
نشرت صحيفة الغارديان يوم الجمعة مقالاً بعنوان “قد تُلغى بطاقات الصعود وتسجيل الوصول في إطار تغييرات جذرية في قطاع السفر الجوي“، يتناول الثورة التي ستُحدثها استبدال بطاقات الصعود وتسجيل الوصول بالهوية البيومترية، مما يُفترض أن يُحسّن حياة ركاب الطائرات ويُعزز الأمن.
تُوضح مبادرة “One ID” هذه المقترحات، التي تدعمها شركات الطيران والهيئات التنظيمية وسلطات المطارات، والتي تُؤكد أنها ستُقلل من أوقات انتظار الركاب، يُسلط النقاد الضوء على مخاوف بشأن استخدام البيانات البيومترية وزيادة المراقبة التي سيخضع لها المسافرون.
ما هو نظام One ID بديل النظام الورقي للمسافرين؟
كان تسجيل الوصول، الذي استُخدم في الأصل لتحديد المقاعد وتسجيل الأمتعة والتحقق من الهوية، خطوةً لا مفر منها لجميع الركاب، لكن الرقمنة والتطبيقات تُحوّل هذا الإجراء بشكل متزايد إلى عملية افتراضية، مما يُقلل بشكل كبير من أوقات الانتظار في المطار.
مع ذلك، لا يزال يتعين على الركاب إظهار بطاقة صعودهم (الورقية أو الرقمية)، وفي كثير من الحالات، وثيقة هويتهم، عدة مرات قبل صعودهم إلى الطائرة.
باستخدام نظام One ID، ستتمكن المطارات من معالجة عدد أكبر من المسافرين في الساعة، وخفض تكاليف التشغيل المرتبطة بموظفي الخدمات الأرضية والأوراق، وتقليل الازدحام في مناطق تسجيل الوصول، وفي الوقت نفسه، يهدف النظام إلى تبسيط تجربة المستخدم وجعلها أسرع وأكثر راحة.
لطالما دعا الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) إلى استخدام البيانات البيومترية لتحديد هوية الركاب، وقد شاركت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) في مشاريع تجريبية في مطارات أمستردام-شيبول، ولندن-هيثرو، وفرانكفورت لتقييم جدواها وفعاليتها وسلامتها.
مميزات نظام One ID للمسافرين جوا وشركات الطيران
يزيد التحقق البيومتري من الكفاءة ويُمثل استخدامًا أفضل للموارد، مما يُقلل من طوابير الانتظار عند مكاتب تسجيل الوصول، ويُسرّع من إجراءات التفتيش الأمني.
ويمكن أن يُترجم هذا إلى انخفاض ازدحام المطارات وانخفاض في نسبة الأخطاء البشرية، مثل القراءة الخاطئة لبطاقات الصعود إلى الطائرة أو تكرار المقاعد.
بالنسبة لشركات الطيران، سيُقلل هذا من التكاليف على المديين المتوسط والطويل، إذ يتطلب عددًا أقل من الموظفين، في حين يميل الركاب إلى تقدير السرعة والراحة.
وتُعد التكاليف الأولية لتركيب أجهزة التقاط البيانات البيومترية، وبرامج إدارة الهوية، وأنظمة الأمن المتقدمة مرتفعة، مما يُشكل تحديًا قصير المدى لشركات الطيران منخفضة التكلفة أو المطارات ذات الميزانيات المحدودة فيما يتعلق باعتمادها على نطاق واسع.
مخاطر مبادرة الهوية البيومترية One ID
تتمحور المناقشات حول الخصوصية وحماية البيانات البيومترية، الأمر الذي يتطلب ضمانات وبروتوكولات أمنية صارمة. بدورها، أعربت مؤسسة الحدود الإلكترونية المرموقة (EFF) عن مخاوفها بشأن استخدام الوكالات الحكومية أو غيرها من الجهات لهذه البيانات لأغراض المراقبة.
لا يقتصر السؤال على كيفية إدارة هذه البيانات، بل يشمل أيضًا من سيحميها ولأي أغراض قد تُستخدم خارج نطاق عملية الصعود إلى الطائرة.
