قبل أزيد من شهرين أزالت الأمم المتحدة الحشيش ومشتقاته (القنب والماريجوانا) من الجدول الرابع لمعاهدة مكافحة المخدرات لعام 1961 بعد تصويت دولي شارك فيه المغرب وصوت لصالح التقنين.
لقد اتضح للعالم أن هذه النبتة تحمل فوائد كثيرة في مجال الطب والصيدلية، ولا يمكن حصرها في استخدامها بما يضر الإنسان.
ومن جهة أخرى هناك مناطق شاسعة في العالم والتي تتكاثر فيها النبتة ويريد أهالي تلك المناطق الإستفادة من خيرات أراضيهم، ويعد المغرب من أبرز الدول المنتجة له.
هناك حاليا مشروع قانوني رسمي من وزارة الداخلية يمهد لعملية تقنين الكيف أو القنب الهندي وإليك تداعيات ذلك على اقتصاد المغرب.
الكيف أو القنب الهندي في المغرب:
لعقود طويلة انتشرت هذه النبتة في مناطق عديدة بالمغرب خصوصا في الشمال، وهناك حاليا أكثر من 30 ألف مزارع في البلاد وأسرهم يعانون بسبب القوانين التي تجرم هذا النشاط.
على مدار قرون كانت زراعته والمتاجرة فيه أمرا مباحا إلى أن قام الملك محمد الخامس الراحل بحظر القنب الهندي على الصعيد الوطني.
وتتسامح السلطات مع زراعته في الشمال بالأرياف وهذا حفاظا على الأمن المجتمع ولمنع المزيد من التضييق على تلك الفئات التي هاجر الكثير من أبناؤها إلى أوروبا بعد أن فقدوا الأمل من حدوث التقنين.
ويعد الكيف من أشهر المخدرات المغربية التي يتم تهريبها ولطالما حجزت السلطات المغربية أطنانا منها عند محاولة تهريبها إلى أوروبا.
إنتاج المغرب من القنب الهندي:
ينتج المغرب سنويا 700 طن من القنب الهندي، وهذا أكبر 3 مرات من انتاج مولدوفا في أوروبا، ويمثل الحشيش المغربي الأكثر استهلاكا في أوروبا.
ويتوفر لدى المملكة المغربية إمكانيات جديدة في هذا المجال لزيادة الصادرات والحصول على العملة الصعبة، وتنظر السلطات إلى ذلك على أنها فرصتها لزيادة العائدات الحكومية وأيضا لتحسين حياة المزارعين.
55.4 مليون من الرجال في أوروبا يستهلكون القنب الهندي الذي ينتجه المغرب، ونجد في المقابل 36.01 مليون نسمة من النساء يستهلكنه أيضا.
وتحتاج الكثير من المؤسسات في مجال الصيدلة وصناعة الأدوية إلى القنب الهندي الذي تستخلص العديد من المواد منه والتي تفيد في صناعة الأدوية.
يؤدي القنب إلى زيادة الشهية وعلاج أعراض النحافة وزيادة الوزن، كما أنه يساعد على علاج الصداع النصفي ويعالج مرض الربو.
توفير فرص العمل وحياة أفضل للمزارعين:
بينما حاول البعض نفي المزاعم بأن التقنين من شأنه أن يحسن تمتع المزارعين بحقوق الإنسان، فإن الحقائق تثبت ذلك مرارًا وتكرارًا.
في الوقت الحالي، لا يزال أكثر من 30 ألف مزارع مسجونين بحكم الأمر الواقع في قراهم لأنهم يخشون الملاحقة القضائية إذا سافروا إلى المدن المغربية.
هذه الحالة المؤسفة تعني أن المزارعين منعوا من تلقي الرعاية الصحية المناسبة والحصول على دعم الدولة، وتقديم الإلتماسات إلى حكومتهم، ليس هناك شك في أن الوضع القانوني الحالي للقنب يسجن الآلاف ويحرمهم من حقوق الإنسان الأساسية الخاصة بهم.
يظل المزارعون تحت رحمة الجريمة المنظمة من أجل إعالة أسرهم، وإرسال أطفالهم إلى المدرسة، وجمع الأموال للتقاعد في نهاية المطاف.
تقنين القنب يعني أن المزارعين سيشهدون أخيرًا الاعتراف بعملهم، سوف يزيلهم من الإقتصاد الأسود ويزيل التهديد المستمر بالاعتقال والملاحقة القضائية لاختيارهم زراعة المحاصيل.
مكافحة التهريب:
لا تتفشى ظاهرة التهريب إلا لأن هناك ممنوعات أو محظورات، وتهريب القنب الهندي هو نشاط شائع في شمال المغرب، وتعيش به الآلاف من الأسر.
مع التقنين سيحصل هؤلاء على الصفة القانونية لعملهم وسيكون بإمكانهم كسب المال من تصدير القنب الهندي والتعامل المباشر مع السلطات.
لا يهدد التقنين سمعة المغرب:
يعد المغرب ثاني أكبر منتج للمخدرات في العالم وتأتي في المرتبة الأولى أفغانستان، وتتوفران الدولتين على حقول شاسعة للقنب الهندي.
ما يهدد سمعة المغرب ليس هو التقنين كما فعلت كندا والولايات المتحدة الأمريكية، بل ترك هذا النشاط دون تنظيم وترك التهريب يستمر ومن طرف العصابات والجماعات ذات الأنشطة المشبوهة.
لو كان القنب قانونيًا فلن تكون هناك مضبوطات، ولا تجار مخدرات أو مهربون، بدلاً من ذلك ستكون هناك صناعة قانونية.
انعاش السياحة في المغرب:
سيؤدي تقنين هذه الصناعة إلى جلب فئة جديدة من السياح الموجهين للقنب أيضًا، هؤلاء المسافرون المتميزون الذين يبحثون عن عيادات الصحة والجمال حيث يمكن أن يكون القنب مكونًا رئيسيًا في المنتجات.
نقطة رئيسية أخرى هي أن المغرب لن يكون رائداً في تقنين الحشيش، قامت العشرات من الدول بشكل ما بإضفاء الشرعية على المادة دون أي تأثير سلبي على علاقاتها الدولية أو سمعتها.
القنب والمغرب مرتبطان بالفعل، والسؤال هو من المستفيد، المغاربة بشكل عام، أو أولئك الذين هم على رأس منظمات الجريمة المنظمة؟
في الوقت الراهن المستفيد من هذه الصناعة هي تلك المنظمات والجماعات التي تعمل في التهريب، ولا يحصل المزارعين على أسعار عادلة.
إقرأ أيضا:
القنب الهندي فرصة تجارية أخرى في أزمة لبنان

