المذنب المذنبات

تم رصد المذنب 3I/ATLAS في الأول من يوليو 2025، بواسطة تلسكوب ATLAS الممول من وكالة ناسا في ريو هورتادو، تشيلي.

سرعان ما توصل العلماء إلى أنه ثالث جسم بين النجوم معروف يدخل نظامنا الشمسي، بعد 1I ‘Oumuamua و2I Borisov خلال العام الجاري.

أثار أصله الغامض فضول العلماء والجمهور على حد سواء، حتى أن البعض زعم خطأً أنه مركبة فضائية لكائنات فضائية، وأنه مقدمة لشيء أكبر كما أن المسلمين اعتبروه النجم الطارق واعتمد عليه المسيحيين للتنبؤ بعودة يسوع نهاية العام الجاري.

ومن البداية أكدت وكالة ناسا أن 3I/ATLAS هو مثل بقية المذنبات الأخرى وقد يكون مختلفا في بعض الخصائص الفيزيائية والكيميائية لأنه جاء من خارج مجرتنا وقد يكون أقدم من مجرتنا نفسها.

وكشفت بيانات إضافية من تلسكوب هابل الفضائي أن 3I/ATLAS هو ألمع جسم بين النجوم، وربما أضخمه كتلةً، على الإطلاق، ويُقدّر قطره بحوالي 3.5 ميل، لهذه الأسباب، اعتُبر أحد أهم الاكتشافات العلمية للمذنبات في ذلك العام.

وبينما كان المذنب 3I/ATLAS أهم رصد علمي، فقد استحوذ المذنب C/2026 A6 (Lemmon) على اهتمام الجميع بمظهره الخلاب/ اكتُشف المذنب في 3 يناير، وازداد سطوعه بسرعة، وسرعان ما أصبح هدفًا مفضلًا لهواة التصوير الفلكي.

وفي 8 نوفمبر، أصبح مرئيًا بالعين المجردة خلال اقترابه الشديد من الشمس، مع اقتراب المذنب من الشمس، بدأ الجليد في نواته بالتحول إلى غاز بفعل الحرارة، وانطلق الغبار معه، ثم قامت الرياح الشمسية بتشكيل هذا الجليد في ذيل بديع ومعقد.

وثّق المصورون كل تفاصيل المذنب ليمون طوال رحلته، في 24 أكتوبر، رصد الفلكي جيانلوكا ماسي مشهدًا نادرًا، حيث بدا خط من الشهب الساطعة المرئية في الغلاف الجوي العلوي للأرض وكأنه محاذٍ تمامًا لذيل المذنب البعيد، وقد حدث هذا الرصد في كوكبة الحية، مما خلق وهمًا بصريًا مذهلًا.

ومن اللحظات التي لا تُنسى أيضًا مرور المذنب C/2025 R2 (SWAN) أمام سديم النسر في 17 أكتوبر، والذي أبهر الجميع.

التقط المصور الفلكي دانييلي غاسباري صورةً رائعةً لذيل المذنب الأخضر المتوهج في سماء صحراء أتاكاما الصافية في تشيلي، مع سديم النسر الشاسع الذي شكّل خلفيةً خلابة.

كما كشف المنظر عن “أعمدة الخلق” الشهيرة، وهي أعمدة ضخمة من الغبار والغاز تشكلت بفعل طاقة النجوم القريبة.

وقد توهجت هذه الأعمدة داخل السديم بالقرب من مركز المذنب الساطع، وبذلك، جعلت هذه المشاهد مجتمعةً عام 2025 عامًا لا يُنسى لهواة رصد المذنبات ومحبي الفضاء.

وفي ظل متابعة المذنبات الثلاثة وأشهرها 3I/ATLAS الذي أثار الأنظار خصوصا وأن سلوكه كان مميزا ومختلفا إلى حد ما عن بقية المذنبات الأخرى، ارتفعت الأصوات التي تتكلم عن قرب نهاية العالم وأن هذا المذنب في حقيقته هو مركبة فضائية لكائنات متطورة تبحث عن حياة متطورة في مجرتنا.

وبالطبع رأينا عشرات الآلاف من المنشورات والفيديوهات التي تشكك في بيانات ناسا وبقية وكالات الفضاء التي تتابع المذنب بدون تهويل والتي أكدت في بيانات لها أن ما يتداوله الناس في منصات التواصل الاجتماعي منفصل تماما عما يتابعه العلماء.

على الرغم من “الأدلة الدامغة” التي قدمتها ناسا والتي تشير إلى أن 3I/ATLAS هو مذنب، كتب لوب في منشور مدونة في أكتوبر أن وجود ذرات النيكل والحديد في غلاف المذنب يعني أن درجة الحرارة كانت منخفضة للغاية بحيث لا يمكن لهذه العناصر أن تتبخر.

وقال عالم الفيزياء الفلكية سابقًا لشبكة سكاي نيوز: “تُمثّل التكنولوجيا الفضائية تهديدًا محتملاً، لأنه عندما تُغامر بمواجهة كائنات فضائية، لا يُمكنك أبدًا معرفة ما إذا كان زائرًا ودودًا أم قاتلًا متسلسلًا”.

في أقرب نقطة لها من الأرض، كانت المركبة الفضائية 3I/ATLAS على بُعد حوالي 270 مليون كيلومتر (168 مليون ميل).

أما الآن، فهي تبتعد عنا متجهةً نحو النظام الشمسي الخارجي، ومن المتوقع أن تمر بكوكب المشتري في أوائل عام 2026.

وبحلول عام 2028، ستكون قد عبرت مدارات زحل وأورانوس ونبتون وخرجت من نظامنا الشمسي كما هو حال بقية المذنبات التي تدخل إلى النظام الشمسي ومن ثم تخرج منه.