تُظهر التجارب في قطاعات أخرى، مثل الهواتف الذكية، أن أنظمة التعرف على الوجه قد تفشل، فبدون بروتوكولات التشفير، يُمكن اختراق البيانات البيومترية، مما يعني استخدام تقنيات الخصوصية وإخفاء الهوية.
وبالمثل، يجب على السلطات وضع أطر قانونية وتنظيمية واضحة تُحدد مسؤوليات شركات الطيران والمطارات والهيئات الحكومية في التعامل مع هذه المعلومات.
مخاطر مبادرة الهوية البيومترية One ID
على الرغم من المعضلات والخلافات الأخلاقية، لا شك أن إلغاء بطاقات الصعود إلى الطائرة وتسجيل الوصول التقليدي يُمكن أن يُحدث نقلة نوعية في تجربة السفر.
ستكون الشفافية أساسية: فإبلاغهم بالبيانات التي يتم جمعها، ومكان تخزينها، ومدة تخزينها، وبموجب أي تدابير حماية، يُولد الثقة ويُقلل من عدم اليقين.
في البلدان التي لديها تشريعات متقدمة لحماية البيانات، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في الاتحاد الأوروبي، توجد أسس قانونية متينة لتنظيم معالجة البيانات الشخصية، مع ذلك، فإن تعقيد سلسلة الإدارة، التي تشمل شركات الطيران والمطارات وسلطات الهجرة ومقدمي التكنولوجيا، يتطلب إشرافًا مستمرًا ومنسقًا، ويكمن التحدي في الحفاظ على التوازن بين الابتكار واحترام حقوقنا.
بكل تأكيد الانتقال إلى نموذج سفر أكثر مرونة يُعد خطوةً منطقيةً في تطور صناعة الطيران، فراحة الركاب وزيادة الكفاءة فوائد ملموسة، لكن التاريخ الحديث يُعلّمنا أن أي تقنية ثورية تتعامل مع بيانات حساسة تتطلب أطر عمل واضحة، ورقابة صارمة، وعقوبات متناسبة في حال عدم الامتثال.
حل مشكلات مبادرة الهوية البيومترية One ID
علاوةً على ذلك، يجب أن يكون المستخدمون على درايةٍ تامةٍ ويوافقون صراحةً على استخدام بياناتهم البيومترية، ويجب توفير قنوات بديلة للمسافرين الذين لا يرغبون في مشاركة بياناتهم البيومترية: يجب أن تُوسّع التكنولوجيا خياراتنا وحرياتنا، لا أن تُقيّدها.
علاوةً على ذلك، سيتعين على مختلف الجهات الفاعلة التعاون، يمكن لشركات الطيران قيادة تطبيق أنظمة آمنة، ويجب على المطارات توفير البنية التحتية، ويجب على السلطات التنظيمية إصدار توجيهات وقواعد واضحة، ويجب على منظمات الدفاع عن الخصوصية ممارسة رقابة مستقلة لمنع إساءة الاستخدام.
بهذه الطريقة فقط، يُمكننا الاستمتاع بالتقدم التكنولوجي مع راحة البال بأنه سيتم استخدامه بشكل صحيح.
مع ذلك، لا ينبغي تجاهل النقاش الدائر حول الخصوصية وحماية البيانات البيومترية، وكما أشارت منظمة الحدود الإلكترونية (EFF)، من الضروري إرساء أطر تنظيمية واضحة ووجود إشراف مستقل لضمان عدم استخدام هذه الابتكارات لأغراض مراقبة أوسع.
تتطلب هذه التطورات المنشودة آليات تحمي حقوقنا، ومن خلال التعاون السليم بين شركات الطيران والسلطات والهيئات التنظيمية والمدافعين عن الخصوصية، يمكن لقطاع الطيران الاستفادة من هذه الثورة التكنولوجية دون المساس بالمبادئ الأساسية التي تضمن حرية المسافرين وكرامتهم، الراحة والرفاهية.
