مصير الإقتصاد المصري بعد ثورة جديدة لإسقاط السيسي أو غيره

ايقاف الإصلاحات بشكل ديمقراطي او عن طريق الثورة خطوة متهورة!

مصير-الإقتصاد-المصري-بعد-ثورة-جديدة-لإسقاط-السيسي-أو-غيره مصير الإقتصاد المصري بعد ثورة جديدة لإسقاط السيسي أو غيره

كأي بلد في العالم هناك موالون للحكومة ومعارضون، ودولة مصر ليست استثناء لهذه القاعدة، فلدى السيسي موالون ومعارضون.

من حين لآخر، نسمع عن فكرة اندلاع ثورة جديدة في مصر والسبب هي الظروف الإقتصادية القاسية وسقوط جزء مهم من الشعب المصري في الفقر.

ويبدو من مقالات بعض المعارضين لهذا الرئيس وحكومته، أن الحل الذي يؤمنون به هو القيام بثورة جديدة والقدوم بحكومة جديدة ونظام سياسي أكثر ديمقراطية، ومنع الجيش من ممارسة السياسة.

لكن هؤلاء غالبا لم يفكروا في تأثير ثورة جديدة على الإقتصاد المصري والنظام المالي والإستثمارات هناك، ومن الواضح أن قلة من الناس يعلمون عواقب هذه الخطوة.

  • الثورة عدوة الإستقرار الإقتصادي والسياسي

بمجرد أن تدخل بلد معينة حالة المظاهرات والفوضى والعصيان المدني، فإن الإقتصاد المحلي هو من يدفع الثمن، حيث تتعطل مصالح التجار والمستهلكين ويمكن أن تتعرض السلع للنهب والضرر.

في حالة المظاهرات الواسعة السلمية، فالنتيجة هي نفسها حيث الكثير من التجار يغلقون متاجرهم ويشاركون في تلك الفعاليات.

بالطبع في هذه الحالة يتصرف المستثمرون الأجانب من خلال بيع الأسهم والأصول الخاصة بهم في البلد وينسحبون بحثا عن بلد أفضل.

تستفيد البلدان المجاورة غالبا والمنافسة لهذا البلد من هذا الوضع، حيث تتلقى تلك الإستثمارات وتحصل أيضا على المزيد من السياح.

في هذا الوقت السياحة إلى البلد التي تعيش الثورة تتدهور، ويلغي المهتمين رحلاتهم بعد سماع الأخبار التي تؤكد أن الوضع السياسي في البلد ملتهب، والناس هناك يطالبون بسقوط الرئيس ونظام حكمه، ما يعني إمكانية انفلات البلاد نحو ما لا يحمد عقباه.

حصل هذا مع مصر في ثورة يناير، واكتشف الشعب المصري فيما بعد أن الظروف الإقتصادية تراجعت نحو الوراء.

يتمنى الملايين من المصريين اليوم العودة إلى عصر مبارك، فرغم كونه شخصا ديكتاتوريا، إلا أن الوضع الإقتصادي ليس بهذا السوء.

  • معارضة الإصلاحات وايقافها بشكل ديمقراطي

اختارت مصر الإصلاحات المالية والإقتصادية لتقلل عن نفسها الضغط وتتجنب افلاس مشابه لما حدث مع دول أخرى من قبل مثل الأرجنتين واليونان.

وحصلت على قروض مالية من صندوق النقد الدولي، هذا الأخير كي يضمن استعادة القرض وسعر الفائدة التي تعد ربحه، اشترط القيام بالإصلاحات ومنها رفع الدعم عن الوقود والطاقة وتحرير الجنيه وبيع بعض ممتلكات الدولة أو ما يسمى الخصخصة.

إقرأ أيضا  قانون تنظيم الصحافة 2018 وفرض الضرائب على جوجل و فيس بوك والمنصات الإعلانية

هذا ما حدث بالضبط في الأرجنتين مؤخرا حيث حصلت على ضمانة بأن يصرف لها صندوق النقد الدولي 50 مليار دولار على دفعات مقابل التقشف والقيام بالإصلاحات.

لكن في وقت سابق هذا الأسبوع اختار الشعب الأرجنتيني في الانتخابات الارجنتينية التمهيدية الرئيسة السابقة كريستينا فرنانديز على حساب زعيم اليمين الذي يعد رئيس البلاد حاليا والذي يؤيد التقشف وحصل على قروض من صندوق النقد الدولي.

النتيجة صادمة للغاية، إذ تعني للمستثمرين أن الشعب بصدد ايقاف الإصلاحات المالية وتعطيلها من خلال منحهم أصواتهم لرئيس يعارض تلك الإصلاحات، لهذا تحركوا نحو بيع العملة المحلية التي فقدت في يوم واحد أكثر من 30 في المئة من قيمتها وخسرت البورصة نصف قيمتها في نفس اليوم.

اشتدت الأزمة المالية مجددا واتضح أن النتيجة واختيار الشعب هو عودة خطوات نحو الوراء، ويبدو ان قصة الأرجنتين مع الأزمة ستطول.

بنفس المنطق، لو تمكن الشعب المصري من اسقاط السيسي أو غيره في ظرف تشهد فيه البلاد الإصلاحات المالية فستشعل تلك الخطوة فتيل الأزمة المالية وستتجه البلاد نحو الهاوية الحقيقية.

ايقاف الإصلاحات المالية والإقتصادية في مصر، يعني غموض مستقبل بلد بأكمله، وعوض أن تكون النتيجة تزايد أسعار السلع وتكاليف المعيشة، سيخسر معظم المواطنين أموالهم وأعمالهم وسنرى هجرة بالملايين نحو أوروبا والبلدان المجاورة كما يحصل بالفعل مع فنزويلا.

منذ يوم أبدى الرئيس البرازيلي قلقه من أن الملايين من الشعب الأرجنتيني قد يهاجرون نحو البرازيل بحثا عن حياة افضل كنتيجة منطقية للأزمة المالية عبر التاريخ.

 

نهاية المقال:

هذا درس عظيم ومهم للشعب المصري من أزمة الأرجنتين التي دمرت نصف البورصة الإثنين الماضي وصنفت على أنها ثاني أكبر انهيار منذ 1950،  ايقاف الإصلاحات بشكل ديمقراطي او عن طريق الثورة خطوة متهورة!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.