مشكلة الدينار الأردني القوي ولماذا يجب أن يصبح ضعيفا؟

اقترح تعويمه وانهاء ارتباطه بالدولار

مشكلة-الدينار-الأردني-القوي-ولماذا-يجب-أن-يصبح-ضعيفا؟ مشكلة الدينار الأردني القوي ولماذا يجب أن يصبح ضعيفا؟

يعد الدينار الأردني العملة الوطنية لدولة الأردن، وهو الذي تم ربطه بالدولار الأمريكي منذ عام 1995، ويعد من أقوى العملات في الشرق الأوسط والعالم.

يتحكم البنك المركزي الأردني في سعر الصرف لهذه العملة، فيما يرفع أو يخفض أسعار الفائدة بناء على قرارات البنك المركزي الأمريكي.

عكس الجنيه المصري الذي يعد نموذجا واضحا للتعويم، فالأخير قيمته متغيرة بناء على السوق، فيما لا يتبع البنك المركزي المصري نظيره الأمريكي في قرارات سعر الفائدة.

والواضح للجميع أن مملكة الأردن تعيش أزمة اقتصادية منذ سنوات، خصوصا وأن البلد الصغير من حيث عدد السكان مقارنة مع الكثير من الدول العربية يعاني من الفساد والريع وغياب استراتيجية واضحة للمحاسبة والتوجيه نحو القرارات الأصح.

وبينما تبحث الحكومة الأردنية عن الحلول وتعمل على حل هذه المشكلة وخلق فرص العمل للشباب، لم أجد جهة معينة أو فاعلة تشير إلى أن المشكلة قد ترتبط أيضا بالعملة الوطنية هناك.

  • الدينار الأردني القوي

لمن لا يعلم فالدينار قوي ليس حسب شعبيته بل لأنه أكبر قيمة من اليورو والدولار والكثير من العملات حول العالم، اليوم نجد أن تحويل 1 دينار أردني تحصل مقابلها على 1.2 يورو أو 1.4 دولار أمريكي.

في المغرب نجد أن الدينار الأردني يساوي 13.4 درهم مغربي مقابل اليورو الذي يساوي 10.7 درهم مغربي أو الدولار الذي يساوي 9.56 درهم مغربي.

1 دينار أردني يعادل 5.29 ريال سعودي أو 5.18 درهم إماراتي أو 23.43 جنيه مصري، ومن بين عملات الدول المذكورة دولار أكبر اقتصادا من الإقتصاد الأردني.

  • مشكلة الدينار القوي

تعد الأردن من الدول التي تعتمد على تحويلات المغتربين والسياحة ولديها طموحات كبيرة في مجال التكنولوجيا وتصدير الخدمات وتعتمد أيضا على الفلاحة.

بالنسبة للأجانب من السياح فإن السياحة إلى الأردن ستبدو وكأنها سياحة إلى بريطانيا او دولة كبرى لديها عملة قوية.

بينما الشركات الأردنية التي تعتمد على التصدير ستجد أنها ضعيفة أمام الشركات الصينية والمصرية والدولية التي تستفيد من ميزة العملة الضعيفة.

مهما فعلت الأردن للترويج للسياحة وتحسين البنية التحتية وتشجيع الصناعة المحلية وحاربت الفساد وشجعت الشباب على الإنخراط في الأعمال، ستظل المؤسسة التجارية الأردنية ضعيفة في المنافسة الدولية وحتى المحلية.

إقرأ أيضا  6 أسباب لترك البورصة وبيع الأسهم قبل 2019

من جهة أخرى سيكون من الصعب على المملكة الأردنية استقطاب المصانع وورش الإنتاج العالمية لأن الشركات الأجنبية لن ترغب في التصنيع والتصدير من دولة بعملة قوية، والدليل أن الشركات الأمريكية تفضل الصين ودول أسيوية وأفريقية على التصنيع في بلدها.

  • لماذا يجب أن يصبح الدينار الأردني ضعيفا؟

مع توجه الولايات المتحدة إلى تخفيض أسعار الفائدة فهي تسعى إلى تخفيض قيمة الدولار الأمريكي، بينما تحافظ الصين واليابان على العملة الضعيفة وتتحرك الكثير من دول العالم نحو خفض أسعار الفائدة.

في ظل هذا المشهد ليس في صالح الأردن الإبقاء على الدينار قويا، يجب أن تخفض قيمته وبصورة واضحة أيضا.

هذا سيساعد البلد في استقطاب الملايين من السياح الذين يرغبون في استكشاف معالمه وطبيعته الجميلة، وسيكون داعما قويا للصادرات الأردنية سواء الفلاحية أو الخدماتية والصناعية نحو دول المنطقة والعالم.

من شأن ذلك أن يشجع شركات عالمية للتصنيع على اقامة المصانع في هذا البلد القريب من دول الخليج العربي ومن بلدان أخرى مهمة في المنطقة والتصنيع هناك والتصدير إلى الأسواق الأسيوية وحتى الأوروبية.

  • تعويم الدينار الأردني هو الحل؟

نعم سيكون الحل بالنسبة للأردن أن تعمل على فك ارتباط عملتها بالدولار الأمريكي، لكن قبل القيام بذلك يجب أن تقدم على مجموعة من الإصلاحات.

ربما من الأفضل في البداية أن تختار التعويم التدريجي، ويتابع البنك المركزي عملية  التعويم بدقة لإصلاح المنظومة المالية والإقتصادية في البلاد.

تتحمل ميزانية الدولة الكثير من الضغوط الهائلة نتيجة دعم الأسعار في هذا البلد والبقاء في منظومة أسعار الصرف الثابتة أو الموجهة المعمول بها.

يجب أن تتخلى عن هذه الضغوطات ولكن ليس قبل أن تضمن أن الفقر لن يزيد وأن الشعب لن يدفع الفاتورة فجأة، لذا فالمطلوب حاليا هي الإصلاحات والقضاء على الفساد والريع وتشجيع المقاولات الأردنية ثم بعدها يجب حل مشكلة هذه العملة.

 

نهاية المقال:

دائما ما نسمع عن الأزمة الإقتصادية في الأردن، لكن حتى أفضل المحللين هناك لا يتحدثون عن مشكلة الدينار الأردني التي أرى شخصيا أنه جزء كبير من هذه الأزمة، لهذا اقترح تعويمه وانهاء ارتباطه بالدولار.

إقرأ أيضا  خطأ دونالد ترامب الذي ارتكبه رونالد ريغان وتسبب في أزمة 1987

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.