في خطوة تعكس التطور السريع للقدرات العسكرية المغربية، كشف الجيش الملكي عن نجاح تجربة إطلاق صاروخ EXTRA من راجمة PULS، حيث أصاب الهدف بدقة على بعد 150 كيلومتراً شرق البلاد.
هذه التجربة ليست مجرد اختبار فني، بل تؤكد اندماج نظام PULS الإسرائيلي المتقدم في منظومة الدفاع المغربي، مما يعزز قدرات الردع الإقليمي والمتوسطي.
في هذا المقال المطول، نستعرض مميزات راجمات PULS (Precise & Universal Launching System) التي طورتها شركة Elbit Systems الإسرائيلية، مع التركيز على تكاملها في الجيش المغربي، مدعومين بالحقائق والأرقام لنكشف كيف تحولت هذه الراجمات إلى أداة استراتيجية حاسمة.
تصميم PULS: الدقة والمرونة في طليعة التكنولوجيا العسكرية
راجمات PULS هي نظام إطلاق صواريخ متعدد (MLRS) ذاتي الدفع، مصمم لتلبية متطلبات ساحات القتال الحديثة. يتميز النظام بقدرته على إطلاق مجموعة واسعة من الصواريخ والقذائف من موقع واحد، دون الحاجة إلى نقل الوحدات لتعديل المدى، مما يوفر ميزة تكتيكية كبيرة مقارنة بالأنظمة المدفعية التقليدية.
يعتمد PULS على تقنيات متقدمة في التوجيه، بما في ذلك نظام GPS وأجهزة استشعار لضمان دقة تصل إلى أقل من 10 أمتار CEP (دائرة الخطأ المحتملة)، مما يجعله فعالاً في الضربات الدقيقة ضد أهداف عالية القيمة مثل المراكز القيادية، المستودعات اللوجستية، والرادارات.
النظام متعدد الاستخدامات، حيث يتكون من قاذفة تحمل بودين متخصصين لأنواع مختلفة من الصواريخ، مما يتيح إطلاق 18 صاروخ Accular 122mm، أو 10 صواريخ Accular 160mm، أو 4 صواريخ EXTRA، أو 2 صاروخ Predator Hawk.
تنفيذ مهمة إطلاق كاملة يستغرق أقل من دقيقة، مع دمج كامل لأنظمة السيطرة والتحكم (C4I) لربط النيران بالاستشعار والقيادة.
هذه المرونة تجعل PULS مثالياً للعمليات في البيئات الحضرية أو الوعرة، حيث يمكن دمجه مع شاحنات Tatra كما في النسخة المغربية، لتحقيق سرعة تصل إلى 90 كم/ساعة ومدى طرقي يتجاوز 750 كم.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن لـ PULS إطلاق ذخائر معلقة مثل SkyStriker، وهي ميزة فريدة بين أنظمة MLRS، تسمح بالمراقبة والضرب الدقيق لأهداف متحركة.
النسخة الخفيفة: للقوات الخاصة
للعمليات الخاصة، توفر PULS نسخة خفيفة (Light PULS) مصممة للقوات الخاصة، مع قدرة على الإنزال الجوي عبر طائرات مثل C-130 Hercules.
يمكن تركيبها على مركبات تكتيكية خفيفة، تحمل حتى 8 صواريخ Accular 122mm، وتكون جاهزة للإطلاق في أقل من دقيقة، هذه النسخة تعزز القدرة على “الضرب والانسحاب” في بيئات عالية الخطر.
دخلت PULS الخدمة في الجيش المغربي في مايو 2023، مدمجة مع شاحنات Tatra للأراضي الوعرة، كجزء من اتفاقيات مع Elbit Systems.
هذا النظام يعزز التعاون المغربي-الإسرائيلي، الذي شمل صفقات أخرى مثل أنظمة الدفاع الجوي Barak MX تجربة EXTRA الأخيرة أكدت كفاءة النظام، مما يعكس استثمار المغرب في تكنولوجيا متقدمة لتعزيز الردع، خاصة في سياق التوترات الإقليمية.
مع PULS، يصبح المغرب أحد أقوى الدول في أفريقيا عسكرياً، حيث يتفوق مداه (300 كم) على أنظمة الدول المجاورة.
هذا النظام يعزز القدرة على الضربات الدقيقة، مما يقلل من الحاجة إلى قوات جوية مكلفة، ويعكس استراتيجية المملكة للتحديث العسكري، مع ميزانية دفاع تصل إلى 5.1 مليار دولار في 2025.
راجمات PULS تمثل قفزة نوعية للقوات المسلحة الملكية، تجمع بين الدقة، المرونة، والفعالية، مع تجارب ناجحة مثل إطلاق EXTRA، يؤكد المغرب مكانته كقوة رادعة، لكن التحديات مثل التكاليف العالية (حوالي 133 مليون دولار للبطاريات) تتطلب استثماراً مستمراً.
هل ستغير PULS توازن القوى في المنطقة؟ الإجابة تكمن في التطورات القادمة، لكنها بالتأكيد تضع المغرب على خريطة التفوق العسكري.

