باراك إم إكس الإسرائيلية

أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية في يناير 2026 عن تفعيل منظومة الدفاع الجوي والصاروخي باراك إم إكس (Barak MX) لدى القوات المسلحة الملكية المغربية، بعد شرائها ضمن صفقة عسكرية أجنبية مع تل أبيب في فبراير 2022.

وقد أكدت صور الأقمار الصناعية هذا التطور من خلال رصد إشارات إلكترونية تدل على تشغيل المنظومة في قاعدة دفاع جوي قرب سيدي يحيى الغرب، شمال شرق الرباط.

هذه المنظومة، التي طورتها شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI)، تمثل نقلة نوعية في عقيدة الدفاع المغربية، حيث تحول التركيز من الرد التقليدي إلى المنع المسبق للتهديدات الجوية.

في هذه المقالة، نستعرض تفاصيل التفعيل، قدرات المنظومة، والسياق الإقليمي الذي يجعلها “القبة الصحراوية”، إضافة إلى توسع التعاون الصناعي الدفاعي مع إسرائيل.

صفقة باراك إم إكس: من التوقيع إلى التشغيل الفعلي

وقع المغرب على اتفاقية بقيمة حوالي 500 مليون دولار في فبراير 2022 لاقتناء منظومة باراك إم إكس، وهي نظام دفاع جوي وصاروخي متعدد الطبقات يعتمد على ثلاثة أنواع من الصواريخ: باراك-إم آر إيه دي (مدى قصير إلى متوسط يصل إلى 35 كيلومتر)، باراك-إل آر إيه دي (مدى متوسط يصل إلى 70 كيلومتر)، وباراك-إي آر (مدى طويل يصل إلى 150 كيلومتر بفضل محرك صاروخي مزدوج النبض).

بدأ تسليم المكونات في 2023، وشهدت العملية تكاملا سريعا بدعم من التعاون المستمر بين الرباط وتل أبيب.

أكدت صور الأقمار الصناعية في ديسمبر 2025 ويناير 2026 نشر العناصر في قاعدة سيدي يحيى الغرب، التي تبعد حوالي 60 كيلومترا عن الرباط، مما يجعلها مركزا لشبكة دفاعية متكاملة تشمل أنظمة صينية (مثل إف دي-2000 بي) وأخرى أمريكية وفرنسية.

تم اختبار المنظومة في بيئة قتالية حقيقية خلال مواجهات إسرائيل مع إيران في يونيو 2025، مما يؤكد كفاءتها ضد التهديدات عالية السرعة والمتنوعة.

قدرات باراك إم إكس

تعتمد باراك إم إكس على رادار إلتا إي إل إم-2084 المتقدم (AESA) الذي يوفر كشفا دقيقا وتتبعا لأهداف متعددة في وقت واحد، مع مركز إدارة قتالية يدمج البيانات من مصادر متعددة.

النظام مصمم لاعتراض الطائرات المقاتلة، الطائرات المسيرة (بما في ذلك الأسراب)، الصواريخ الجوالة، والصواريخ الباليستية، ويتميز بمرونته حيث يمكن نشره على منصات متحركة أو ثابتة.

في السياق المغربي، يُوصف النظام بـ”القبة الصحراوية”، حيث يعزز السيطرة على الأجواء فوق المناطق الجنوبية والصحراء، خاصة مع انتشار الطائرات المسيرة والذخائر الانتحارية في النزاعات الإقليمية.

يأتي التفعيل في توقيت حساس، إذ شهدت المنطقة تصعيدا في استخدام المسيرات من قبل جهات غير حكومية، بما في ذلك جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، التي استخدمت سابقا أنظمة مسيرة إيرانية الصنع.

هذا النظام يغلق بابا كاملا من خيارات التصعيد المنخفض التكلفة، مما يعزز الردع ويحمي البنية التحتية الاستراتيجية.

منظومة تستهدف حركة البوليساريو الإرهابية

من شأن نشر المنظومة الإسرائيلية على الحدود مع الجزائر وبالضبط في الأقاليم الصحراوية يحمي السيادة المغربية من هجمات الطائرات بدون طيار التي تشنها من وقت لآخر البوليساريو التي تتواجد على الأراضي الجزائرية.

ربط المحللون هذه الخطوة بالتهديدات التي تشكلها جهات فاعلة غير حكومية، بما في ذلك جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، والتي سبق لها استخدام أنظمة جوية بدون طيار.

ويتزامن توقيت تفعيل المنظومة مع تزايد المخاوف الإقليمية بشأن انتشار الطائرات المسيّرة والذخائر المتسكعة في النزاعات الأخيرة.

لقد أصبحت هذه الأسلحة الرخيصة أكثر فاعلية في الحروب مؤخرا ونتحدث عن الطائرات بدون طيار التي قهرت بها أوكرانيا روسيا وكذلك والتي استخدمت على نطاق واسع أيضا في الشرق الأوسط.