البابا ليو يكشف موقف الفاتيكان من الكائنات الفضائية

في خطوة تثير الجدل بين عشاق الأجسام الطائرة غير المعرّفة (UFO) والمؤمنين على حد سواء، كسر البابا ليو الرابع عشر صمته الرسمي حول إمكانية وجود كائنات فضائية، مؤكداً أن الحياة خارج كوكب الأرض ليست مستحيلة علمياً أو دينياً.

هذا التصريح، الذي ألقي خلال استقبال لمشاركي دورة صيفية في مرصد الفاتيكان في يونيو الماضي، لم يظهر إلا مؤخراً، مما أشعل موجة من التكهنات حول ما إذا كان الفاتيكان يخفي أسراراً أعمق عن زوار من الفضاء.

في عصر يتسارع فيه الكشف عن الأسرار الحكومية، مثل ادعاءات الضابط السابق في القوات الجوية الأمريكية ديفيد غروش بمشاركة الفاتيكان في تغطية UFO منذ عام 1933، يأتي هذا الإعلان كإشارة إلى تحول في موقف الكنيسة الكاثوليكية تجاه الكون الواسع.

علاقة الفاتيكان بالكائنات الفضائية

ليس الأمر جديداً أن يثير الفاتيكان اهتمام هواة الـUFO، فالعلاقة بين الكنيسة والكائنات الفضائية مشحونة بالتوترات التاريخية.

لعقود، انتشرت الشائعات عن ملفات سرية محفوظة في قبو الفاتيكان الغامض، يُزعم أنها تحتوي على وثائق تثبت زيارات فضائية.

في السنة الماضية، عقد البابا فرانسيس، مؤتمراً صحفياً حول “الظواهر الخارقة للطبيعة”، لكنه لم يلمح إلى أي شيء يتجاوز الروحانيات.

ومع ذلك، بقيت الشكوك قائمة، خاصة بعد شهادة غروش أمام الكونغرس الأمريكي في 2023، حيث ادعى أن الحكومة الأمريكية تخفي برامج استرجاع مركبات فضائية، وأن الفاتيكان كان شريكاً في ذلك منذ عقود.

غروش، الذي عمل في مكتب الاستخبارات الوطني، ذكر تحديداً حادثة سقوط UFO في إيطاليا عام 1933 تحت حكم موسوليني، حيث ساعد الفاتيكان في نقل المركبة إلى الولايات المتحدة عبر قنوات سرية، وأن البابا بيوس الثاني عشر كان على علم بالأمر.

هذه الادعاءات، التي نفتها وزارة الدفاع الأمريكية، أثارت ضغوطاً على الفاتيكان لفتح أرشيفه السري، الذي يحتوي على ملايين الوثائق منذ القرن الثامن، لكن الكنيسة نفت وجود أي دليل على حياة خارجية.

ماذا قال البابا ليو الرابع عشر عن الكائنات الفضائية؟

الآن، مع تولي البابا ليو الرابع عشر، الأمريكي روبرت فرانسيس بريفوست البالغ من العمر 70 عاماً، الذي انتخب في مايو 2025 كأول بابا أغسطيني في التاريخ، يبدو أن عصر الصمت قد انتهى.

في خطابه أثناء الاستقبال في مرصد الفاتيكان، أشاد البابا بالتقنيات الجديدة التي تسمح للعلماء بـ”النظر عميقاً في أجواء كواكب في أنظمة شمسية أخرى، حيث يمكن أن تتطور الحياة”.

وأضاف: “هذه التقنية الجديدة تجعل من الممكن أيضاً تتبع الضوء القديم للمجرات البعيدة، الذي يروي لنا قصة أصول كوننا”.

ثم دعا المشاركين إلى استخدام التلسكوبات المتطورة في المرصد لـ”تعميق معرفتنا بالكون، الذي نحن جزء صغير لكنه مهم منه”.

هذا التصريح، الذي يعكس خلفية البابا العلمية كعالم سابق في علم الفلك، يأتي في وقت يزداد فيه الاهتمام العالمي بالحياة الفضائية، مع اكتشافات ناسا لكواكب صالحة للحياة في منطقة الإقامة القابلة للحياة.

علاقة الفاتيكان بالكون ليست جديدة، منذ تأسيس مرصد الفاتيكان في 1891 على يد البابا ليو الثالث عشر، كانت الكنيسة تؤكد على التوافق بين العلم والإيمان.

المرصد، الذي يقع اليوم في كاستل غاندولفو جنوب روما، يضم علماء يهوداً ومسلمين ومسيحيين، ويُعتبر أحد أبرز المراكز الفلكية في العالم.

في 2009، عقد المرصد مؤتمراً دولياً حول “علامات الحياة خارج الأرض”، جمع خبراء من ناسا ووكالات أوروبية، لمناقشة كيفية اكتشاف حياة ميكروبية على المريخ أو أقمار المشتري.

يأتي تصريح البابا ليو في وقت يشهد فيه العالم تقدماً علمياً هائلاً، تلسكوب جيمس ويب، الذي أطلق في 2021، يكشف عن أجواء كواكب خارجية تحتوي على غازات تشير إلى إمكانية الحياة، مثل الميثان والأكسجين.

ومع مشروع SETI (البحث عن الذكاء خارج الأرض)، الذي يستمع إلى إشارات راديو من الفضاء، يتزايد الضغط على الجهات الدينية للتكيف.