ما وراء قلق أسواق المال العالمية من أزمة الليرة التركية

-تركيا ما وراء قلق أسواق المال العالمية من أزمة الليرة التركية
أزمة الليرة التركية تشكل خطرا على النظام المالي العالمي

انهيار الليرة التركية أمس لم يكن مجرد حدث اقتصادي خاص بتركيا فقط، بل تابعته لأول مرة أسواق المال العالمية ورأينا تخوفات كبيرة في أوروبا تحديدا مع تأثر السوق الأمريكية والأسواق الإقليمية بذلك.

هذا أكبر دليل على أن المستثمرين ينظرون إلى القضية من وجهة نظر منطقية، انهيار عملة تركيا أو اندلاع أزمة مالية جديدة في سوق ناشئة وواحدة من دول مجموعة العشرين بالتحديد هو خطر على النظام المالي العالمي.

بينما عالم السياسة لها تفسير مغاير، ألا وهو أن ما يحدث مع تركيا هي حرب تجارية وتصفية للحسابات السياسية بين تركيا وخصومها.

نحن لا علاقة لنا بالسياسة، بل نحاول في هذا المقال أن نتطرق إلى المخاطر التي تشكلها أزمة الليرة التركية على أسواق المال العالمية، ولماذا قد تكون هذه القضية مفتاحا لأزمة مالية تهدد الأسواق الناشئة والعالمية معا.

  • عدوى الأسواق الناشئة

كان الإنحدار الدراماتيكي لليرة مقابل منافسيه الرئيسيين عرضًا لموضوع أوسع في الأسواق الناشئة. فالبلدان التي تعتمد بشدة على التمويل الأجنبي ومعظمه مقوم بالدولارتعاني من تزايد قوة الدولار الأمريكي، التي كانت في ارتفاع منذ أبريل الماضي.

ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الثامنة منذ أواخر 2015 في سبتمبر، إلى تفاقم الضغوط على الأسواق الناشئة التي تستخدم العملات المحلية لسداد ديونها المقومة بالدولار بواسطة عملاتها المحلية.

تأتي تركيا في صدارة الدول التي تحافظ على عبء الدين المرتفع بالدولار، ويمكن أيضا أن تحسب الأرجنتين بين تلك المجموعة من اقتصادات الأسواق الناشئة المضطربة، وقد توقع المحللون منذ فترة طويلة أن تصبح أنقرة وبوينس آيرس أول من يتضرر من ذلك في الأسواق الناشئة.

وبحسب معهد التمويل الدولي، فإن احتياجات التمويل الخارجي السنوية لتركيا، بما في ذلك عجز الحساب الجاري والدين المستحق، تصل إلى حوالي 218 مليار دولار. يمكن أن ينمو هذا الرقم إلى 240 مليار دولار، وهو ما يمثل 28 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي. أكثر من نصف هذا الدين المقوم بالدولار.

وفقا لتقرير “فاينانشيال تايمز”، تزايد قلق البنك المركزي الأوروبي بشأن حالة تركيا واحتمال انتقال عدوى مشاكلها، خاصة فيما يتعلق بقطاعها المالي، أثار هذا التقرير عمليات بيع في أسواق الأسهم الأوروبية والبريطانية على حد سواء.

  • المناخ الإقتصادي والسياسي التركي يسوء بشكل متسارع

بعيداً عن مخاطر العدوى التي يمكن أن تحدثها التذبذبات في الأسواق الناشئة في الأسواق المتقدمة في جميع أنحاء أوروبا، فإن انحدار الليرة سيزيد من حدة القضايا الداخلية لتركيا، مثل التضخم المرتفع. كان معدل التضخم في أسعار المستهلك في خانة الرقمين لفترة طويلة، حيث بلغت قراءة شهر يوليو 15.8٪، والتي كانت مرتفعة قليلاً من 15.4٪ في يونيو.

إقرأ أيضا  خفايا وتفسيرات شراء 10 مليارات دولار من الريبل XRP

تدخل البنك المركزي لجمهورية تركيا في نقاط عديدة هذا العام، دون نجاح يذكر، لدرء انخفاض الليرة واستقرار التضخم.

في هذه الأثناء يواصل أردوغان بعد إعادة انتخابه في يونيو انتقاد إجراءات البنك المركزي وارتفاع أسعار الفائدة.

