مصطفى سليمان: ملحد سوري يقود الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت

مصطفى سليمان، الاسم الذي أصبح حديث الساعة في الأوساط العربية والإسلامية، هو شخصية بارزة في عالم الذكاء الإصطناعي، يتولى حاليًا منصب الرئيس التنفيذي لقطاع الذكاء الإصطناعي في شركة مايكروسوفت.

ولد في بريطانيا عام 1984 لأب سوري وأم إنجليزية، وبدأ مسيرته المهنية من لندن، حيث شارك في تأسيس شركة “ديب مايند” التي اشترتها جوجل لاحقًا، قبل أن ينتقل إلى مايكروسوفت في عام 2024.

في الآونة الأخيرة، تعرض سليمان لهجوم واسع من قبل العديد من المسلمين والعرب، بسبب اتهامات وجهت لشركته بدعم تكنولوجي لإسرائيل في سياق الحرب على غزة، مما أثار جدلاً حادًا حول دوره ومسؤوليته كشخصية ذات أصول عربية في هذا المجال الحساس.

من هو مصطفى سليمان؟

مصطفى سليمان هو عالم ومبتكر بريطاني من أصل سوري، ولد في لندن عام 1984 لأب سوري وأم إنجليزية، يُعتبر من الشخصيات البارزة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث شارك في تأسيس شركة “ديب مايند” (DeepMind) عام 2010، وهي شركة رائدة في تطوير تقنيات الذكاء الإصطناعي، والتي استحوذت عليها جوجل في عام 2014.

بعد مسيرة حافلة في ديب مايند، انتقل سليمان إلى شركة مايكروسوفت في مارس 2024، ليتولى منصب الرئيس التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي، مما جعله أحد أبرز قادة هذا المجال عالميًا.

يُعرف عنه توجهه العلماني وابتعاده عن الدين وقد ترك الإسلام في سن المراهقة، مما أثار جدلاً بين أوساط عربية وإسلامية، خاصة مع تصاعد الانتقادات ضده مؤخرًا بسبب اتهامات لمايكروسوفت بدعم إسرائيل تكنولوجيًا في حربها على غزة. سليمان، بمزيجه من العبقرية التقنية والخلفية المثيرة للجدل، يجسد شخصية متعددة الأبعاد تتقاطع فيها الإنجازات العلمية مع التحديات الأخلاقية.

ديانة مصطفى سليمان رئيس الذكاء الإصطناعي

ولد مصطفى سليمان في لندن عام 1984 لأب سوري وأم إنجليزية، ونشأ في بيئة متواضعة في شمال لندن، والده كان سائق تاكسي سوري، مما يشير إلى أن خلفيته العائلية قد تكون مرتبطة بالإسلام، حيث أن الغالبية العظمى في سوريا (حوالي 74%) من المسلمين السنة.

في سن 19، شارك سليمان في تأسيس “خط مساعدة الشباب المسلم” (Muslim Youth Helpline) في بريطانيا، وهي خدمة تقدم الدعم النفسي للشباب المسلمين، مما قد يعكس ارتباطًا ثقافيًا أو اجتماعيًا بالإسلام في تلك المرحلة من حياته.

ومع ذلك، في مقابلة مع صحيفة “الغارديان” في سبتمبر 2023، وصف نفسه بأنه “ملحد قوي” (strong atheist) عندما تحدث عن خلفيته الشخصية وترك دراسته للفلسفة واللاهوت في جامعة أكسفورد.

هذا التصريح يشير إلى أنه، رغم أصوله العائلية التي قد تكون إسلامية، فإنه يتبنى موقفًا علمانيًا أو إلحاديًا في الوقت الحالي.

لماذا يهاجمه المسلمون والعرب؟

هناك أسباب تكره القطيع المسلم يكرهونه اجمالا:

أولاً، إلحاده المعلن حيث وصف نفسه في مقابلات بأنه “ملحد قوي” أثار استياء البعض في المجتمعات الإسلامية التي ترى هذا الموقف خروجًا عن القيم الدينية التقليدية، خاصة مع أصوله السورية التي قد توحي بانتماء ثقافي إسلامي محتمل.

هذا التناقض بين خلفيته وتوجهاته العلمانية يُنظر إليه كرفض للهوية الدينية التي يعتز بها الكثيرون، وهو رجل تحرر من الخرافات الدينية.

ثانيًا، وهو الأكثر أهمية في السياق الحالي، الاتهامات الموجهة لمايكروسوفت، التي يقود فيها سليمان قطاع الذكاء الاصطناعي، بدعم إسرائيل تكنولوجيًا خلال الحرب على غزة.

هناك تقارير وادعاءات تشير إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي التي طورتها مايكروسوفت، بما في ذلك تلك التي قد تكون تحت إشراف سليمان، استُخدمت في أنظمة المراقبة والتتبع والقصف الإسرائيلية.

هذه الادعاءات، التي كثفتها احتجاجات مثل تلك التي شهدها حدث لـ “كوبايلوت AI” في أبريل 2025، حيث قاطع متظاهر سليمان متهمًا مايكروسوفت بمساعدة الجيش الإسرائيلي، أثارت غضبًا واسعًا في الأوساط العربية والإسلامية.

الكثيرون يرون أن دوره كشخصية ذات أصول عربية يجعله مسؤولاً أخلاقيًا بشكل أكبر عن هذه القضية، مما يزيد من حدة الانتقادات.

هل مصطفى سليمان مجرم حرب؟

تشير الإدعاءات إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي التي طورتها مايكروسوفت تحت إشراف سليمان قد استُخدمت في أنظمة استهداف عسكرية إسرائيلية، مما ساهم في سقوط ضحايا مدنيين في غزة.

على سبيل المثال، احتجاجات مثل تلك التي قادتها ابتهال أبو السعد في أبريل 2025، اتهمت مايكروسوفت بالتواطؤ في “إبادة جماعية”، لكن هذه الاتهامات لم تُثبت بعد في محكمة، ولا يُعرف مدى تحكم سليمان الشخصي في قرارات بيع هذه التقنيات أو استخدامها.

من جهة أخرى اعد حرب غزة بكل بشاعتها أقل الحروب دموية مقارنة بحروب سابقة وهنا تظهر أهمية الذكاء الإصطناعي في تقليل عدد القتلى من المدنيين واستهداف الإرهابيين الذين يستخدمون السكان دروعا بشرية.

في الحرب بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، المعروفة بـ”الفتنة الكبرى”، شملت معارك كبرى مثل معركة صفين (657 م)، التي تُعد من أكثر المعارك دموية في التاريخ الإسلامي المبكر، قُدر عدد القتلى في صفين بنحو 70 ألف شخص خلال حوالي 10 أيام من القتال المتواصل، بين قتلى الجيشين الموالي لعلي (حوالي 25 ألفًا) وجيش معاوية (حوالي 45 ألفًا).

في المقابل، الحرب على غزة منذ أكتوبر 2023 وحتى أبريل 2025 تُظهر أرقامًا مختلفة تمامًا بسبب التكنولوجيا الحديثة والكثافة السكانية العالية، بحسب تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، قُتل أكثر من 40 ألف فلسطيني بحلول أواخر 2024، مع تقديرات غير رسمية تصل إلى 100 ألف أو أكثر، معظمهم من المدنيين، بما في ذلك آلاف الأطفال والنساء، خلال 18 شهرًا، هذا العدد يتجاوز ضحايا صفين من حيث الإجمالي، لكنه موزع على فترة زمنية أطول بكثير (حوالي 540 يومًا مقابل 10 أيام).