسيا وخارجها.
في محاولة لجذب المزيد من المتطوعين الأجانب، قدمت روسيا تسهيلات للحصول على الجنسية الروسية للأجانب الذين يخدمون في الجيش لمدة عام على الأقل، كما تم منح الحق ذاته لأزواجهم وآبائهم وأبنائهم.
قصة الهنود المقتولين في أوكرانيا
عندما سمعت راجا بيجوم بوفاة هندي في أوكرانيا حسب رويترز، انهارت على الأرض، مُقتنعةً بأنه ابنها المفقود واحد من عشرات الشباب الذين استُدرجوا إلى روسيا بوعود وظائف، ثم أُرسلوا للقتال في حرب أوكرانيا.
قالت بيجوم، البالغة من العمر 60 عامًا، والتي لم تتلقَّ أي أخبار من خريج التكنولوجيا البالغ من العمر 31 عامًا منذ يناير بعد أسابيع فقط من مغادرته قرية عائلته في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية متوجهًا إلى موسكو: “لا أستطيع التوقف عن التفكير في آخر رسالة أرسلها ابني”.
يقول المحققون الفيدراليون الهنود إن شبكة كبيرة للاتجار بالبشر خدعت ما لا يقل عن 35 رجلاً، كانوا يتوقعون العمل كـ “مساعدين” في الجيش الروسي، وقد زادت هذه القضية من القلق بشأن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت التي تستهدف الباحثين عن عمل اليائسين في الهند.
أرسل هنود وُعِدوا بوظائف براتب مجزٍ في روسيا للقتال في أوكرانيا، مما يُسلِّط الضوء على عمليات الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف العاطلين عن العمل.
يبلغ معدل البطالة في المناطق الحضرية في الهند 6.6% بعد انخفاضه في السنوات الأخيرة، لكن البطالة في المناطق الريفية وارتفاع معدلات العمالة المؤقتة لا يزالان يمثلان مشكلة – وخاصة بين الشباب – مما يدفع الكثيرين إلى البحث عن فرص عمل أفضل في الخارج.
يقول خبراء الأمن السيبراني إن العدد الكبير من سكان البلاد وسوق العمل الصعبة يجعلانها أرضًا خصبة لعصابات الاتجار بالبشر التي غالبًا ما تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد الباحثين عن عمل واستغلال يأسهم.
وظائف شاغرة ملغومة في روسيا
قمنا ببحث في الويب العربي ووجدنا أن هناك زيادة في السنتين الأخيرة لعروض التوظيف في روسيا وأيضا مقاطع الفيديو والمنشورات التي تعد بإقامة دائمة هناك.
وبينما احتجت بنغلاديش والهند رسميا على روسيا التي جندت العديد من مواطني البلدين وهو أمر غير قانوني، أعلنت الحكومة الصينية عن فتح تحقيق في الأمر بعد رصد صينيين في أرض المعركة بأوكرانيا.
من جهة أخرى أسقطت مصر الجنسية عن مصري يقاتل إلى جانب الجيش الروسي، وهناك تقارير نيجيرية وأفريقية تفيد بان روسيا تستقطب الأفارقة أيضا.
وكانت كوريا الشمالية قد أرسلت المئات من جنودها للقتال في أوكرانيا في خطوة خطيرة، إلا ان الكثير منهم انتهى بهم المطاف إلى الموت في أرض المعركة حيث تقتل أوكرانيا ضد الإحتلال الروسي.
الوظائف التي تروج لها صفحات عربية متعاطفة مع روسيا بحسن نية تؤدي إلى الكثير من العاطلين بالمشاركة في الحرب العبثية حيث بوصولهم إلى روسيا يتم أخذ جواز السفر منهم وارسالهم إلى معسكرات التدريب ومن ثم الزج بهم في المعركة.
