
تحولت النائبة الأوروبية الفرنسية ريما حسن خلال الأيام الأخيرة إلى محور عاصفة سياسية وإعلامية مزدوجة: تحقيق قضائي في فرنسا بتهمة محتملة تتعلق بالإشادة بعمل إرهابي عبر منشور على إكس، وحملة واسعة على الإنترنت تستغل صورة متداولة لها بملابس سباحة لاتهامها بالتناقض.
وتسلط هذه القصة الضوء على التناقض الذي يعيشه عادة أنصار ما يسمى محور المقاومة، بين دفاعهم عن الدولة الإسلامية وتمسكهم بأسلوب الحياة الليبرالية وتفضيلهم العيش في دول علمانية مدنية تحترم حقوق الإنسان.
من هي ريما حسن ولماذا تثير كل هذا الانقسام؟
ريما حسن من أبرز الوجوه المؤيدة للفلسطينيين في فرنسا، وهي نائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب فرنسا الأبية منذ 2024، ولدت عام 1992 في مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا، وبنت حضورها العام على خطاب صدامي وحاد في ملفات فلسطين وإسرائيل، ما جعلها تحظى بحماس قوي من جمهور مؤيد، وفي المقابل تتعرض لانتقادات شديدة من خصومها السياسيين الذين يتهمونها بتجاوز الخطوط الحمراء في خطابها.
اعتقال ومحاكمة ريما حسن
وفقا لوكالة رويترز، أوقفت الشرطة الفرنسية ريما حسن لفترة وجيزة في 2 أبريل 2026 بسبب منشور محذوف على منصة إكس يتعلق بهجوم مطار اللد عام 1972، وتشتبه السلطات في أن صياغته قد تُفهم على أنها تبرير أو تمجيد للإرهاب.
وبعد ذلك تقرر أن تُحال إلى المحاكمة في 7 يوليو 2026، وإذا أُدينت فقد تواجه عقوبة تصل إلى سبع سنوات سجناً وغرامة 100 ألف يورو.
كما ذكرت وسائل الإعلام أن الشرطة أفادت بالعثور على مادة CBD وعقار مصمم في حوزتها أثناء التوقيف، لكن حسن طعنت في هذا العرض وقالت إنها تستخدم الـCBD لأغراض طبية.
تناقض ريما حسن
مثل معظم المدافعين عن حماس التي تريد القضاء على إسرائيل وبناء الخلافة الإسلامية التي لا تعترف بحقوق المرأة وتضطهد الإنسان، تدافع ريما حسن المعروفة بأسلوب الحياة الليبرالية عن الحركة الإسلامية في غزة.
كما أنها تدافع أيضا عن إيران وبالتالي محور ما يسمى الممانعة، وهي نموذج للمرأة التي تجهل مصيرها في دولة مثل هذه حيث يفرض الحجاب على النساء.
ومن المعلوم أنه في إيران يتم اضطهاد النساء بسبب الحجاب وقد تعرضت المئات منهن للعنف بكافة أنواعه لفرض الحجاب وتغطية الشعر عليهن والإلتزام بملابس محتشمة.
وتعد ريما حسن في نظر الإسلام السياسي ودولة الخلافة منافقة وكافرة تقريبا بسبب أسلوب حياتها المنفتح والذي تتبعه في فرنسا.
ريما حسن بالبكيني
تداول الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي صورة مسجلة من ستوري ريما حسن على انستقرام وهي بالبكيني.
الصورة تظهر ما أشرنا إليه سابقا، وهو تناقض فج بين قيم الخلافة الإسلامية ونظامها المنغلق الذي تدافع عنه ريما حسن وأسلوب حياتها الذي يصنف على أنه أسلوب حياة الفجار والكفار في المروية الإسلامية.
وتعد ريما حسن واحدة من الناشطات النسويات اليساريات اللائي يدافعن عن حماس وحزب الله وإيران والجماعات الإسلامية التي ترفض النظام الليبرالي العالمي القائم بعد الحرب العالمية الثانية.
وقد بدأ الأمر بالتعاطف مع شعب غزة الذي يعاني من الحرب التي أشعلتها حماس ثم مع الحقد على إسرائيل انحاز هذا التيار اليساري الذي يدافع عادة عن حقوق الإنسان إلى محور يكن العداء لليسار ولقيمه ومبادئه.
