
في السابع من يوليو 1996، كان العالم يترقب نهائي بطولة ويمبلدون للرجال بين الهولندي ريتشارد كرايتشيك والأمريكي ماليفاي واشنطن، لكن ما حدث قبل بدء المباراة سرق الأضواء وأصبح حديث العالم.
ميليسا جونسون، طالبة لندنية تبلغ من العمر 23 عامًا، اقتحمت ملعب المركز في ويمبلدون مرتدية مئزرًا أبيض فقط، لتصبح أول شخص في تاريخ البطولة التي يمتد عمرها 119 عامًا يقوم بهذا العمل الجريء.
هذه اللحظة، التي وصفتها الصحف بأنها “أعظم لحظة تسلل في تاريخ ويمبلدون”، لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل أثرت على اللاعبين، الجمهور، وحتى الرويالز الحاضرين.
لحظة ميليسا جونسون التي هزت ويمبلدون
كانت الساعة تقترب من بدء المباراة النهائية بين ريتشارد كرايتشيك، المصنف السابع عشر، وماليفاي واشنطن، اللاعب غير المصنف الذي وصل إلى النهائي بشكل مفاجئ.
أثناء وقوف اللاعبين لالتقاط الصورة التقليدية عند الشبكة، اقتحمت ميليسا جونسون، التي كانت تعمل نادلة في إحدى أكشاك البيتزا في البطولة، الملعب، مرتدية مئزرًا أبيض يتماشى مع قواعد الزي الأبيض في ويمبلدون، ركضت ميليسا مبتسمة، ثم رفعت مئزرها أمام اللاعبين، كاشفة عن جسدها العاري بالكامل.
هذه اللحظة، التي استمرت ثوانٍ فقط، أذهلت الجمهور البالغ عدده حوالي 14,000 مشاهد، بما في ذلك الدوق والدوقة كنت والأمير والأميرة كنت، وحتى اللورد فريدريك وندسور البالغ من العمر 17 عامًا، الذي بدا وكأنه “لم يستمتع بمباراة تنس بهذا القدر منذ سنوات”، وفقًا لموقع Boss Hunting.
ماليفاي واشنطن، الذي كان يستعد لأكبر مباراة في مسيرته، لاحظ ميليسا وهي تمر مبتسمة، في تصريحات لاحقة لموقع Tennis.com في عام 2021، قال مازحًا: “رأيت هذه الأشياء تتحرك، وابتسمت لي، أصبت بالارتباك، وبعد ثلاث مجموعات كنت خارج المباراة”.
على الرغم من أن واشنطن أشار إلى أن السبب الرئيسي لخسارته كان أداء كرايتشيك القوي، إلا أنه تساءل عما إذا كانت هذه اللحظة قد أثرت على تركيزه.
من جهته، بدا كرايتشيك مستمتعًا باللحظة، ولم يظهر عليه الارتباك، بل واصل المباراة ليفوز باللقب بنتيجة 6-3، 6-4، 6-3، ليصبح أول هولندي يفوز بلقب فردي في بطولة غراند سلام.
من هي ميليسا جونسون؟
ميليسا جونسون كانت طالبة لندنية تبلغ من العمر 23 عامًا، تعمل نادلة خلال عطلتها الصيفية في أحد أكشاك البيتزا في بطولة ويمبلدون.
وفقًا لما نقلته صحيفة The Sun، قررت ميليسا اقتحام الملعب “من أجل الضحك”، مدفوعة بروحها المرحة وطباعها الجريئة.
قالت في تصريحات لاحقة: “أنا فتاة شقية ولدي جانب جامح، قلت لزملائي في العمل إنني سأفعلها، سأخلع ملابسي”.
وعلى الرغم من أنها خططت في البداية لارتداء فستان، إلا أنها اختارت المئزر ليتماشى مع قواعد الزي الأبيض في ويمبلدون، مضيفة لمسة ساخرة إلى فعلتها.
لم تكن ميليسا قلقة من العواقب، إذ أضافت: “لم أشعر بالحرج. عندما خرج اللاعبون، قلت لنفسي إنه الآن أو أبدًا، لذا فعلتها”.
ومع ذلك، لم يكن أرباب عملها في نادي عموم إنجلترا متسامحين، طالبوها بإعادة المئزر على الفور، وتم فصلها من عملها، لكنها لم تواجه أي عقوبات قانونية إضافية.
أُخذت ميليسا إلى مركز شرطة ويمبلدون حتى انتهاء المباراة، ثم أُطلق سراحها دون توجيه تهم.
أسطورة في تاريخ ويمبلدون
لم تكن ميليسا جونسون مجرد نادلة اقتحمت الملعب، بل أصبحت رمزًا للجرأة والعفوية في تاريخ ويمبلدون.
كانت هذه الحادثة الأولى من نوعها في تاريخ البطولة، ولم يُحاول أحد تكرار شيء مشابه بهذا الحجم منذ ذلك الحين.
وفقًا لموقع Daily Star، أصبحت ميليسا أكثر شهرة من اللاعبين أنفسهم في ذلك اليوم، حيث طغت صورتها على الأخبار المتعلقة بالمباراة.
على الرغم من فوز كرايتشيك باللقب، إلا أن الكثيرين يتذكرون نهائي 1996 بسبب ميليسا جونسون وليس بسبب التنس.
الصحف، مثل Daily Star و The Sun، وصفتها بأنها “القنبلة الشقراء” التي هزت تقاليد ويمبلدون المتحفظة.
حتى اليوم، تُستخدم صورها في تقارير عن أغرب لحظات التنس، ويتم تداول قصتها على منصات مثل Reddit ومواقع الأخبار الرياضية.
من الناحية الثقافية، عكست هذه الحادثة روح التسعينيات، حيث كانت مثل هذه الأفعال العفوية تُعتبر جزءًا من ثقافة التمرد الشبابي.
ميليسا، التي لم تكن تسعى إلى الشهرة، أصبحت رمزًا للحرية والمرح، على الرغم من خسارة وظيفتها. لم تُعاقب قانونيًا، مما يعكس تسامح السلطات مع تصرفها الذي اعتُبر “مزحة” أكثر منه فعلًا إجراميًا.
