ميلانيا ترامب في حضن جيفري إبستين

عادت صورة تزعم إظهار ميلانيا ترامب في حضن المموّل الأمريكي المدان جيفري إبستين إلى التداول بقوة خلال شهر فبراير الحالي، بالتزامن مع نشر حزمة جديدة من وثائق ورسائل إبستين، ما أعاد إشعال موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، وربط الصورة زورًا بالتسريبات الأخيرة.

الصورة، التي تُظهر إبستين واضعًا ذراعه حول امرأة تشبه ميلانيا ترامب، قُدِّمت مجددًا في سياق سياسي وإعلامي مشحون، مستفيدة من حساسية اسم إبستين وكل ما يرتبط به، ومن الزخم الذي صاحب الإفراج عن مراسلات ووثائق إضافية في قضيته.

أصل صورة ميلانيا ترامب في حضن جيفري إبستين

العودة إلى أرشيف التداول الرقمي تكشف أن الصورة ظهرت لأول مرة في يوليو 2025، أي قبل أشهر من تسريبات فبراير الحالية، حين جرى تداولها على نطاق محدود بوصفها «ميمًا» مثيرًا للجدل، قبل أن تختفي نسبيًا من المشهد.

في ذلك الوقت، لم تكن الصورة مرتبطة بأي دفعة وثائق رسمية، بل جاءت في سياق موجة محتوى ساخر ومثير استغل قضية إبستين وعلاقاته الواسعة مع شخصيات سياسية نافذة.

النسخة الأولى من الصورة نُشرت في يوليو 2025 على منصة Bluesky من حساب ساخر، وكانت موسومة بوضوح بكلمة Satire (سخرية).

لكن مع مرور الوقت، أُزيل وسم السخرية، وأُعيد نشر الصورة على منصات مثل اكس وفيسبوك لتُقدَّم على أنها صورة حقيقية أو «تسريب حديث».

ومع صدور دفعة جديدة من وثائق إبستين في فبراير، جرى إحياء الصورة نفسها وإرفاقها بسرديات جديدة، رغم أنها لا ترتبط بأي وثيقة أو رسالة حديثة.

مؤشرات فنية تكشف الفبركة

التدقيق في الصور الأصلية التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية عام 2019، ضمن ملف ملاحقة غيلين ماكسويل، يكشف أن إبستين التُقطت له صورة مماثلة وهو يحتضن ماكسويل، شريكته المقربة آنذاك.

هذه الصورة الأصلية أصبحت لاحقًا مادة خام للتلاعب الرقمي، حيث جرى قلبها أفقيًا، ثم تعديل ملامح الوجه في نسخ لاحقة، قبل أن تُعاد إلى التداول في يوليو 2025، ثم مجددًا في فبراير الحالي.

خبراء ومستخدمون لاحظوا منذ البداية دلائل واضحة على التلاعب، من بينها:

  • تطابق اليدين والخاتم مع صورة غيلين ماكسويل الأصلية
  • اختلاف الإضاءة وزاوية الرأس مقارنة بالجسد
  • غياب أي نسخة موثوقة للصورة خارج إطار «الميم»

كما أن البحث العكسي للصورة لا يُظهر أي مصدر صحفي أو رسمي نشرها كصورة حقيقية.

صورة ميلانيا ترامب وجيفري إبستين مزيفة

يعزو مراقبون إعادة تدوير مثل هذه الصور إلى الرغبة في خلق صدمة بصرية سريعة تستثمر اسم إبستين وكلينتون وترامب في سياق واحد، خصوصًا مع كل موجة جديدة من التسريبات، حيث يقل التدقيق ويزداد التفاعل العاطفي.

الصورة المتداولة مجددًا في فبراير الحالي، والتي تزعم إظهار ميلانيا ترامب في حضن جيفري إبستين، مزيفة بالكامل ولا علاقة لها بوثائق إبستين الجديدة.

ومع استمرار تدفق الوثائق المرتبطة بقضية إبستين، يبدو أن الصور القديمة المفبركة ستظل تعود للواجهة كلما اشتد الزخم الإعلامي، ما يطرح أسئلة أوسع حول كيفية تشكّل «الأدلة البصرية» في العصر الرقمي، وكيف يمكن لصورة واحدة أن تغيّر معناها بالكامل بمجرد تغيير توقيت وسياق إعادة نشرها.