
يعرّف برنامج الأمم المتحدة للبيئة الإقتصاد الأخضر بأنه “اقتصاد منخفض الكربون، وكفاءة في استخدام الموارد، وشامل اجتماعيًا”.
تنص منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية على أن: “النمو الأخضر يعني تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية مع ضمان استمرار الأصول الطبيعية في توفير الموارد والخدمات البيئية التي يعتمد عليها رفاهيتنا”.
يعتبر تحالف الإقتصاد الأخضر بدوره أن الإقتصاد الأخضر هو “اقتصاد يوفر نوعية حياة أفضل للجميع ضمن الحدود البيئية للكوكب”.
ما هو الإقتصاد الأخضر؟
على الرغم من أن هذه التعريفات متغيرة، فإنها تشترك في نفس الرؤية فيما يتعلق بالقضية الرئيسية: الإقتصاد الأخضر يوفق بين الإستدامة البيئية والأهداف الإقتصادية والرفاهية الإجتماعية.
في ضوء حالة الطوارئ المناخية العالمية، يبدو أن الإقتصاد الأخضر هو أفضل بديل للنموذج الإقتصادي السائد الحالي ولا غنى عنه لتحقيق التنمية المستدامة.
هذا يعني أنه على العالم التخلي مستقبلا عن الرعي الجائر وكذلك الصيد بكيمات هائلة، والتوقف عن استخراج الوقود الأحفوري مثل النفط والغاز وتعويضهما بالطاقات المتجددة.
الدافع وراء تبني الإقتصاد الأخضر:
مناخنا يتغير، وتأثير ذلك على كوكبنا وحياتنا وسبل عيشنا عميق، ولكن بينما يُنظر إلى البشر غالبًا على أنهم سبب المشكلة، فإننا نعتقد أن سلوكنا يجب أن يُنظر إليه أيضًا على أنه مفتاح للتعامل مع العواقب السلبية للاحتباس الحراري.
نحن بحاجة إلى انتقال أخضر، ولتسهيل ذلك من الأهمية بمكان أن نضع المهارات وإعادة المهارات في مقدمة جهودنا.
أدى التوسع العمراني إضافة إلى ازدهار الصناعة وارتفاع الإستهلاك للأغذية إلى تراجع المساحات الخضراء وتزايد المساحات الملوثة، وتراجع الغطاء النباتي ومقتل الكثير من الكائنات الحية، والآن أصبحت حياة الإنسان مهددة بالفعل.
أهمية القوى الماهرة لتحقيق الإنتقال إلى الإقتصاد الأخضر:
سواء كان الأمر يتعلق بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، أو تقديم ممارسات أعمال صديقة للمناخ، أو تسريع الرقمنة والأتمتة، أو نماذج عمل جديدة فنحن بحاجة إلى أفراد ماهرين.
لن تكون عملية الانتقال الأخضر سهلة، ومع ذلك مع المزيج الصحيح من السياسات من قبل الحكومات والنهج الصحيح من قبل الشركات والأفراد، يمكننا التحرك نحو مستقبل أكثر استدامة مع حماية سبل عيش أولئك الأكثر تضرراً من هذا التحول.
الإستثمار في المهارات المناسبة هو شرط أساسي لتحقيق هذا الانتقال الأخضر المطلوب بشكل عاجل ويحدد الإجراءات التي يمكن وينبغي اتخاذها لتخفيف الآثار السلبية على أسواق العمل لدينا.
تحديات الإقتصاد الأخضر:
بينما شهدنا في السنوات الأخيرة تحرك المجتمع العالمي إلى العمل من خلال، على سبيل المثال، الإتفاق على اتفاقية باريس التاريخية، لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به على المستويين الوطني والمحلي.
لضمان نجاح التحول الأخضر، نحتاج إلى إيلاء المزيد من الاهتمام للدور الذي يلعبه رأس المال البشري والمهارات في تحقيق تغيير مستدام.
غالبًا ما يتم التغاضي عن المهارات وإمكانياتها عند تصميم الاستراتيجيات الوطنية، على حساب الأعمال والعاملين.
بدون تطوير المهارات، تشير التقديرات إلى أن الإقتصاد العالمي يمكن أن يتخلى عن ما يصل إلى 71 مليون وظيفة في تحركه نحو أن يصبح اقتصادا أخضرا.
من ناحية أخرى، يمكن للسياسات الذكية والاستثمار في إعادة تشكيل المهارات أن يعكس هذا الاحتمال، لدرجة أن قطاع الطاقة وحده يمكن أن ينتج صافي نمو قدره 18 مليون وظيفة.
تعتمد أكثر من 1.47 مليار وظيفة على مستوى العالم على مناخ مستقر، وأن ما يصل إلى 85٪ من جميع الوظائف في عام 2030 لم يتم اختراعها بعد، لا يمكن الإستهانة بمجال تنمية المهارات.
