الصحة طبيبة الكمامة

أعلنت السلطات الصحية الهندية عن خمس حالات مشتبه بها بفيروس نيباه في ولاية البنغال الغربية، أكدت التحاليل المخبرية اثنتين منها، مما دفع السلطات المحلية إلى تتبع وتطويق نحو 100 شخص من المخالطين المباشرين في محاولة لاحتواء الانتشار.

هذا التطور، الذي جاء بعد أشهر من هدوء نسبي، أعاد إحياء القلق العالمي من فيروس نيباه، ذلك العامل الممرض الذي يُصنف ضمن أخطر الفيروسات المعروفة بسبب معدل الوفيات المرتفع الذي يتراوح بين 40% و75%، وقدرته المثبتة على الانتقال من الإنسان إلى الإنسان.

في الوقت الذي لم تُسجل فيه فيتنام أي حالة محلية حتى 26 يناير 2026، رفعت وزارة الصحة الفيتنامية درجة الاستعداد، وأصدرت تعليمات صارمة لتعزيز المراقبة على الحدود، في المستشفيات، وعلى مستوى المجتمعات، مع تحذير المواطنين من السفر غير الضروري إلى المناطق المتضررة.

في هذه المقالة، نستعرض أحدث التطورات، خصائص الفيروس، طرق انتقاله، الأعراض، معدل الوفيات، والإجراءات الوقائية التي تتبعها فيتنام والعالم لمواجهة هذا التهديد الذي يُعتبر من أولويات منظمة الصحة العالمية.

ما هو فيروس نيباه؟

فيروس نيباه (Nipah virus) هو فيروس RNA من عائلة Paramyxoviridae، جنس Henipavirus، ويُعد أحد أكثر الفيروسات خطورة بسبب قدرته على إحداث التهاب دماغي حاد (encephalitis) يؤدي غالباً إلى الوفاة أو إعاقة دائمة.

اكتشف الفيروس لأول مرة عام 1998 في قرية نيباه بماليزيا، حيث أصاب أكثر من 265 شخصاً وقتل 40% منهم، وكان مصدره الرئيسي خفافيش الفاكهة (الخفافيش الطائرة من جنس Pteropus)، التي تنقل العدوى إلى الخنازير ثم إلى الإنسان.

منذ ذلك الحين، شهد العالم عدة فاشيات محدودة، أبرزها في بنغلاديش والهند (2001–2023)، حيث سُجلت معظم الحالات عبر استهلاك عصير نخيل التاريخ الطازج الملوث ببول أو لعاب الخفافيش.

الفيروس لا يمتلك لقاحاً معتمداً حتى الآن، ولا علاجاً نوعياً، مما يجعل الوقاية والكشف المبكر أبرز أدوات المواجهة.

فيروس نيباه في الهند وبنغلاديش

بين 27 ديسمبر 2025 و26 يناير 2026، أبلغت السلطات الصحية الهندية عن خمس حالات مشتبه بها بفيروس نيباه في ولاية البنغال الغربية.

أكدت التحاليل المخبرية في مستشفى محلي إصابة حالتين، مما دفع السلطات إلى تتبع وتطويق نحو 100 شخص من المخالطين المباشرين.

الإجراءات شملت العزل المنزلي، الفحوصات اليومية، وتطهير المناطق المحيطة، في محاولة لمنع انتقال العدوى من إنسان إلى إنسان، وهو الطريق الذي أثبت خطورته في فاشيات سابقة في بنغلاديش.

السلطات الهندية شددت على أهمية الإبلاغ الفوري عن أي أعراض، ونصحت المواطنين بتجنب استهلاك عصير النخيل الطازج أو الفواكه المكشوفة التي قد تكون ملوثة، حتى الآن، لم يُسجل انتشار واسع، لكن الخبراء يحذرون من أن أي تأخير في الكشف قد يؤدي إلى فاشية جديدة.

فيروس نيباه في فيتنام

حتى 26 يناير 2026، لم تسجل فيتنام أي حالة إصابة محلية بفيروس نيباه، لكن وزارة الصحة رفعت درجة اليقظة إلى أعلى مستوياتها.

أصدرت الوزارة تعليمات واضحة تحذر من السفر غير الضروري إلى المناطق المتضررة، وطالبت المسافرين العائدين من تلك المناطق بمراقبة صحتهم الذاتية لمدة أسبوعين، وإبلاغ أقرب مرفق طبي فور ظهور أي أعراض.

في مدينة هو تشي منه، أعلن مركز مكافحة الأمراض (HCDC) أنه يتابع التطورات العالمية بدقة، ويعزز الفحص في نقاط الدخول الدولية، مع عزل فوري لأي مسافر يظهر عليه الحمى أو أعراض معدية خطيرة.

شدد المركز على غياب اللقاح أو العلاج النوعي، مما يجعل الوقاية أولوية قصوى: غسل اليدين بانتظام، تجنب الاتصال بالخفافيش أو الخنازير المريضة، والابتعاد عن أماكن تجمع الخفافيش، وعدم تناول الفواكه الخام أو عصير النخيل الطازج أو ماء جوز الهند غير المعالج.

الصين تبحث عن علاج فيروس نيباه

أظهر بحثٌ مشتركٌ أجراه علماء صينيون مؤخرًا أن دواء VV116، وهو دواءٌ يُؤخذ عن طريق الفم من فئة النيوكليوزيدات، والمُعتمد لعلاج كوفيد-19، يتمتع بنشاطٍ مضادٍ للفيروسات كبيرٍ ضد فيروس نيباه، مما يُبشّر بأملٍ جديدٍ في الوقاية من هذا المرض المُعدي الفتاك وعلاجه، وذلك وفقًا لبيانٍ صادرٍ يوم الاثنين عن معهد ووهان لعلم الفيروسات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم.

ووفقًا لبيانٍ صادرٍ عن معهد ووهان لعلم الفيروسات، فقد برز فيروس نيباه، منذ أول تفشٍّ معروفٍ له في ماليزيا عام 1998، كأحد أهمّ المخاوف الصحية العامة، حيث تتراوح نسبة الوفيات فيه بين 40% و70%.

وفي يناير من هذا العام، شهدت ولاية البنغال الغربية في الهند حالات إصابةٍ ووفياتٍ جديدة، مع وضع نحو 100 شخصٍ مُخالطٍ له في الحجر الصحي.

ونظرًا لعدم وجود علاجاتٍ أو لقاحاتٍ مُعتمدةٍ، ونطاقٍ واسعٍ من العوائل التي يُصيبها الفيروس، صنّفت منظمة الصحة العالمية فيروس نيباه كأحد أهمّ التهديدات الإقليمية.

أعراض فيروس نيباه

تتراوح فترة حضانة الفيروس بين 4 و14 يوماً، وتبدأ الأعراض عادة بالحمى، الصداع، السعال، والتهاب الحلق.

في الحالات الشديدة، يتطور المرض بسرعة إلى التهاب دماغي حاد خلال 24 إلى 48 ساعة، مصحوباً بالأعراض التالية:

  • النعاس والارتباك.
  • اضطرابات نفسية وعصبية.
  • نوبات صرع.
  • غيبوبة.

معدل الوفيات يصل إلى 75% في بعض الفاشيات، وحتى الناجون قد يعانون من آثار دائمة مثل الصرع المستمر أو تغيرات في الشخصية.

طرق انتقال فيروس نيباه

ينتقل الفيروس أساساً من الحيوانات إلى الإنسان عبر:

  • الاتصال المباشر بخفافيش الفاكهة أو إفرازاتها.
  • الخنازير المصابة (كما حدث في ماليزيا 1998).
  • تناول فواكه أو عصائر ملوثة ببول أو لعاب الخفافيش.

كما أثبتت الفاشيات في بنغلاديش والهند إمكانية الانتقال من إنسان إلى إنسان عبر السوائل الجسدية، خاصة في بيئات الرعاية الصحية غير المجهزة.

طرق الوقاية من فيروس نيباه

بغياب اللقاح أو العلاج النوعي، تركز الوقاية على:

  • تجنب الاتصال بالخفافيش أو الخنازير المريضة.
  • عدم تناول الفواكه الخام أو العصائر الطازجة غير المغسولة جيداً.
  • ارتداء القفازات والكمامات عند التعامل مع المرضى المشتبه بهم.
  • غسل اليدين بانتظام وتعقيم الأسطح.

في فيتنام، شدد مركز مكافحة الأمراض على أهمية سلامة الغذاء، واستخدام معدات الحماية الشخصية عند رعاية المرضى، مع الحرص على الإبلاغ الفوري عن أي حالة مشتبه بها.