
في 30 ديسمبر 2025، قصفت طائرات سعودية قوات يمنية جنوبية في مدينة المكلا الساحلية، وصرح مسؤولون سعوديون بأن هدفهم كان تدمير أسلحة أرسلتها الإمارات العربية المتحدة إلى حلفائها في جنوب اليمن.
وكانت السلطات السعودية مستاءة من توطيد المجلس الإنتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، سيطرته على حضرموت مؤخرًا، بغض النظر عن أن ذلك كان يهدف إلى قطع طريق تهريب يخدم الحوثيين.
وقد طفح الكيل بالإماراتيين، فدخلوا اليمن جنبًا إلى جنب مع السعودية بعد أن سيطر الحوثيون وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية على البلاد، وتمكن الإماراتيون وحلفاؤهم اليمنيون من دحر القاعدة وبدأوا في بناء دولة فاعلة.
وما افتقده السعوديون من نجاح عوضوه بحسدهم، انسحب الإماراتيون، مما سمح للسعوديين بتحمل المسؤولية كاملة.
وفي غضون أيام، عاد تنظيم القاعدة إلى المناطق التي أخلاها الإماراتيون، وانقطعت الكهرباء، وأصبحت أكثر مناطق اليمن أمانًا على حافة العودة إلى الفوضى التي لم تشهدها منذ عقد من الزمان.
في واشنطن، صوّر دبلوماسيون ومحللون وصحفيون أزمة اليمن على أنها أحدث تجليات التنافس السعودي الإماراتي، صحيح أن هذا صحيح، لكنّ تكرار البديهيات يُغفل جوهر المسألة.
فالعديد من الدول تتنافس فيما بينها: أستراليا ونيوزيلندا، فرنسا والمملكة المتحدة، البرازيل والأرجنتين، اليابان وتايوان، ولا يُشكّل أيٌّ من هذه التنافسات خطرًا على الأمن الإقليمي أو المصالح الوطنية الأمريكية.
أما التنافس السعودي الإماراتي فيُشكّل خطرًا لسببٍ واحد، فبينما يتنافس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الزعيم الإماراتي محمد بن زايد، يبقى بن سلمان غير مُقيّد بأيّ مبدأ.
لنأخذ اليمن مثالًا، فقد حظرت كلٌّ من السعودية والإمارات جماعة الإخوان المسلمين محليًا، وللسبب نفسه الذي دفع الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو إلى تصنيف العديد من فروع الإخوان المسلمين ككيانات إرهابية: فالجماعة لا تتسامح مع منافسيها وتُجيز العنف الإرهابي ضدّ غير المسلمين والمسلمين الذين لا يتبنّون آراءها الضيقة والمتطرفة والطائفية.
ومع ذلك، ولتقويض الإماراتيين في اليمن، تحالف بن سلمان مع الإصلاح، فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، على الرغم من صلات تلك الجماعة بكل من القاعدة والحوثيين.
وينطبق الأمر نفسه على السودان، فليس هناك أبرياء في الحرب الأهلية التي تدور رحاها هناك، وهي حرب أشد دموية من حروب غزة أو أوكرانيا.
ولا يكترث كل من القوات المسلحة السودانية بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة الجنرال محمد حمدان دقلو (المعروف أيضاً باسم حميدتي) بالخسائر المدنية الجانبية.
ويدعم الإماراتيون حميدتي، وذلك على ما يبدو لأنه قادر على ضمان مصالحهم التجارية في السودان بشكل أفضل، فضلاً عن ضمان الطرق التي تفتحها البلاد إلى قلب أفريقيا.
أما السعودية، فتنضم إلى إيران وروسيا وقطر وتركيا لدعم البرهان، ويُفترض أن يكون التحالف مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطاً أحمر لأي حليف للولايات المتحدة، لكن بن سلمان لا يبالي بذلك طالما أنه قادر على إفساد مصالح الإمارات.
ويتكرر التنافس السعودي الإماراتي نفسه في الصومال وليبيا وسوريا، ففي كل حالة، تدعم الرياض المتطرفين الإسلاميين وجماعة الإخوان المسلمين وفروع تنظيم القاعدة، بينما تدعم أبوظبي قادة أكثر اعتدالاً وموالين للغرب.
في الصومال، تنحاز السعودية إلى جانب قطر وتركيا لدعم نظام فاسد متجذر في الإرهاب، بدلاً من دعم أرض الصومال الديمقراطية.
وفي ليبيا، تقوّض السعودية الدعم الإماراتي للعلمانيين، وتُعزز بدلاً من ذلك نفوذ الجماعات الإسلامية التي هلّلت لاغتيال السفير الأمريكي عام 2012.
وفي سوريا، يدعم ولي العهد السعودي جماعات القاعدة المتخفية التي تُشكّل جوهر نظام الرئيس أحمد الشرع، بينما يسعى الإماراتيون إلى الحدّ من نفوذ هؤلاء المتطرفين.
قد يُسارع محللو شؤون الشرق الأوسط إلى سرد التنافسات لتفسير تحركات السعودية، وقد ينشرون أيضاً افتراءات حول دعم الإمارات لـ”محور الانفصال” بسبب دعمها لأرض الصومال وجنوب اليمن، لكن هذا يُغفل جوهر المشكلة.
المشكلة ليست في وجود التنافس بل في دعم السعودية للطرف الخاطئ، خلال الحرب الباردة، كان هناك تنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، لكن واشنطن كانت على حق، وموسكو على خطأ.
لا يوجد اليوم أي تكافؤ أخلاقي بين أبوظبي والرياض، إذا لم ينضج محمد بن سلمان، فعلى روبيو والكونغرس النظر في فرض عقوبات أو حتى تصنيفه كإرهابي.
ترجمة لمقالة “في التنافس بين السعودية والإمارات، السعوديون مخطئون” بقلم مايكل روبين، كاتب ومؤرخ أمريكي وعضو سابق في الكونغرس .
