قَتل بلا حدود: ماذا يحدث الآن في السويداء؟

في ظل نظام إسلامي جديد يحكم سوريا، تعيش الأقليات الدينية في محافظة السويداء، جنوب البلاد، حالة من الرعب المتصاعد.

تقرير نشرته صحيفة نيويورك بوست يكشف عن هجمات وحشية استهدفت الدروز والمسيحيين، مخلفةً مئات الضحايا ومشردين يبحثون عن مأوى آمن.

هذه الأزمة، التي وصفها الدروز بـ”قتل بلا حدود”، تثير تساؤلات حول فعالية وقف إطلاق النار الهش الذي أُعلن مؤخرًا، رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة حماية هذه الأقليات.

موجة عنف غير مسبوقة

تشير التقارير إلى مقتل أكثر من 1000 من الدروز، الذين يشكلون ثالث أكبر أقلية دينية في سوريا بنسبة 3% من السكان، إلى جانب 25 مسيحيًا سوريًا في السويداء.

صفي، محامٍ درزي في سوريا، وصف العنف بالوحشي: “إنهم يقتلون الأطفال والمسنين دون تمييز” وأضاف أن حكومة أحمد الشرع، زعيم هيئة تحرير الشام، هي “ديكتاتورية تُمارس الوحشية ضد الجميع”.

من جهة أخرى، تحدثت لمى، صيدلانية مسيحية تبلغ من العمر 30 عامًا وأم حديثة الولادة، عن مأساة عائلتها: “تم العثور على جثة والدي مليئة بالرصاص بعد أيام من خروجه للبحث عن طعام.”

لمى، التي تختبئ حاليًا، أكدت أن الإسلاميين “لا يفرقون بين دروز ومسيحيين، يهاجمون الجميع”.

شهادات مروعة من الضحايا

تتواصل المأساة مع استهداف المدنيين بالطائرات المسيرة والقناصة.

تقول لمى: “لا توجد ضمانات بأن هذا انتهى، مع كل وقف إطلاق نار، يعودون بالصواريخ والقناصة لمهاجمة الناس السلميين”، فيما يصف رايف رشيف، طاهٍ درزي يعيش في نيويورك، الحالة بأنها “أكتوبر السابع للدروز”، مستحضرًا هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

وأضاف بحسرة: “شعبي متروك لمصيره، إنها مذبحة يقتلون الناس في كل مكان، أطفال، نساء، إنه أمر مروع”.

مع استمرار الهجمات، يعيش سكان السويداء في خوف دائم. البيوت تُستهدف، والمدنيون يبحثون عن مأوى آمن بينما يواجهون خطر القناصة والطائرات المسيرة.

الأمل في وقف إطلاق نار دائم يتلاشى مع كل هجوم جديد، مما يترك الأقليات في سوريا تحت وطأة مستقبل غامض.

صعود هيئة تحرير الشام

تأتي هذه الانتهاكات بعد أشهر من إطاحة هيئة تحرير الشام، التي تُعتبر امتدادًا لتنظيم القاعدة، بالرئيس السوري السابق بشار الأسد.

الشرع، الذي يقود النظام الجديد، استغل قرار الرئيس ترامب برفع العقوبات الأمريكية عن سوريا في يونيو الماضي، وفقًا لمصدر استخباراتي تحدث لـنيويورك بوست.

المصدر أشار إلى أن هذا القرار فُسّر على أنه “ضوء أخضر من العالم للشرع ليفعل ما يشاء”، مما عزز من قدرته على فرض سيطرته كديكتاتور.

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية هذا الأسبوع أن وزير الخارجية ماركو روبيو “أكد على أهمية حماية المدنيين” في سوريا، لكن صفي يرى أن هذه التصريحات لا تكفي: “لا يمكننا الوثوق بهم، هذه ليست حكومة يمكننا التفاوض معها”.