غزو فضائي محتمل خلال 116 يوماً.. مركبة فضائية قادمة للأرض

تخيل لو أن كائناً يندفع نحو الأرض بسرعة مذهلة، ليس مجرد صخرة فضائية عابرة، بل ربما مركبة أجنبية تحمل أسراراً من عوالم بعيدة.

هذا ليس سيناريو من فيلم خيال علمي، بل هو الواقع الذي يناقشه البروفيسور أفي لويب، العالم الشهير من جامعة هارفارد، بشأن الكائن الفضائي 3I/ATLAS.

مع اقتراب هذا الزائر الغامض من نظامنا الشمسي، يحذر لويب من أنه قد يكون “مركبة فضائية أجنبية”، وقد يصل إلينا خلال 116 يوماً فقط، أي بين 21 نوفمبر و5 ديسمبر 2025، لكن هل هذا تهديد حقيقي أم مجرد نظرية جريئة؟

في هذه المقالة، سنغوص في التفاصيل العلمية، نستعرض الدلائل والآراء المتناقضة، ونوسع النقاش بمعلومات موثوقة من أحدث الدراسات الفلكية، لنفهم ما إذا كان هذا الزائر يحمل سلاماً أم دماراً.

اكتشاف 3I/ATLAS الزائر الثالث من خارج النظام الشمسي

بدأت القصة في الأول من يوليو 2025، عندما اكتشف علماء الفلك كائناً يندفع نحو المناطق الداخلية لنظامنا الشمسي بسرعة هائلة تصل إلى 152,000 ميل في الساعة (حوالي 245,000 كيلومتر في الساعة).

هذه السرعة تجعله أسرع جسم تم رصده على الإطلاق في نظامنا الشمسي، مما يؤكد أنه ليس من هنا، بل زائر “بين النجومي” (interstellar) قادم من نظام نجمي آخر.

سمي الكائن 3I/ATLAS حيث يشير إلى أنه الثالث من نوعه المكتشف في تاريخنا، بعد ‘Oumuamua في 2017 وBorisov في 2019.

وفقاً لناسا، سيصل هذا الزائر إلى أقرب نقطة له من الشمس في 30 أكتوبر 2025، أي ليلة الهالوين، على مسافة آمنة تبلغ حوالي 130 مليون ميل، لكنه بعد ذلك قد يستمر في مساره نحو الأرض أو الكواكب الأخرى.

ما يثير الدهشة حقاً هو حجمه الضخم: يقدر العلماء أن قطره يتراوح بين 20 و24 كيلومتراً، أي بحجم مانهاتن تقريباً، وهو أكبر بنحو 200 مرة من ‘Oumuamua الذي كان طوله حوالي 100 متر فقط.

الصور الجديدة من تلسكوب هابل، الملتقطة في 21 يوليو، تظهر تركيزاً للضوء أمام الكائن مع توهج غريب في الاتجاه الأمامي، خلافاً للمذنبات التقليدية التي تترك ذيلاً خلفها بسبب تبخر الجليد.

هذا التوهج الأمامي، دون أي دليل على غازات، يُعتبر لغزاً كبيراً، كما أن مساره يقع ضمن خمس درجات فقط من مستوى مدار الكواكب حول الشمس، مما يجعله مثالياً لقياس أحجام وحركات الكواكب.

وفي دراسة حديثة غير مراجعة بعد، يشير لويب وزملاؤه إلى تسارع غير جاذبي للكائن يبلغ حوالي 5.9 × 10^{-5} وحدة فلكية يومياً، مما قد يدل على حركة مقصودة نحو كواكب مثل المريخ أو المشتري.

آراء البروفيسور لويب: هل هو مركبة أجنبية تحمل مسباراً أو سلاحاً؟

البروفيسور أفي لويب، رئيس مشروع غاليليو الذي يهدف إلى البحث عن دلائل على تكنولوجيا أجنبية، لم يتردد في طرح النظرية الأكثر جرأة.

