ما هو راتب بابا الفاتيكان ولماذا رفض البابا فرنسيس راتبه؟

إن المنصب الرفيع لا يعني دائمًا الراتب المرتفع، مع وفاة البابا فرنسيس في شقته بدار سانت مارت، عن عمر يناهز 88 عامًا، يتساءل الكثير منكم هذا السؤال: ما هو راتب بابا الفاتيكان؟

ولم يتسلم البابا في نهاية الشهر كشفا بالراتب عن الوظائف التي يشغلها، في الواقع، لم يكسب أي أموال على الإطلاق.

راتب البابا فرنسيس 0 دولار

لم يصل أي مبلغ من المال إلى حسابه البنكي كل شهر حيث تم دفع كل شيء له، وتدفع دولة الفاتيكان كافة نفقاته، بما في ذلك نفقاته الطبية، بحسب ما ذكرته قناة RTL Info.

لا ينقص البابا فرانسيس أي شيء لأنه يتم إطعامه وإيوائه والعناية به، حتى أنه لديه سيارة شركته مع سائقه الخاص، بمجرد أن يحتاج إلى شيء ما، يتم إحضاره له على الفور.

وهكذا، في حين أن خورخي ماريو بيرجوليو لا يتقاضى راتباً مقابل منصبه، فإن سلفه البابا بنديكتوس السادس عشر كان يتقاضى راتباً قدره 2500 يورو بصفته أسقفاً فخرياً لروما، ولم يعرف بعد المبلغ الذي تلقاه البابا فرنسيس.

البابا يستفيد من الإعفاء الضريبي

ومن ناحية أخرى، يتمتع البابا بوضع فريد من نوعه، إذ إنه يستفيد من إعفاء ضريبي، بما في ذلك حقوق الطبع والنشر على الكتب المكتوبة.

وتقول ماري فرانس إن البابا بنديكتوس السادس عشر، مؤلف كتاب “يسوع الناصري”، كسب أكثر من أربعة ملايين يورو دون أن يضطر إلى دفع الضرائب.

كتذكير، فإن أحد التعاليم الرئيسية في الكتاب المقدس يشجع المؤمنين على التخلي عن ثرواتهم المادية، ومن المشروع أن نعتقد أن البابا هو أول من طبق هذا المبدأ.

لماذا رفض البابا فرنسيس الراتب الشهري؟

في عام 2013، عندما تولى رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، ندد البابا فرنسيس بجميع أشكال الأجور، وهو ما يُمثل تحولًا عن النهج المُتبع حتى ذلك الوقت.

بدلًا من ذلك، كان دائمًا يختار التبرع بأمواله للكنيسة، أو وضعها في صندوق استئماني، أو استخدامها في مؤسسة خيرية، أو تحويلها إلى أحد أفراد عائلته.

أطلق البابا فرانسيس -الذي توفي يوم الاثنين 21 أبريل- إصلاحات اقتصادية واسعة النطاق خلال حبريته، وكان الاهتمام الأكبر للبابا هو إضفاء الصفة الأخلاقية على مالية الفاتيكان وتقليص عجز ميزانيتها.

ولاستعادة مالية الكرسي الرسولي، قرر البابا فرنسيس في نوفمبر 2024 خفض رواتب الكرادلة، حسبما ذكرت صحيفة “لا ليبر بلجيك”.

رواتب الكرادلة الثمانية عشر

انخفضت رواتب الكرادلة الثمانية عشر الذين يرأسون دوائر الفاتيكان بنحو 10%، ولم تعد تكاليفهم الإدارية الشخصية وغيرها من النفقات مغطاة.

وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية “أنسا”، يبلغ الراتب الشهري للكاردينال الذي يرأس إحدى الدوائر الفاتيكانية نحو 5 آلاف يورو.