عند التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، ستتضرر بعض القطاعات أكثر من غيرها، لا سيما صناعات الطاقة والسيارات.
لماذا يجب على الحكومات تبني الإقتصاد الأخضر:
تُظهر الأرقام المقلقة بشأن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وانقراض الكائنات الحية والجوع في العالم الحاجة إلى تغيير جوهري.
يجب ألا يكون التركيز فقط على مكاسب الدول الغربية المزدهرة بالفعل: التوازن الصحي مطلوب الآن، من الواضح أنه فيما يتعلق بتغير المناخ وتضاؤل الموارد من ناحية، وتزايد عدد سكان العالم والزيادة المرتبطة به في الإستهلاك من ناحية أخرى، لا يمكننا الاستمرار في العمل كما فعلنا في الماضي: لا يمكننا الإحتفاظ بممارسة الأعمال التجارية كالمعتاد.
تطرح التطورات الحالية أيضًا تحديات كبيرة على الإقتصاد: إن آثار تغير المناخ، والزيادة المطردة في عدد سكان العالم وتضاؤل الموارد المادية، إلى جانب المنافسة المتزايدة المحيطة بها، لها تأثير أكبر على نجاح الأعمال على الصعيدين العالمي والعالمي، لكل شركة على حدة.
يمكن لأحداث الطقس المتطرفة الناجمة عن تغير المناخ، على سبيل المثال، أن تؤثر على توافر المواد الخام والتي بدورها يمكن أن تؤدي إلى زيادة المنافسة وبالتالي إلى ارتفاع الأسعار.
أصبحت الإستدامة والتوافق الاجتماعي وحماية البيئة ذات أهمية متزايدة للمستهلكين، مما يفرض طلبات على الشركات والمنتجات وظروف الإنتاج.
لذلك، لا يعني الإقتصاد الأخضر التحسين التكنولوجي فحسب، بل يجب أن يُفهم أيضًا على أنه عملية بعيدة المدى للتحول نحو الإستدامة والعدالة الإجتماعية.
أهداف الإقتصاد الأخضر:
في الإقتصاد الأخضر، يعتبر التجنب والتخفيض والإستبدال هي ملامح النهج الرئيسية، الهدف الأساسي بالطبع هو تجنب الانبعاثات والتلوث والنفايات.
عندما لا يكون هذا ممكنًا تمامًا، يكون الهدف على الأقل تقليل هذه الأشياء إلى أقصى حد ممكن، يمكن تحقيق ذلك بمساعدة إعادة التدوير، على سبيل المثال، والتي تعد جزءًا مثاليًا من الإقتصاد الجديد، يساهم أيضًا الإستخدام المتزايد للموارد المتجددة، والتي تعني الطاقة وكذلك المواد الخام.
في هذا الصدد، فإن الأدوات الرئيسية هي التقنيات الحديثة، التي يؤدي استخدامها إلى زيادة كفاءة عمليات الإنتاج وبالتالي حماية الموارد والمناخ.
ومع ذلك، فإن الكفاءة وحدها ليست كافية، لأنها تؤدي بسرعة إلى “تأثير الارتداد”، أي يتم استخدام الموارد المحفوظة على الفور مرة أخرى، والنتيجة الإجمالية هي إنتاج أعلى مع استهلاك أكبر للطاقة والموارد.
في هذا السياق، يجب عدم تجاهل الأبعاد الاجتماعية للإقتصاد الأخضر، وهي العدالة الإجتماعية والعلاقات بين الجنسين والتوزيع (العالمي) للعمل، يمكن أن يساعد خلق فرص العمل وضمان ظروف عمل عادلة في مكافحة الفقر على المدى الطويل.
انتقادات للإقتصاد الأخضر:
بالإضافة إلى العمل على تحقيق الأهداف الطموحة للإقتصاد الأخضر، يتعين على الشركات أن تظل قادرة على المنافسة دوليًا وهي ليست مهمة صغيرة.
ومن الطبيعي أن هناك أصواتًا تعارض الإقتصاد الأخضر: يعبر النقاد عن شكوكهم في إمكانية إدارة شركة مع احترام البيئة والمناخ والناس دون التضحية بالنمو.
لا شك أن قضية بهذا التعقيد ولها عواقب بعيدة المدى يمكن أن تكون شاقة ويصعب تتبعها، لكن الحقيقة هي أنه يجب السير في الطريق، حتى لو كانت الخطوات الأولية إلى الأمام صغيرة.
تساعد فكرة الإقتصاد الأخضر في توجيه الشركات نحو طريقة أكثر اخضرارًا ومسؤولية اجتماعية لممارسة الأعمال التجارية.
إقرأ أيضا:
ما هو الإقتصاد الأخضر احصائيات وأهميته وأهدافه
ما هو الإقتصاد الأزرق احصائيات وأرقام وأهميته
ما هو الإقتصاد الدائري Circular economy؟
