الضرائب مشروعية فرض الضرائب على الإعلانات عبر الإنترنت وتأثيره على المعلنين
فرض الضرائب على الإعلانات عبر الإنترنت

تتجه السلطات في مختلف البلدان حول العالم نحو فرض الضرائب على المنصات الإعلانية والتي توفر إنشاء الإعلانات عبر الإنترنت.

وقد أقرت مصر أخيرا بهذا وهي تسير على خطى الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وبلدان كثيرة أخرى، ومن المنتظر أن تشرع الإمارات والمغرب والسعودية ومختلف الدول الأخرى قوانين مماثلة.

سيكون إذن على جوجل و فيس بوك إضافة إلى المنصات الإعلانية المنافسة الكبرى والصغرى والأمريكية والأوروبية أو حتى المحلية أن تدفع الضرائب، وستدفعها لكل دولة حسب حجم المعاملات المالية التي تحققها في تلك الدولة.

هذا يعني أنه كلما كانت المعاملات المالية كبيرة كلما كانت الضرائب المفروضة على الشركة أكبر، لكن كيف سيؤثر هذا على أسعار الإعلانات عبر الإنترنت؟ ولماذا الدفع نحو هذا الإتجاه؟

 

  • تكاليف الحملات الإعلانية ستزداد

ستعمل كل من جوجل و فيس بوك والمنصات الإعلانية العالمية على إضافة ضريبة ميزة أو رسوم نحو فواتير المعلنين لديها من داخل مصر، مثلهم مثل المعلنين من دول الإتحاد الأوروبي والدول التي تخضع فيها هذه الشركات لدفع الضرائب.

هذا يعني أن أسعار الإعلانات عبر الإنترنت ستزداد بالنسبة للمعلنين المصريين أو أي مؤسسات تدير إعلاناتها من السوق المصرية.

تكلفة استهداف السوق المصرية ستزداد هي الأخرى لأنها لم يعد استهدافها مجاني بالنسبة لهذه المنصات الإعلانية، فهي تدفع المال للسلطات.

حجم تزايد أسعار الإعلانات والحملات الإعلانية لن يكون كبيرا مقارنة الحالة السائدة حاليا، هي مجرد رسوم إضافية سيكون على المعلن دفعها مقابل كل حملة إعلانية ينشئها.

 

  • ضريبة القيمة المضافة على الإعلانات

حاليا تفرض هذه الضريبة على المعلنين من الإتحاد الأوروبي وايرلندا، لأن السلطات هناك جعلتها تشمل الإعلانات عبر الإنترنت.

وبالعودة إلى مادة 67 من قانون تنظيم الصحافة في مصر 2018، جاء فيه: “ولا يجوز في جميع الأحوال لأي موقع إلكتروني جلب إعلانات من السوق المصري، ما لم يكن مقيدًا بالمجلس الأعلى، وخاضعا لأحكام القانون رقم 67 لسنة 2016 بشأن الضريبة على القيمة المضافة”.

أفهم من هذا بوضوح بأن الضريبة على القيمة المضافة ستشمل أيضا الإعلانات عبر الإنترنت، وهذا هو الواقع المنتظر في السوق المصرية.

إقرأ أيضا  أزمة التجارة الإلكترونية العربية ؟ فكر مجددا

والمرتقب أن نرى نفس الامر أيضا في بقية الاسواق والدول التي ستفرض الضرائب على الإعلانات عبر الإنترنت.

 

  • أسعار الإعلانات عبر الإنترنت تزداد في كل الأحوال

لا يوجد مؤشر على أن أسعار الإعلانات عبر الإنترنت ستعود للوراء مستقبلا، سعر النقرات الرخيصة تتجه للانقراض على فيس بوك وحتى جوجل يرفع من الأسعار، والمنصات الإعلانية الجديدة والصاعدة توفر الإعلانات بتكاليف أقل لقلة الطلب فقط.

في هذه السوق كلما ارتفع الطلب ارتفع السعر، وكما نعلم فإن الشركات والمؤسسات تتجه إلى انفاق المزيد من الأموال على التسويق الإلكتروني وهذا ما يبرر ارتفاع الأسعار.

كنت في مقالة سابقة قد تطرقت إلى أن أسعار الإعلانات على فيس بوك سترتفع خلال 2018، والنتائج المالية من الشركة تؤكد هذا حيث نلاحظ أن سعر النقرة في تزايد ملحوظ.

زد على ذلك التكاليف الضريبية والرسوم المتعلقة بها هذا يعني أن الأسعار سترتفع بقوة بشكل عام إلا في حالات معينة مثل انتهاء موسم التسوق وتوقف الحملات الإعلانية التي تجريها الشركات العملاقة.

 

  • لماذا الدفع بهذا الإتجاه؟

هناك تبريرات مشروعة لفرض الضرائب عبر الإنترنت، أولها أنه مجال تجاري يجب أن يطبق عليه ما يطبق على بقية المجالات التجارية، ثانيا فإن فرض الضرائب على المؤسسات المحلية واستثناء الأجنبية يعطي لهذه الأخيرة ميزة تنافسية قاتلة ويقضي على المؤسسات الوطنية والمحلية، ويجب فرض الضرائب من أجل تحقيق التكافؤ والعدالة في التنافس.

المؤسسات الإعلانية والإعلانية المحلية تعاني منافسة عالمية شديدة، فكل من فيس بوك وجوجل يوفران للمعلنين من البلدان التي لا تخضع فيها للضرائب إنشاء إعلانات بتكاليف زهيدة والحصول على نتائج جيدة بأقل تكلفة ممكنة، في المقابل فإن الشركات المحلية تدفع الضرائب وخدماتها أعلى سعرا بسبب ذلك، ما يجعل المعلنين يبتعدون عنها ويتجهون إلى العمالقة العالميين، والنتيجة انهيار المؤسسات الإعلانية المحلية والمزيد من البطالة وعدم استفادة الدولة والشعب من ثورة الإعلانات عبر الإنترنت لتبقى الإستفادة محصورة على الشركات الأجنبية.

 

نهاية المقال:

وضحنا في هذا المقال لماذا تتجه مختلف الدول إلى فرض الضرائب على جوجل و فيس بوك وتأثير ذلك على تكاليف الحملات الإعلانية ومكانة ضريبة القيمة المضافة على الإعلانات في هذه المعادلة.

إقرأ أيضا  تحديث باندا Panda 4.2 يونيو يوليو 2015 : نظرة مسبقة و نصائح ذهبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *