
بينما تواصل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضرب إيران لا تزال تمتلك ترسانة صاروخية ضخمة، تُشكّل ركيزة أساسية لقوتها العسكرية الرادعة.
وتشير تقديرات من تقييمات أمنية مختلفة إلى أن إيران تمتلك ما بين 3000 و5000 صاروخ باليستي، مدعومة بأكثر من 200 منصة إطلاق متنقلة.
يحتوي جزء كبير من هذه الصواريخ على أنظمة متطورة مزودة بمركبات عودة قابلة للمناورة وخصائص فرط صوتية، مما يجعل اعتراضها صعبًا للغاية باستخدام أنظمة الدفاع الجوي الحالية.
علاوة على ذلك، فبينما تستطيع أنظمة الدفاع الصاروخي، مثل نظامي “آرو” و”مقلاع داود” الإسرائيليين، أو شبكات الدفاع الإقليمية الأمريكية، اعتراض العديد من الصواريخ القادمة، إلا أنه لا يوجد نظام دفاعي يضمن الحماية الكاملة ضد هجمات الإغراق واسعة النطاق.
بعبارة أخرى، حتى مع ارتفاع معدلات الاعتراض، يبقى العدد الهائل من الصواريخ عاملاً حاسمًا، لكن مع ضرب المواقع التي تخزن فيها إيران هذه الصواريخ وتستنفذ طهران مخزونها في عمليات الإطلاق على إسرائيل تميل هذه القوة إلى الضعف.
ويُعتقد أن جزءًا كبيرًا من البنية التحتية الصاروخية مُدمجٌ بعمق في منشآت تحت الأرض، وأنفاق، وقواعد جبلية، بُنيت على مدى عقود خصيصًا لتحمّل الضربات الجوية.
تنتشر هذه المنشآت جغرافيًا في جميع أنحاء البلاد، مما يجعل تحييد الترسانة بأكملها بالقصف الجوي وحده أمرًا بالغ الصعوبة، يتطلب تدمير هذه البنية التحتية عادةً إما ضربات متواصلة طويلة الأمد أو عمليات برية، وكلاهما غير جارٍ حاليًا.
حتى الآن، لا توجد تأكيدات موثوقة على تدمير مخزونات الصواريخ الرئيسية لإيران، وحتى لو تضررت بعض المنشآت، فإن الطبيعة الموزعة للنظام تجعل تدميره بالكامل أمرًا صعبا لكنه ليس مستحيلا بالنظر إلى أن المخابرات الأمريكية والإسرائيلية تمكنت من اختراق النظام الإيراني.
بالنظر إلى حجم المخزون الحالي، من المرجح أن تكون إيران قادرة على مواصلة عملياتها الصاروخية لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر تقريبًا، وذلك تبعًا لحدة الصراع.
من وجهة نظر طهران، أصبح الوضع وجوديًا، فإذا اعتقدت القيادة أن الهزيمة تعني انهيار النظام، فإن الحسابات الاستراتيجية تتغير جذريًا، في مثل هذه الظروف، تميل الدول إلى حشد كل ما تبقى لديها من قدرات، حتى وإن كان ذلك بتكلفة باهظة للغاية.
بالنسبة لصناع القرار الإيرانيين، يبدو الخيار محصورًا بشكل متزايد بين خيارين: القتال والبقاء أو الإستسلام والانهيار.
ويفترض الفكر الاستراتيجي الإيراني أن الصراع المطول يُكبّد إيران وخصومها خسائر فادحة، فكلما طال أمد المواجهة، ازداد الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهم الإقليميين، اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا.
من المرجح أن يأمل المخططون الإيرانيون في أن يؤدي الصراع المطول في نهاية المطاف إلى ضغوط سياسية داخلية في واشنطن أو تل أبيب، مما يُجبر القادة على إعادة النظر في التصعيد والبحث عن مخرج عبر التفاوض أو وقف إطلاق النار.
بعبارة أخرى، قد لا تحتاج إيران إلى كسب الحرب عسكريًا، بل يكفيها تجنب الخسارة السريعة، في المقابل تأمل الولايات المتحدة أن تسقط النظام الجريح فعلا في أيام إلى أسابيع بالكثير.
