
من الممكن جدا أن نرى مارلين مونرو بطلة في اصدار جديد من مسلسل صراع العروش وذلك بفضل تقنيات الذكاء الإصطناعي التي وصلت إلى مستوى مرعب لهوليوود.
هذا ما أصبح مؤكدا بعد الكشف عن Sora 2 من OpenAI الذي قدم فيديوهات أكثر واقعية والتي أصبح معها اكتشاف أفلام الذكاء الإصطناعي صعبا للغاية.
بفضل الذكاء الاصطناعي، الذي يعد بإعادة إنتاج مسلسلات وأفلام ناجحة بمشاركة ممثلين رحلوا عن الحياة، يمكن أن تكون مارلين مونرو بطلة مسلسل صراع العروش القادم وقد نرى غيرها في دور البطلة الشهيرة وتقديم مسلسلات وأفلام جديدة بممثلين من الأساطير الذين رحلوا عن عالمنا.
الذكاء الاصطناعي كمخرج سينمائي
ما يقدمه Sora 2، الإصدار الجديد من أداة OpenAI، الذي لم يعد مجرد مولد فيديو، بل منصة اجتماعية تسمح بمشاركة المقاطع وإدراج للأشخاص الحقيقيين بموافقتهم.
في تجربة افتراضية، يُمكن لوصف قصير – مثل امرأة تشبه مارلين مونرو تركب تنيناً تارغاريانياً وتُفضل أن تكون عالماً على كونها ملكة محاربة – أن يُنتج فيديو يتجاوز التوقعات حيث في الفيديو نجد حركة التنين المهيبة، تعبيرات الوجه الدقيقة، وحوار يمزج بين الفكاهة والدراما بطريقة تجعل المشاهد يشعر بأنه يشاهد حلقة حقيقية من مسلسل صراع العروش.
مع الإصدار الجديد يمكن للذكاء الاصطناعي أن يأخذ شخصية تارغاريانية تقليدية – مليئة بالغموض والصراعات العائلية – ويُدمجها مع شخصية مارلين مونرو، مضيفاً لمسات من حياتها الخاصة مثل شغفها بالقراءة أو تمردها على الصورة النمطية.
ومع تطور هذه الأدوات، لن يقتصر الأمر على انتاج مقاطع قصيرة لمشاركتها على منصات التواصل، فالشركات الكبرى مثل ديزني أو نتفليكس قد تُطلق واجهات مشابهة تسمح للمشاهدين بإنشاء قصص جانبية أو مقدمات وتكميلات لمسلسلات شهيرة، مما يُعيد إحياء نجوم مثل هيث ليدجر في دور الجوكر أو روبن ويليامز في مغامرات جديدة لـ”الجني”.
كما أن هذه الأدوات ستسمح للمبدعين الصغار والمخرجين ذات الميزانيات المحدودة في دول ناشئة بتحويل القصص المكتوبة إلى أفلام وأعمال سينمائية بأقل تكلفة ممكنة.
تحديات الحقوق والإبداع في عصر الذكاء الاصطناعي
لكن هذا التطور الهائل لا يأتي بدون عوائق وتحديات وأسئلة بحاجة إلى أجوبة، خاصة في عالم يُحيط بالحقوق الفكرية والأخلاقيات.
في البداية، سمحت أدوات مثل Sora 2 باستخدام شخصيات محمية بحقوق النشر، مما أدى إلى إنتاج محتوى “فوضوي” يشمل مزيجاً من شخصيات جنوب بارك في مواقف طريفة أو ريك ومورتي يُعدون مخدرات زرقاء كما في بريكينغ باد.
سرعان ما أثارت هذه التجارب موجة من الشكاوى، مما دفع OpenAI إلى فرض قيود أكثر صرامة، مثل منع رفع الصور للأشخاص الحقيقيين دون موافقة وإضافة علامات مائية للفيديوهات.
هذا التطور يذكر بتاريخ المنصات الاجتماعية الأخرى، مثل يوتيوب الذي بدأ كمحرك للانتهاكات قبل أن يطور نظاماً للكشف عن المحتوى المحمي بالحقوق، أو تيك توك الذي تعامل مع قضايا الحقوق من خلال آليات التعويض للمبدعين.
بالنسبة للفنانين الموتى أمثال مارلين مونرو يمكن أن تكون بطلة مسلسل صراع العروش، تبرز التحديات الأخلاقية بوضوح: كيف نُعيد إحياء نجمة رحلت دون انتهاك خصوصيتها أو صورة عائلتها؟
في تدوينة نُشرت هذا الأسبوع، أوضح ألتمان أن منصة “سورا” تعمل على منح “أصحاب الحقوق تحكمًا أدق في إنتاج الشخصيات” وإيجاد طرق لتحقيق الربح من المنصة والسماح بقصص المعجبين.
وفي الوقت الحالي تحظر المنصة تحميل صور أشخاص حقيقيين ليسوا هم المستخدم، وتضع علامة مائية على جميع مقاطع الفيديو.
ونتيجة لذلك سيحقق ورثة هؤلاء الفنانين مكاسب مالية من خلال هذا النظام الذي يحاول الموازنة بين الحقوق الفكرية وفرص الإبداع الكبيرة المتاحة باستخدام هذه الأدوات.
تحويل القصص إلى أفلام احترافية
على الرغم من كل الحديث عن المحتوى غير الملائم المُولّد بالذكاء الاصطناعي، إلا أن ما قد نُقلّل من شأنه ليس قوة الذكاء الاصطناعي بل قوة الإبداع البشري.
يستخدم العاملون في العديد من الأستوديوهات هذه التقنية بالفعل لإنشاء نماذج أولية للشخصيات، ويمكن لمستخدمي سورا فعل الشيء نفسه باستخدام شخصيات من خيالهم.
يُنتج البعض حلقات قصيرة عن غزو فضائي أو استعمار المريخ، ومع أدوات أفضل وقنوات مُخصصة، يُمكن أن يتحول هذا النوع من العمل إلى مسلسلات مُدرة للدخل، ذات قصصها الخاصة وشخصياتها الفريدة.
يمنح هذا الفرص أيضا لكتاب القصص لتحويل ابداعاتهم إلى أفلام ومسلسلات قابلة للمشاهدة ويمكن بيعها لمنصات البث أو عرضها وكسب المال من الإعلانات.
إن اصدار Sora 2 يفتح المزيد من الفرص لتجسيد الإبداع البشري في مجال كتابة القصص والخيال العلمي على شكل أفلام ومسلسلات احترافية بأفل تكلفة مادية وزمنية ممكنة.
