عن مجازر البورصات وفوضى سعر الفائدة وشبح الأزمة القادمة

 عن مجازر البورصات وفوضى سعر الفائدة وشبح الأزمة القادمة
الأحمر يسيطر على البورصات

نقترب من الإحتفال بالسنة العاشرة من الرخاء العالمي، مولود مارس 2009 وصل إلى ذروته خلال الأسابيع الأخيرة ولم يكن محصورا على البورصات فحسب بل تمكن من الوصول إلى الإقتصاد الفعلي، حيث تراجعت البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد الأوروبي.

وبالرغم من معاناة الأسواق الناشئة خصوصا الأرجنتين وتركيا إلا أن البطالة تراجعت هي الأخرى في كل من مصر والمغرب والأسواق الأخرى بصورة ملحوظة.

يأمل المراقبون خصوصا المؤسسات المالية العالمية في أن تهدأ الحروب التجارية ويتم تسوية المشاكل المالية وإلا فإن هذا سيشكل مدخلا رئيسيا نحو الإنهيار المالي العالمي المرتقب.

لكن هناك سبب آخر من شأنه أن يضرب سوق الأسهم التي ينتظر أن تكون منطلقا للأزمة القادمة، وهي توجه البنوك المركزية العالمية وفي مقدمتها البنك المركزي الأمريكي نحو الرفع من سعر الفائدة، هذا مخيف لسوق الأسهم بينما ترتفع العائدات من السندات الحكومية.

  • خسائر كبيرة تجاوزت 2 تريليون دولار

منذ أن أكد رئيس البنك المركزي جيروم باول أنه مقتنع بسياسات نقدية قائمة على الرفع من سعر الفائدة وهناك حالة من القلق في البورصات وحتى الأسواق الناشئة التي ستحرم من ميزة الإقتراض بسعر فائدة قليلة ودعم النمو الإقتصادي بناء على ذلك.

وفما تبدو الولايات المتحدة الأمريكية قوية واقتصادها يحقق نتائج ممتازة، يظل النظام المالي الذي يشكل عادة بوابة الازمة المالية معرضا لاهتزازات قوية في العالم كله.

خلال أمس لوحده خسر داو جونز أكثر من 800 نقطة وتصدرت شركات التكنولوجيا الخسائر، حيث عاشت أسوأ يوم لها منذ أغسطس 2011.

خفضت الأسهم بحدة هذا الشهر، انخفض مؤشر S & P 500 ومؤشر داو جونز أكثر من 4.4 في المئة و 3.3 في المئة على التوالي. في الوقت نفسه ، فقد مؤشر ناسداك أكثر من 7.5 في المئة.

ومن المنتظر أن تستمر الخسائر الكبيرة اليوم الخميس وغدا يوم الجمعة، مع استمرار قلق المستثمرين والمعطيات التي تفرض على الكثير منهم بيع الأسهم.

  • ما هي أسباب الهبوط الحالي

التصحيح الحالي عنيف ولا يختلف كثيرا عن التصحيح الذي شهدناه خلال فبراير 2018 بالتوازي مع تولي جيروم باول قيادة البنك المركزي.

إقرأ أيضا  أكبر سقوط لمؤشر داو جونز في التاريخ هل هذه بداية أزمة 2018 المرتقبة؟

أول سبب هو أن رفع الفائدة يزيد من أرباح السندات، بالتالي يميل الكثير من المستثمرين في هذا الوقت لبيع الأسهم وشراء سندات الخزينة الأمريكية، وبالتالي الإستثمار في الديون التي يربحون منها بسعر الفائدة التي ستواصل الإرتفاع.

من جهة أخرى فإن الحرب التجارية القاسية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية تعد خنجرا مسموما ليس فقط في ظهر التجارة العالمية ولكن أيضا للنمو الإقتصادي العالمي، حيث أعلنت المؤسسات المالية العالمية منها البنك الدولي توقعه تراجع النمو الإقتصادي العالمي.

تراجع النمو يعني عودة الركود، بالتالي فإن التخلص من البطالة وتحسن الأجور ستصبح عملية صعبة وبطيئة، هذا يعني أن الشركات ستعاني بسبب التجارة العالمية، وهذا دافع جيد آخر لبيع الأسهم في الوقت الحالي.

كما أدت المخاوف بشأن الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة إلى الضغط على الأسهم، تم تداول عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات حول 3.23٪ أمس بعد أن وصلت إلى أعلى مستوى له منذ 2011، وصل العائد على سنتين إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008، وقد أدى الارتفاع السريع في العائدات إلى ارتفاع المخاوف من خلال وول ستريت من ارتفاع معدل الاقتراض، فيما يؤكد الخبراء أن التكاليف سوف تبطئ الاقتصاد.

هناك أيضا قلق لدى المستثمرين من أن الحرب التجارية ستؤثر سلبا على النمو في الصين، ما يعني تراجع الإستهلاك والطلب وبالتالي مبيعات الشركات الأمريكية التي تعمل هناك وتعول كثيرا على السوق الصينية.

  • دونالد ترامب يواصل الهجوم على البنك المركزي

تفاخر ترامب بارتفاع أسواق الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية خلال فترة رئاسته وقلل من أهمية عمليات البيع يوم الأربعاء، واصفاً إياه بأنه “تصحيح” طال انتظاره.

قال ترامب للصحفيين قبل اجتماع سياسي حاشد في بنسلفانيا تعليقا على التراجع المخيف للبورصة أمس: “إنه بالفعل تصحيح ننتظره منذ فترة طويلة، لكنني أختلف حقاً مع ما يقوم به الإحتياطي الفيدرالي”، وقال ترامب “أعتقد أن بنك الاحتياطي الفيدرالي أصبح مجنونًا”.

لكن البنك المركزي الأمريكي حسم أمره وفي حالة تعديل سياساته ستكون فقط لأجل البورصة وليس إرضاء للرئيس الأمريكي.

  • استعدوا فالأزمة قادمة

ما زلت أعتقد أن الأزمة المالية العالمية ستندلع في نهاية المطاف، أستبعد أن يحدث هذا فيما تبقى من هذا العام، لكنها ستحدث خلال عامي 2019 و 2020 حيث ستكون مسبوقة بالركود الإقتصادي وربما تضرر الإقتصاد الصيني من الحرب التجارية.

إقرأ أيضا  كيف تتحكم سعر الفائدة في البشرية كلها وفي حياتك؟

منذ شهر كنت قد كتبت الأزمة المالية العالمية قادمة في عام الخنزير 2019 أو عام الفأر 2020 ويبدو أنه إلى حد الآن تسير القصة كما هو متوقع.

 

نهاية المقال:

خسرت سوق الأسهم اكثر من 2 تريليون دولار، في المقابل تشعر السندات بسعادة كبيرة لأنها تتلقى رعاية خاصة من الملكة التي تحكم العالم ونقصد سعر الفائدة، كل هذا برعاية البنك المركزي الأمريكي الذي يتلقى هجوما من البيت الأبيض في صراع يفترض أن يفوز فيه الإقتصاد على السياسة وتسير القصة كما هو مقدر لها نحو اندلاع أزمة مالية عالمية جديدة.

أحصل على آخر المقالات أسبوعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *