قصة تعويم الدولار الأسترالي قبل 40 عاما ومكاسب أستراليا

قصة تعويم الدولار الأسترالي قبل 40 عاما ومكاسب أستراليا

إن تعويم الدولار الأسترالي قبل 40 عاماً، والذي ساعد في إرساء الرخاء الحديث في أستراليا، ينبغي أن يكون مثالاً للقادة السياسيين لكي يدركوا أن هناك “مكاسب طويلة الأجل مقابل بعض الألم على المدى القصير” من الإصلاحات الاقتصادية الصعبة.

تعد قصة تعويم الدولار الأسترالي واحدة من أنجح القصص للدول التي اختارت السير في الإتجاه الصحيح واعتماد قواعد السوق المفتوح.

تاريخ تعويم الدولار الأسترالي

في ديسمبر 1983، قررت الحكومة الأسترالية تعويم الدولار الأسترالي وإلغاء ربطه بالجنيه الإسترليني، كانت هذه الخطوة جزءًا من سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة لتحقيق النمو الإقتصادي وزيادة التجارة الدولية.

منذ ذلك الوقت أصبح الدولار الأسترالي يعتمد في قيمته بناءً على عوامل العرض والطلب في سوق الصرف الأجنبي، وبمعنى آخر، لم يعد هناك تحديد صريح لقيمة الدولار الأسترالي مقابل العملات الأخرى، بل يتم تحديدها بناءً على قوة الإقتصاد الأسترالي وعوامل أخرى.

قبل التعويم في عام 1983، كان الدولار الأسترالي مرتبطًا بالجنيه الاسترليني بنظام ثابت، حيث كانت العملة الأسترالية تعتمد على تحديد صريح لقيمتها مقابل الجنيه الاسترليني.

ما هي العوامل التي أدت إلى تعويم الدولار الأسترالي في عام 1983؟

توجد عدة عوامل أساسية أدت إلى قرار تعويم الدولار الأسترالي في عام 1983، هناك ضغوط اقتصادية وسياسية كانت تؤثر على الاقتصاد الأسترالي في ذلك الوقت، وتشمل:

الأزمة العالمية للنفط: في أوائل الثمانينيات، تأثرت الاقتصادات العالمية بارتفاع أسعار النفط بسبب توترات في الشرق الأوسط، كان لذلك تأثير سلبي على الاقتصاد الأسترالي، الذي يعتمد على استيراد السلع الأولية والنفط.

التضخم العالي: كانت أستراليا تواجه تضخمًا مرتفعًا في تلك الفترة، مما أدى إلى تراجع قوة العملة، وكانت الحكومة تعتمد على سياسات التثبيت النقدي للحد من التضخم، لكنها وجدت صعوبة في التحكم في الاقتصاد بسبب ربط الدولار الأسترالي بالجنيه الاسترليني.

الحاجة إلى تعزيز التجارة الخارجية: كانت الحكومة الأسترالية تسعى إلى تعزيز صادراتها وتحسين العجز التجاري، وبتعويم الدولار الأسترالي، أصبحت السلع والخدمات الأسترالية أكثر تنافسية في الأسواق العالمية، مما ساهم في زيادة الصادرات وتعزيز الاقتصاد.

التغيرات السياسية: كانت هناك تغيرات سياسية في أستراليا في تلك الفترة، حيث فاز حزب العمال في الانتخابات العامة لعام 1983، وكان لديهم رؤية اقتصادية مختلفة ويسعون إلى إجراء إصلاحات اقتصادية شاملة.

نتائج تعويم الدولار الأسترالي في عام 1983

نتائج تعويم الدولار الأسترالي في عام 1983

لأن التعويم كان كاملا وفوريا وتم بشكل صحيح في أستراليا فقد حصدت البلاد نتائج جيدة وهي كالتالي:

زيادة التنافسية الصادرات: تعزز تعويم الدولار الأسترالي قدرة البلاد على تصدير السلع والخدمات بأسعار تنافسية، بفضل تقلبات قيمة الدولار الأسترالي، تم تعزيز تنافسية الصادرات الأسترالية في الأسواق العالمية، مما أدى إلى زيادة حجم الصادرات وتحسين العجز التجاري.

تحسين السياسة النقدية: تعزز حرية تحرك الدولار الأسترالي بعد التعويم قدرة البنك المركزي على تنظيم السياسة النقدية، والتركيز على تراكم الإحتياطي النقدي وبالفعل بلغت احتياطيات أستراليا من النقد الأجنبي 35.8 مليار دولار أمريكي في أكتوبر 2023.

تعويم الدولار الأسترالي كان له تأثيرات عديدة على الإقتصاد الأسترالي، حيث أدى إلى زيادة المرونة في قيمة الدولار الأسترالي، مما سمح للحكومة والبنك المركزي بتنظيم السياسة النقدية بشكل أفضل والتأثير على المستوى العام للأسعار والتضخم.

انخفضت العملة الأسترالية بشكل ملحوظ منذ التعويم وهو ما أعطى قوة تنافسية للصادرات الأسترالية في العالم.

مكاسب أستراليا من التعويم الكامل لعملتها

وقال روس جارنوت، الذي قدم المشورة لرئيس الوزراء العمالي بوب هوك بشأن إنهاء سعر الصرف الثابت لصالح تعويم العملة التي تحددها السوق، أن تعويم العملة والإنخفاض اللاحق في سعر الصرف مهد الطريق لإزالة الرسوم الجمركية الحمائية بين عامي 1983 و1991.

وقال: “انخفضت العملة حسب الحاجة وأبقى التعويم هيكل التكلفة الأسترالي تنافسيًا حيث قمنا بإزالة الحماية”.

وقال الدكتور مورغان إن تعويم الدولار الأسترالي كان إنجازاً بارزاً إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية الكبرى الأخرى في تلك الحقبة بما فيها القضاء على الفساد وتعزيز الشفافية في الأسواق.

ويعتبر الاقتصاديون على نطاق واسع الإصلاحات الاقتصادية لحكومات هوك وكيتنغ وهوارد بما في ذلك إدخال ضريبة السلع والخدمات، وخفض ضرائب الشركات، واستقلال البنك المركزي وتعويم الدولار الأسترالي، وتحرير سوق العمل كانت عوامل مهمة في تجنب أستراليا الركود لمدة 30 عامًا تقريبًا قبل الوباء.

إقرأ أيضا:

هل سيتم تعويم الجنيه المصري مرة أخرى؟

مفهوم التعويم وأنواعه وفوائده وأضرار سعر الصرف المرن

صدمة نيكسون ونهاية عصر العملات المقومة بالذهب وحلول زمن التعويم

استئناف تعويم الجنيه المصري بداية عام 2024

هل هناك تعويم قادم بعد فوز السيسي بولاية 2024-2030؟

تأثير حرب غزة على سعر الدولار مقابل الجنيه في السوق السوداء

استئناف تعويم الجنيه المصري بداية عام 2024

هل تنتهي أزمة الجنيه المصري بعد انضمام مصر لمجموعة بريكس؟

لماذا يتزايد أعلى عائد على شهادات الادخار في مصر؟

اشترك في قناة مجلة أمناي على تيليجرام بالضغط هنا.

تابعنا على جوجل نيوز