وهناك مخاوف من أن البنك المركزي التركي لم يعد مستقلا خصوصا بعد أن حصل أردوغان على صلاحيات واسعة وفق الدستور الجديد وقيامه بالتدخل في كل صغيرة وكبيرة الآن.

من الناحية الفنية، فإن امتلاك بلد معين لعملة ضعيفة من حيث القيمة مقابل العملات الرئيسية يساعد صادرتها في المنافسة بالاسواق العالمية، وهذا ما يجعل دونالد ترامب عادة يشتكي من اليوان الصيني وحتى اليورو إضافة إلى الين الياباني وعملات أخرى.

ولكن بالنسبة لتركيا، فإن سعر صرف اليورو مقابل الدولار له أهمية أيضًا، نظرًا لاتفاقية التجارة مع الاتحاد الأوروبي، والتي يتم احتسابها بالدولار الأمريكي بالإضافة إلى واردات تركيا والتي يتم احتسابها أيضًا بالدولار.

هذا يعني أنه إذا كان اليورو أضعف، فإن تركيا تحصل على أجور أقل لصادراتها، كما أن وارداتها أكثر تكلفة. وقد انخفض اليورو بنسبة 3.6 ٪ مقابل الدولار في عام 2018 حتى الآن.

ولا يجب ان ننسى أن العلاقة بين أنقرة وواشنطن قد ساءت وقد فرض دونالد ترامب عقوبات على تركيا وزاد من الرسوم الجمركية على بعض وارداتها إلى مستويات قياسية.

  • فقاعة ديون الشركات التركية مخيفة

اعتمدت الشركات التركية سواء الكبيرة أو حتى الناشئة على الإقتراض من البنوك لدعم مسيرة البناء وبناء طفرتها، وهذه الديون حاليا في تزايد سواء لاستمرار عملية الإقتراض أو حتى لأن العملة المحلية تنهار وهو ما يزيد من تكاليف الديون عليها.

ويخشى الشركاء الأوروبيين والعالميين من انفجار هذه الفقاعة وتحطم الشركات التركية التي تربطها مصالح تجارية كبيرة باللاعبين العالميين والدوليين.

  • البنوك الأوروبية يمكن أن تتأثر بشكل سلبي بسبب هذه الأزمة

أزمة الليرة التركية ليست محصورة على الشأن المحلي بل لها امتدادات نحو الأسواق العالمية كأي أزمة مالية أخرى.

حذر البنك المركزي الأوروبي من أن العقوبات الأمريكية وانهيار الليرة التركية تشكل “خطرا جسيما على مستقبل التجارة العالمية والنشاط” وشاركت القلق بشأن تأثير الليرة الضعيفة على البنوك الأوروبية.

إقرأ أيضا  كيف تفوق المغرب في مناخ الأعمال على تركيا و جنوب أفريقيا؟

جاء ذلك في أعقاب صدور تقرير أن BBVA الإسبانية، و UniCredit الإيطالية، وبنك BNP Paribas الفرنسي قد تتأثر بشكل خاص بسبب انخفاض قيمة الليرة.

وحذر المدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو من أن التجارة العالمية “تحت الخطر” وأن التوقعات “خطيرة للغاية”.

وأضاف: “سواء أطلقت على الوضع الحالي حربًا تجارية أم لا ، فمن المؤكد أنه تم إطلاق الطلقات الأولى”.

انخفاض قيمة الليرة تسبب في خسارة تقدر بنحو 18 مليون يورو لشركة السفر الرائدة في أوروبا التي تدعى Tui.

مع تحول العقوبات التجارية إلى السلاح السياسي المفضل، اتبعت روسيا حذو تركيا الليلة الماضية بعد أن انخفض الروبل أيضًا بنسبة 4٪ مقابل الدولار الأمريكي.

وتتعرض روسيا هي الأخرى لتهديدات بعقوبات مالية واقتصادية على اثر خرقها لحظر دولي للأسلحة الكيماوية، وتنامي التوتر مع واشطن على اثر التدخل الروسي في الإنتخابات الأمريكية.

 

 

نهاية المقال:

وضحنا في هذا المقال لماذا أسواق المال العالمية والأوروبية قلقة من انهيار الليرة التركية، ولماذا هذه الازمة لا تضر تركيا فقط بل النظام المالي العالمي برمته!

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *