المنتخب المغرب الجامعة

بينما كان الشارع المغربي يعيش على إيقاع إنجازات المنتخب الوطني في كأس العالم 2026، برز نقاش آخر خارج المستطيل الأخضر، لا يتعلق بالأداء التكتيكي ولا بنتائج المباريات، بل بحجم الوفد المرافق للبعثة المغربية في الولايات المتحدة، وما أثير حول تكاليف الإقامة والتنقل والتعويضات اليومية.

القضية بدأت بعد معطيات أوردتها جريدة “المحرر”، نقلًا عن مصادر وصفتها بالموثوقة، تحدثت عن وفد ضخم رافق المنتخب المغربي، قالت إنه تجاوز 250 شخصًا، مع تكفل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بمصاريف الإقامة والتنقل.

وفد يتجاوز حدود الطاقم الرياضي

بحسب الرواية التي أوردتها الجريدة، فإن الوفد المرافق للمنتخب المغربي لا يقتصر على الطاقم التقني، والإداريين، والأطر الطبية، والمسؤولين المباشرين عن شؤون المنتخب.

المعطيات المتداولة تشير إلى أن اللائحة ضمت أيضًا مسؤولين وأعضاء ورؤساء أندية من مختلف الأقسام، إضافة إلى أشخاص آخرين قالت المصادر إن بعضهم تربطهم صلات عائلية بمسؤولين داخل الجامعة.

وهنا يبدأ الجدل الحقيقي. فوجود طاقم موسع حول المنتخب في بطولة بحجم كأس العالم أمر مفهوم من حيث المبدأ، لكن السؤال الذي يطرحه المنتقدون هو: أين تنتهي الحاجة التنظيمية والرياضية، وأين يبدأ منطق المجاملة والسفر على حساب المؤسسة؟

أسماء عائلية ومرافقون.. أسئلة حول معايير الاختيار

الأكثر حساسية في هذه المعطيات هو الحديث عن وجود أفراد من عائلة رئيس الجامعة فوزي لقجع ضمن الوفد، إلى جانب مرافقين، وفق ما نقلته الجريدة نفسها.

هذه النقطة تحديدًا فتحت بابًا واسعًا من التساؤلات حول معايير اختيار أعضاء الوفد المرافق. هل يتعلق الأمر بمهام رسمية واضحة؟ هل لكل مرافق دور محدد مرتبط بالمنتخب؟ أم أن بعض الأسماء حضرت فقط بحكم القرب من مراكز القرار داخل الجامعة؟

في مثل هذه القضايا، لا تكفي الإجابة العامة بأن البطولة كبيرة وأن المنتخب يحتاج إلى دعم إداري ولوجستي. المطلوب، بالنسبة للرأي العام، هو توضيح واضح: من سافر؟ بأي صفة؟ وعلى أي أساس؟

200 دولار يوميًا لكل فرد؟

ووفق الرواية نفسها، فإن أعضاء الوفد يستفيدون من تغطية كاملة لمصاريف الإقامة والتنقل، إضافة إلى تعويض يومي يناهز 200 دولار للفرد.

هذا الرقم وحده كان كافيًا لإشعال الجدل، خصوصًا إذا تم ربطه بعدد يفوق 250 شخصًا وفترة إقامة طويلة في الولايات المتحدة، حيث ترتفع تكاليف الفنادق والتنقلات والخدمات.

ولا يتوقف الأمر عند التعويضات اليومية، إذ تحدثت المعطيات نفسها عن استعمال رحلات خاصة في عدد من التنقلات، إضافة إلى تنقلات متكررة لرئيس الجامعة بين المغرب والولايات المتحدة عبر طائرات خاصة خلال فترة المنافسة، ما قيل إنه ساهم في رفع الكلفة الإجمالية.

هل تجاوزت النفقات 200 مليون درهم؟

في تقييم أولي أوردته جريدة “المحرر”، قُدرت النفقات الإجمالية المرتبطة بالبعثة المرافقة للمنتخب بما يفوق 200 مليون درهم.

الرقم ضخم، لكنه لم يصدر بشأنه أي تأكيد رسمي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حتى الآن، ما يجعل التعامل معه محتاجًا إلى الحذر: هو رقم منشور إعلاميًا، وليس معطى رسميًا نهائيًا.

لكن حتى في انتظار التوضيح الرسمي، فإن مجرد تداول هذا الرقم يعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة المالية داخل المؤسسات الرياضية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتخب وطني يحظى بدعم جماهيري واسع واهتمام إعلامي ضخم.

نجاح المنتخب لا يلغي سؤال الشفافية

جزء من الجمهور قد يرى أن هذه النقاشات تأتي في توقيت غير مناسب، لأن المنتخب المغربي يحقق نتائج مهمة ويرفع صورة البلاد في أكبر بطولة كروية في العالم.

لكن في المقابل، هناك من يعتبر أن النجاح الرياضي لا يجب أن يتحول إلى حصانة ضد المساءلة. بل العكس، كلما كبر الإنجاز وكبرت المؤسسة، زادت الحاجة إلى الشفافية في تدبير الموارد والإنفاق.

المنتخب ملك للجماهير، لكن المال الذي يصرف حوله يحتاج إلى تبرير واضح، خصوصًا عندما تتحدث المعطيات عن وفد بهذا الحجم وتعويضات يومية ورحلات خاصة.

إقرأ أيضا: لماذا اختصار المغرب في كأس العالم MAR وليس MOR؟

الجامعة مطالبة بالتوضيح

حتى الآن، تبقى هذه المعطيات في خانة ما نشرته وسائل الإعلام، في انتظار رد رسمي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

والرد، إن صدر، لن يكون مطلوبًا فقط لنفي أو تأكيد الأرقام، بل لتوضيح فلسفة تدبير البعثة المغربية في كأس العالم: عدد الأفراد، صفتهم، مهامهم، مصادر التمويل، وطبيعة النفقات.

فالجمهور المغربي لا يطلب إضعاف المنتخب، بل يريد أن يعرف إن كانت الموارد تُصرف لخدمة الأداء الرياضي فعلًا، أم أن بعض النفقات تحولت إلى باب للامتيازات والمرافقة غير الضرورية.

إقرأ أيضا: فيديو: فضيحة رقص المنتخب المصري على أغنية مسيئة للمرأة

بين الفخر بالمنتخب والغضب من الكواليس

المفارقة أن هذا الجدل يأتي في لحظة يعيش فيها المغاربة مشاعر فخر كبيرة بمنتخبهم. لكن كرة القدم الحديثة لم تعد مجرد أهداف ونتائج، بل أصبحت أيضًا إدارة، مالًا، شفافية، ومحاسبة.

قد يكون المنتخب المغربي يصنع لحظات جميلة على أرض الملعب، لكن ما يحدث خلف الكواليس يحتاج إلى إضاءة لا تقل أهمية.

فإن صحت الأرقام المتداولة، فنحن أمام سؤال حقيقي حول ترشيد الإنفاق. وإن كانت مبالغًا فيها، فالجامعة مطالبة بالخروج للرأي العام وتقديم المعطيات الدقيقة.

إقرأ أيضا: كيندرا لوست بقميص منتخب المغرب في مونديال 2026