من المسؤول عن تحديد نوع الجنين؟ ليس الحظ أو جينات الأب!

لعقود، دأب معلمو الأحياء على تعليم أطفال المدارس أن احتمالات ولادة طفل ذكر أو أنثى متساوية تمامًا، إنها مسألة 50/50 في علم الأحياء.

لطالما زعمت هذه النظرية أن الكروموسوم الموروث من نطفة الأب هو ما يحدد ما إذا كان الطفل سيصبح ذكرًا أم أنثى، يمتزج كروموسوم الأب مع كروموسوم الأم، وهو دائمًا X.

وبالتالي، ووفقًا لهذا التفسير، فإن كروموسوم Y للأب – عند اندماجه مع كروموسوم الأم أثناء الإخصاب، الذي يحدث أثناء الجماع – سيشهد نمو خلايا الطفل ليصبح ذكرًا (XY)، بينما سيجعله كروموسوم X للأب أنثى بيولوجية (XX).

وفقًا لدراسة جديدة أجراها أساتذة من جامعة هارفارد في وقت سابق من هذا العام، فإن الجنس البيولوجي عند الولادة ليس في الواقع مسألة نسبية كما نعتقد، بل ذهب بعض الخبراء إلى حد القول إنه مُحدد مسبقًا ولكن كيف؟

أولًا، دعونا نلقي نظرة على طبيعة البحث.

أُجريت هذه الدراسة الجديدة المثيرة للاهتمام قبل عدة أشهر من قِبل أعضاء كلية هارفارد تي. إتش. تشان للصحة العامة، ونشروا نتائجهم في مجلة “ساينس أدفانسز” في يوليو.

وشملت الدراسة أكثر من 146,000 حالة حمل من أكثر من 58,000 مشارك أمريكي بين عامي 1956 و2015.

ومن بين الاستنتاجات الرائدة العديدة التي توصل إليها العلماء الذين يقودون التحقيق، استنتاجٌ يُزعم، كما نقول، أن الجنس البيولوجي للطفل ليس عشوائيًا، ولا يعتمد قطعًا على جينات الأب.

بل يُقال إن هذا العامل يتأثر بشكل أكبر بعمر الأم أثناء الحمل، بالإضافة إلى عدد من الجينات الأخرى، وجنس أشقاء الطفل الأكبر سنًا.

وفي تفسيره لهذه النتائج، قال أستاذ التغذية وعلم الأوبئة، خورخي شافارو – وهو أيضا المؤلف الرئيسي للدراسة المذكورة – لصحيفة واشنطن بوست: “إذا كان لديك فتاتان أو ثلاث فتيات وتحاولين إنجاب ولد، يجب أن تعلمي أن احتمالاتك ليست 50-50”.

الحقيقية هي أنه “من المرجح أن تُنجب فتاة أخرى”.

بالنظر إلى هاتين النتيجتين الأوليين، وُجد أن النساء اللواتي بدأن إنجاب الأطفال بعد بلوغهن الثامنة والعشرين كنّ أكثر عرضة لإنجاب جميع الأولاد، أو جميع البنات.

وعلّق شافارو على ذلك قائلاً: “قد يكون هذا راجعاً إلى التغيرات التي تطرأ على بيولوجيا المرأة مع مرور الوقت”.

علاوة على ذلك، ظهر جينان فسرهما العلماء على أنهما مرتبطان بإنجاب الأولاد فقط، أو البنات فقط.

وأضاف شافارو: “لا نعرف سبب ارتباط هذين الجينين بالجنس عند الولادة، ولكنهما مرتبطان، وهذا يفتح تساؤلات جديدة”

وبالنظر إلى التفسير الأخير، المتعلق بالإخوة، وُجد بالمثل أن بعض العائلات أكثر عرضة لإنجاب أطفال من نفس الجنس، حيث من المرجح أن تُرزق الأمهات اللواتي لديهن ثلاثة أطفال أو أكثر بمجموعة من الأولاد الذكور، أو بمجموعة من الإناث.

ويعتقد شافارو أنه من الضروري لدراسات الحمل المستقبلية القائمة على الجنس أن تأخذ في الاعتبار عوامل أخرى، بما في ذلك نمط الحياة، والتغذية، والتعرض للمواد الكيميائية البيئية، لتحديد ما إذا كانت هذه العوامل تلعب أيضًا دورًا.