
أثار المؤثر السلفي المغربي سفيان الحطاب موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اتهمته المؤثرة إيمان ريسيطوس بالتحرش الجنسي بفتاة قاصر تبلغ من العمر 16 عامًا، ونشرت صورًا لمحادثات إلكترونية قالت إنها توثق تواصله معها عبر تطبيق واتساب، قبل أن يخرج الحطاب لينفي الاتهامات ويتحدث عن تعرض حسابه للاختراق.
وانتشرت القضية خلال الأيام الأولى من نوفمبر 2026، بعدما نشرت ريسيطوس مقطع فيديو عبر إنستغرام عرضت فيه رسائل منسوبة إلى الحطاب، البالغ من العمر 27 عامًا بحسب التقارير المتداولة، تتضمن عبارات وإيحاءات جنسية رغم معرفة الطرف الآخر بعمر الفتاة.
وتكتسب الاتهامات اهتمامًا خاصًا بسبب طبيعة المحتوى الذي اشتهر به الحطاب، إذ يقدم عبر حساباته رسائل دينية ومواعظ تتعلق بالأخلاق والابتعاد عن المحرمات، وهو ما دفع متابعين إلى إثارة تساؤلات بشأن التناقض بين خطابه العلني والتصرفات المنسوبة إليه.
لكن صحة المحادثات وهوية مرسلها لم تثبتا من خلال تحقيق قضائي معلن، فيما ينفي الحطاب مسؤوليته عن الاتهامات المتداولة، كما أغلق حساباته خصوصا انستقرام بعد نشره ستوري أكد فيه على أن خير الخطائين التوابون.
إيمان ريسيطوس تتهم سفيان الحطاب بالتحرش بفتاة عمرها 16 عامًا
بدأت القضية عندما خرجت المؤثرة المغربية إيمان ريسيطوس عبر حسابها على إنستغرام، متهمة سفيان الحطاب بإرسال رسائل ذات طبيعة جنسية إلى فتاة قاصر.
ونشرت المؤثرة صور شاشة لمحادثات قالت إنها حصلت عليها، وتظهر بحسب روايتها تواصلًا بين الحطاب وفتاة أخبرته بأنها تبلغ 16 عامًا، بينما يبلغ هو 27 عامًا.
وبحسب مضمون الرسائل التي نقلها موقع كود المغربي، فإن الشخص المنسوبة إليه المحادثات أبلغ الفتاة بأنها تبدو أكبر من عمرها الحقيقي، وقدر سنها بنحو 20 عامًا، قبل أن يستخدم عبارات تحمل إيحاءات جنسية تجاهها.
كما اتهمت ريسيطوس الحطاب بإرسال صور خاصة وتسجيلات صوتية إلى فتيات عبر تطبيقات المراسلة، مؤكدة أنها تحتفظ بأدلة تدعم اتهاماتها.
وأضافت أنها سبق أن تواصلت معه شخصيًا عبر إنستغرام، وأن تجربتها معه دفعتها إلى التشكيك في الصورة التي يقدمها لجمهوره من خلال المحتوى الديني.
وطالبت المؤثرة بالتعامل بجدية مع الاتهامات، معتبرة أن القضية لا تتعلق بخلاف شخصي أو سجال بين صناع المحتوى، بل بادعاءات تخص التواصل الجنسي مع قاصر، وهي مسألة قد تترتب عليها مسؤولية جنائية إذا ثبتت الوقائع وتوافرت أركان الجريمة.
بيان اعتذار منسوب لسفيان الحطاب يثير الجدل
بعد انتشار الاتهامات، تداول مستخدمون بيانًا ظهر عبر خاصية القصص في حساب منسوب إلى سفيان الحطاب على إنستغرام، تضمن حديثًا عن ارتكاب الأخطاء والتوبة منها.
وجاء في البيان: «أنا مسلم سني ولله الحمد لست معصومًا وقد أخطئ وخير الخطائين التوابون».
وأضاف النص أن بعض ما يُنشر عن صاحبه يتضمن أمورًا صحيحة من الماضي تاب عنها، إلى جانب ادعاءات وصفها بالكاذبة والمفبركة.
كما تضمن تهديدًا باتخاذ إجراءات قضائية ضد الأشخاص الذين ينشرون الصور والمحادثات الخاصة دون موافقة أصحابها، أو ينسبون إليه وقائع غير صحيحة.
وأثار البيان تفسيرات متباينة بين المتابعين، إذ اعتبره البعض اعترافًا بارتكاب أخطاء سابقة، بينما رأى آخرون أنه لا يتضمن إقرارًا محددًا بصحة الاتهامات المتعلقة بالفتاة القاصر. لكن القضية شهدت تطورًا جديدًا عندما نفى الحطاب لاحقًا مسؤوليته عن نشر البيان من الأساس.