في سبتمبر الماضي، أرسل البابا فرانسيس رسالة إلى جميع الكرادلة يحثهم فيها على المساعدة في خفض العجز في ميزانية الفاتيكان.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية في يوليو الماضي، فإن هذا العجز سيتجاوز 83 مليون يورو في عام 2023.

وأوضح البابا أن “هناك حاجة الآن إلى مزيد من الجهود من جانب الجميع حتى لا يصبح العجز الصفري مجرد فكرة نظرية، بل فعالاً أيضاً”.

ولكن هذه لم تكن المرة الأولى التي يدعو فيها الأخير إلى اتخاذ إجراءات تقشفية، وكما أشارت صحيفة “لا ليبر بلجيك”، فقد خفض بالفعل في مارس 2021 رواتب الكرادلة بنسبة 10%، بعد إزالة المزايا المرتبطة بالإسكان المجاني أو المخفض السعر.

ما هو راتب بابا الفاتيكان؟

في عام 2014، عيّن البابا فرانسيس الكاردينال الأسترالي جورج بيل لرئاسة أمانة الاقتصاد التي تم إنشاؤها حديثًا بهدف تنظيف وتبسيط مالية الفاتيكان، وكان الكرسي الرسولي يملك في ذلك الوقت نحو 5000 عقار، وكان يواجه انخفاضاً كبيراً في الإيرادات.

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “ذا إيكونوميك تايمز”، يُستحق الباباوات عادةً راتبًا شهريًا يُقارب 32 ألف دولار أمريكي شهريا لكن البابا الراحل رفض الحصول على ذلك المبلغ وفضل أن يذهب لتغطية العجز.

تعتمد الكنيسة الكاثوليكية بشكل كبير على تبرعات المؤمنين، بما في ذلك جمعيات الضرائب الكنسية في بعض الدول، مثل ألمانيا وإسبانيا، وتبرعات الأفراد مثل “ديناري القديس بطرس”.

ومع ذلك، شهدت الكنيسة انخفاضًا في هذه التبرعات بسبب تراجع عدد المصلين المنتظمين في العديد من الدول، خاصة في أوروبا. على سبيل المثال، أظهرت الإحصاءات انخفاض نسبة الحضور إلى القداس الأحدي من 75% إلى 50% في بعض المناطق.

المشكلة المالية لدى الكنيسة الكاثوليكية

تتحمل الكنيسة تكاليف تشغيلية مرتفعة للحفاظ على مؤسساتها، بما في ذلك صيانة المباني التاريخية مثل الكاتدرائيات، ودفع رواتب الموظفين الإداريين والكهنة، وتشغيل المرافق مثل الكهرباء والمياه.

كما تتكبد الكنيسة نفقات كبيرة لدعم الأنشطة الخيرية، مثل المدارس والمستشفيات، خاصة في المناطق الفقيرة مثل إفريقيا، مما يزيد من الضغط على الميزانية.

تعرضت الكنيسة لانتقادات بسبب سوء الإدارة المالية، بما في ذلك استثمارات محفوفة بالمخاطر أو غير ناجحة. على سبيل المثال، كشفت تقارير عن خسائر مالية كبيرة في استثمارات الفاتيكان في العقارات والأسواق المالية، مما أثر سلبًا على الاحتياطيات المالية.

تواجه الكنيسة نقصًا حادًا في عدد الكهنة، خاصة في أوروبا وأمريكا الشمالية، مما يتطلب إنفاقًا إضافيًا على تدريب وتجنيد كهنة جدد أو نقل كهنة من مناطق أخرى.

في الوقت نفسه، يؤدي انخفاض عدد المؤمنين النشطين إلى تقليص الإيرادات من رسوم الخدمات الدينية، مثل الزواج والمعمودية، التي تُعد مصدر دخل مهم للأبرشيات.

بالإضافة إلى ذلك، تساهم الكنيسة في تمويل مشاريع اجتماعية مثل مساعدة المهاجرين واللاجئين، وهي نفقات ضرورية لكنها تضيف ضغطًا ماليًا إضافيًا.