في تصريحاته لوسائل الإعلام وفي ورقة بحثية بعنوان “هل الكائن البين النجومي 3I/ATLAS تكنولوجيا أجنبية؟”، يقارن لويب هذا الزائر برواية آرثر سي كلارك الشهيرة “لقاء مع راما”، حيث يتبين أن كائناً فضائياً غريباً هو مركبة أجنبية.

يقول لويب إن المسار الغريب لـ 3I/ATLAS، الذي يقترب من الزهرة والمريخ والمشتري باحتمال أقل من 0.005%، يشير إلى أنه قد يكون “من تصميم تكنولوجي”، ربما مسباراً يجمع بيانات عن كواكبنا الحيوية أو حتى سلاحاً.

“قد يأتي لإنقاذنا أو تدميرنا، وعلينا الاستعداد لكلا الاحتمالين”، يحذر لويب، مشيراً إلى أن موقعه مثالي لإطلاق مسبارات نحو الأرض.

يربط لويب هذه النظرية بـ”الغابة المظلمة” كحل لمعضلة فيرمي، حيث تختبئ الحضارات الأجنبية خوفاً من بعضها، مما يجعل زائراً مثل هذا مشبوهاً.

ويتنبأ بأن الكائن قد يصل إلى الأرض في أواخر نوفمبر أو أوائل ديسمبر 2025، مستفيداً من مناورة شمسية عكسية (reverse Solar Oberth Manoeuvre)  للتباطؤ والبقاء في النظام الشمسي.

هذا ليس أول مرة يثير لويب مثل هذه الأفكار؛ فقد اقترح سابقاً أن ‘Oumuamua كان شراعاً ضوئياً أجنبياً بسبب شكله الغريب وتسارعه غير المتوقع، مما أثار جدلاً واسعاً في المجتمع العلمي.

الكائنات البين النجومية السابقة: دروس من Oumuamua و Borisov

لنفهم سياق 3I/ATLAS، يجب أن نعود إلى الزوار السابقين. أولهم كان (1I/ʻOumuamua) المكتشف في 2017، وهو جسم طولي يشبه السيجار، يبلغ طوله 400 متر، وتحرك بسرعة 196,000 ميل في الساعة دون ذيل مذنبي.

أثار شكله وتسارعه غير الجاذبي شكوك لويب، الذي اقترح أنه قد يكون مصنوعاً من مادة اصطناعية، لكن معظم العلماء يرونه صخرة جليدية هيدروجينية. أما (2I/Borisov)، المكتشف في 2019، فكان مذنباً تقليدياً أكثر، مع ذيل غازي، وأكد أنه قادم من نجم آخر، لكنه لم يظهر أي علامات غريبة.

بالمقارنة، يتميز 3I/ATLAS بحجمه الهائل ومساره الدقيق، الذي يجعله أكثر “استهدافاً” لنظامنا الشمسي.

هذه الكائنات النادرة – ثلاثة فقط في عقود – تذكرنا بأن الفضاء مليء بالغرائب، وأن اكتشافات مثل هذه قد تكشف عن حضارات أخرى، خاصة مع تقدم التلسكوبات مثل جيمس ويب.

الآراء المعارضة: “هراء مطلق” أم بحث علمي مشروع؟

ليس الجميع متحمساً لنظريات لويب. كريس لينتوت، عالم فلك من جامعة أكسفورد، وصفها بـ”الهراء المطلق”، معتبراً إياها إهانة للجهود العلمية في فهم الكائن.

ناسا والوكالة الفضائية الأوروبية يصنفان 3I/ATLAS  كمذنب بين نجومي بسيط، مع غمامة غبارية (coma) وذيل، رغم غرابته.

يقول العلماء إن التوهج الأمامي قد يكون بسبب تفاعلات فيزيائية طبيعية، وليس دليلاً على ذكاء أجنبي، ومع ذلك، يعترف لويب نفسه بأن الاحتمال الأكبر هو أنه صخرة طبيعية، لكنه يدعو إلى بحث أعمق، مثل رصد إشارات راديوية أو تغييرات في المسار، لاستبعاد الاحتمال الضئيل لكونه مركبة.