سفيان الحطاب ينفي الاتهامات ويقول إن حسابه تعرض للاختراق
بحسب تقرير نشره موقع طنجة7 يوم 4 نوفمبر 2026، خرج سفيان الحطاب بتوضيح جديد أكد فيه أن حسابه على إنستغرام تعرض للاختراق، وأن الشخص الذي تمكن من الوصول إليه هو من نشر بيان الاعتذار المتداول.
ونفى الحطاب صحة الاتهامات المتعلقة بإرسال رسائل جنسية إلى فتيات قاصرات، محملًا مسؤولية ما نُشر عبر حسابه للشخص الذي يقول إنه اخترقه.
وجاء هذا التوضيح بعدما لاحظ متابعون اختفاء حسابه على إنستغرام أو تعذر الوصول إليه عقب انتشار الجدل.
ويطرح هذا التطور تساؤلات بشأن صحة البيان الأول والمحادثات المنشورة، خصوصًا أن ادعاء اختراق الحساب يحتاج بدوره إلى أدلة تقنية للتحقق منه.
ولا يكفي ظهور رسائل منسوبة إلى حساب على مواقع التواصل الاجتماعي لإثبات أن صاحب الحساب هو من كتبها بالفعل، كما أن نفيه مسؤوليته عنها لا يحسم المسألة دون فحص الأدلة الرقمية.
وحتى الآن، لم تعلن السلطات المغربية نتائج تحقيق رسمي يؤكد صحة المحادثات المتداولة أو يحدد المسؤول عن إرسالها.
ما عقوبة التحرش الجنسي بقاصر عبر واتساب في المغرب؟
تثير القضية تساؤلات بشأن العقوبات التي ينص عليها القانون المغربي في حالات التحرش الجنسي الإلكتروني، خصوصًا عندما يكون الطرف المتضرر قاصرًا.
وينص الفصل 503-1-1 من القانون الجنائي المغربي على تجريم المضايقات المتكررة ذات الطبيعة الجنسية، بما فيها تلك التي تتم بواسطة الرسائل المكتوبة أو الهاتفية أو الإلكترونية، وكذلك التسجيلات والصور.
وتتراوح العقوبة المنصوص عليها في هذا الفصل بين الحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر وغرامة من 2000 إلى 10 آلاف درهم، أو إحدى العقوبتين.
لكن الفصل 503-1-2 ينص على عقوبة أشد عندما يكون ضحية التحرش قاصرًا، إذ تصل إلى الحبس من ثلاث إلى خمس سنوات وغرامة مالية تتراوح بين 5000 و50 ألف درهم.
ويعني ذلك أن ثبوت التحرش الجنسي بفتاة تبلغ 16 عامًا قد يترتب عليه تطبيق العقوبات المشددة المنصوص عليها قانونًا، بحسب الوقائع التي يثبتها التحقيق والتكييف القانوني الذي تعتمده الجهات القضائية المختصة.
ولا يمكن الجزم بانطباق هذه العقوبات على سفيان الحطاب في غياب أدلة موثقة وإجراءات قضائية تثبت ارتكابه الأفعال المنسوبة إليه.
جدل حول الخطاب الديني وسلوك المؤثرين على مواقع التواصل
أعادت القضية النقاش في المغرب بشأن المسؤولية الأخلاقية والقانونية لصناع المحتوى الذين يقدمون أنفسهم باعتبارهم دعاة أو مرشدين دينيين، ويستخدمون حساباتهم لتوجيه النصائح المتعلقة بالسلوك والحياة الشخصية.
وكان سفيان الحطاب قد اكتسب شهرة عبر مقاطع تتناول الالتزام الديني والابتعاد عن المحرمات، ما جعل الاتهامات الموجهة إليه تثير اهتمامًا يتجاوز طبيعتها القانونية إلى مسألة الاتساق بين الخطاب العلني والحياة الخاصة.
لكن تقييم الاتهامات يجب أن يظل منفصلًا عن طبيعة المحتوى الذي يقدمه، إذ لا تثبت المواعظ الدينية نزاهة صاحبها تلقائيًا، كما لا تشكل شهرته الدينية دليلًا على ارتكابه مخالفات.
وتبقى الأولوية في القضايا التي تتعلق بقاصرين لحماية خصوصية الأطراف المتضررة، والتحقق من الأدلة الإلكترونية دون إعادة نشر مواد شخصية يمكن أن تسبب أضرارًا إضافية.
ومع استمرار تداول صور المحادثات والتسجيلات المنسوبة إلى الحطاب، تظل القضية مفتوحة على احتمالات متعددة، من بينها تقديم شكاية رسمية أو ظهور أدلة رقمية جديدة أو اتخاذ إجراءات قضائية.
وحتى حدوث ذلك، تبقى الاتهامات المعلنة من جانب إيمان ريسيطوس وردود سفيان الحطاب روايات متعارضة لم تحسمها جهة قضائية مختصة.
