
في ظاهرة غريبة تُعدّ واحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل في العام 2025، أثارت نبوءة للفنانة اليابانية ريو تاتسوكي، المُلقبة بـ”فانغا اليابانية”، موجة من الذعر العالمي، أدت إلى انخفاض غير مسبوق في حجوزات السفر إلى اليابان بنسبة 83% خلال أيام قليلة فقط.
هذه النبوءة، التي تُحذر من كارثة طبيعية مدمرة متوقعة في 5 يوليو 2025، أعادت فتح النقاش حول قوة التوقعات وتأثيرها على السلوك الجماعي، فضلاً عن إحياء الجدل حول مصداقية هذه الفنانة التي اشتهرت بدقتها المزعومة في التنبؤ بأحداث عالمية كبرى.
من هي ريو تاتسوكي؟
ريو تاتسوكي، فنانة مانغا يابانية تبلغ من العمر 70 عامًا، ليست مجرد رسامة موهوبة، بل شخصية غامضة اكتسبت شهرة عالمية بسبب توقعاتها المزعومة التي بدت وكأنها تتحقق بدقة مخيفة.
تُعرف تاتسوكي بلقب “فانغا اليابانية”، وهو إشارة إلى العرافة البلغارية الشهيرة بابا فانغا التي اشتهرت بتنبؤاتها المثيرة للجدل. بدأت رحلة تاتسوكي مع التوقعات في ثمانينيات القرن الماضي، عندما بدأت تسجل أحلامها التي زعمت أنها تحمل رؤى مستقبلية.
في عام 1999، أصدرت كتابها الشهير “المستقبل الذي رأيته” (Watashi ga Mita Mirai)، والذي تضمن سلسلة من التوقعات التي أذهلت القراء بعد تحقق بعضها.
من بين أبرز توقعاتها التي يُشار إليها: التنبؤ بوفاة فريدي ميركوري، قائد فرقة كوين، عام 1991، وزلزال كوبي المدمر عام 1995، وحتى جائحة كوفيد-19 عام 2020.
زعمت تاتسوكي أنها رأت في أحلامها “فيروسًا مجهولاً سيظهر بعد 25 عامًا، يبلغ ذروته في أبريل ثم يختفي، ليعود مجددًا بعد عقد من الزمن”.
هذه الدقة المزعومة جعلت منها شخصية مثيرة للاهتمام، سواء للمتشككين أو المؤمنين بقدراتها.
النبوءة المرعبة ليوم 5 يوليو 2025
في الإصدار المُحدث لكتابها عام 2021، أثارت تاتسوكي الرعب بتوقعها الجديد: كارثة طبيعية هائلة ستضرب اليابان في 5 يوليو 2025.
وفقًا لها، رأت في أحلامها “المحيط يغلي” في جنوب اليابان، مما يشير إلى احتمال حدوث تسونامي مدمر ناتج عن انفجار بركاني تحت الماء أو صدع في قاع البحر بين اليابان والفلبين.
هذه الكارثة، بحسب توقعاتها، قد تكون أكثر تدميرًا بثلاث مرات من تسونامي توهوكو عام 2011، الذي أودى بحياة الآلاف وتسبب في كارثة نووية في فوكوشيما.
النبوءة لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل تضمنت تفاصيل مثيرة للقلق، مثل منطقة تأثير على شكل “ماسة” تشمل اليابان وتايوان وإندونيسيا وجزر ماريانا الشمالية.
كما أشارت إلى “أشكال تشبه التنانين” تتحرك نحو هاواي، مما زاد من غموض الرؤية وتأثيرها النفسي على الجمهور.
تأثير النبوءة: انهيار السياحة وذعر عالمي
لم تمر هذه النبوءة دون أن تترك أثرًا عميقًا. فقد أفادت تقارير من وكالات سفر في هونغ كونغ، مثل WWPKG، بانخفاض بنسبة 50% في حجوزات السفر إلى اليابان خلال عطلة عيد الفصح، مع توقعات باستمرار الانخفاض مع اقتراب يوليو 2025.
وفي الأيام الأخيرة، سجلت اليابان انخفاضًا مذهلاً بنسبة 83% في حجوزات الطيران، خاصة من دول شرق آسيا مثل هونغ كونغ وتايوان والصين وكوريا الجنوبية.
هذا الانخفاض لم يكن مجرد رد فعل عشوائي، بل نتيجة انتشار النبوءة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
تزامن هذا الذعر مع سلسلة من الزلازل الصغيرة التي ضربت جزر توكارا في مقاطعة كاغوشيما جنوب غرب اليابان، حيث سجلت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية (JMA) حوالي 900 هزة أرضية منذ يونيو 2025.
وعلى الرغم من أن هذه الزلازل لم تتسبب في أضرار كبيرة، إلا أن توقيتها أثار مخاوف الجمهور، خاصة مع تزامنها مع توقعات تاتسوكي.
كما أن ثوران بركان جبل شينمو في كيوشو أضاف المزيد من الوقود إلى النيران، مما جعل الكثيرين يربطون بين هذه الأحداث الطبيعية والنبوءة المزعومة.
ردود الفعل الرسمية والعلمية
على الرغم من الذعر الشعبي، حثت السلطات اليابانية، بما في ذلك وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، المواطنين على الهدوء والاعتماد على المعلومات العلمية بدلاً من الشائعات.
وأكدت الوكالة أنه لا توجد طريقة علمية للتنبؤ بالزلازل أو التسونامي بدقة تامة، وأن النشاط الزلزالي في جزر توكارا لا يشير بالضرورة إلى كارثة وشيكة.
كما عقد رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا اجتماعات لمناقشة التأثير الاجتماعي والاقتصادي لهذه النبوءة، مشيرًا إلى أن اليابان، التي تقع على أربع لوحات تكتونية، معرضة دائمًا للزلازل، لكنه دعا إلى عدم الانسياق وراء الشائعات.
من الناحية العلمية، يرى الخبراء أن توقعات تاتسوكي، رغم دقتها المزعومة في بعض الأحيان، لا تستند إلى أسس علمية، فالتنبؤ بالزلازل يظل تحديًا كبيرًا حتى بالنسبة لأحدث التقنيات، والاعتماد على الأحلام أو الرؤى يُعتبر غير موثوق.
ومع ذلك، فإن تأثير هذه النبوءة على السلوك الجماعي يُظهر قوة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم الخوف.
هل تاتسوكي عرافة حقيقية؟
تثير قصة ريو تاتسوكي تساؤلات عميقة حول طبيعة التوقعات ومدى تأثيرها على المجتمع، فمن ناحية، يرى أنصارها أن دقة توقعاتها السابقة، مثل زلزال توهوكو عام 2011 ووفاة شخصيات بارزة، تجعل منها مصدرًا يستحق الثقة.
ومن ناحية أخرى، يرى المتشككون أن هذه التوقعات قد تكون مجرد مصادفات، أو أنها مكتوبة بطريقة غامضة تسمح بتفسيرات متعددة بعد وقوع الأحداث.
على سبيل المثال، تنبؤها بـ”فيروس مجهول” عام 2020 يمكن أن يُفسر على أنه ينطبق على جائحة كوفيد-19، لكن النقاد يشيرون إلى أن مثل هذه التوقعات العامة يمكن أن تنطبق على أي حدث مشابه.
كما أن تركيزها على كارثة طبيعية في اليابان، وهي دولة معروفة بنشاطها الزلزالي، قد لا يكون مفاجئًا.
