
كلما وقع حدث عالمي كبير، يعود اسم مسلسل عائلة سيمبسون إلى الواجهة مع منشورات تزعم أنه تنبأ بما حدث قبل سنوات، من وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية إلى جائحة كورونا وعروض موسيقية شهيرة. لكن سر هذه التنبؤات أقل غموضاً بكثير مما يبدو.
وكشف الكاتب السابق في المسلسل كونان أوبراين، إلى جانب مبتكر العمل مات غرونينغ، أن المسألة لا تتعلق بأي قدرة خاصة على توقع المستقبل، بل بحجم هائل من الأفكار والسيناريوهات التي يطرحها فريق الكتابة على مدار سنوات طويلة.
بمعنى آخر، كلما زاد عدد الاحتمالات التي تكتبها عائلة سيمبسون، زادت فرصة أن يتحقق بعضها لاحقاً بالصدفة.
السر في عدد الأفكار لا في التنبؤ
استضاف أوبراين مات غرونينغ في برنامجه الصوتي هذا الأسبوع، وتحدث الاثنان عن الاعتقاد الشائع بأن كتّاب عائلة سيمبسون يمتلكون قدرة غريبة على استشراف المستقبل.
وأوضح أوبراين أن فريق الكتابة كان يطرح باستمرار آلاف الأفكار، بعضها منطقي وقريب من الواقع، وبعضها عبثي تماماً، ثم تتحول نسبة صغيرة منها إلى حلقات ومشاهد ونكات.
وقال إن الناس يتذكرون الحالات التي تتحقق لاحقاً، لكنهم يتجاهلون العدد الأكبر بكثير من الأفكار التي لم تحدث أبداً.
ووصف الأمر بأنه «عمل قائم على الحجم»، في إشارة إلى أن كثرة الأفكار تجعل ظهور بعض التطابقات مع الواقع أمراً متوقعاً إحصائياً.
ترامب المثال الأشهر
من أكثر الأمثلة التي ارتبطت بفكرة «تنبؤات عائلة سيمبسون» وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة.
وأشار أوبراين إلى أن فكرة وجود ترامب رئيساً كانت في البداية مجرد نكتة يمكن أن تضحك غرفة الكتابة، لكنها أصبحت لاحقاً تبدو وكأنها «نذير مخيف» بعدما تحققت بالفعل.
وأوضح أن المشكلة في طريقة قراءة الجمهور لهذه الحالات هي أن الناس ينظرون إلى الفكرة بعد وقوع الحدث، وليس قبل حدوثه.
فعندما تتحقق نكتة غريبة بعد سنوات، تبدو مذهلة، بينما تختفي آلاف النكات والسيناريوهات الأخرى التي لم تتحقق من الذاكرة الجماعية.
حتى المسلسل أخطأ في التفاصيل
أضاف غرونينغ أن الكاتب دان غريني هو من كتب السطر الشهير المتعلق بترامب رئيساً، لكنه ذكّر بأن الحلقة نفسها لم تتنبأ بكل شيء بدقة. ففي نهاية القصة، تظهر ليزا سيمبسون رئيسة للولايات المتحدة بعد ترامب، وهو ما لم يحدث.
وهذه النقطة، بحسب غرونينغ، تكشف ببساطة أن المسلسل لا يمتلك نموذجاً سرياً لتوقع المستقبل، بل يكتب سيناريوهات ساخرة كثيرة، ثم يلتقط الجمهور بأثر رجعي الحالات التي تشبه الواقع.
لماذا تبدو «التنبؤات» مقنعة إلى هذا الحد؟
في المسلسل عُرضت آلاف القصص والمشاهد والنكات منذ انطلاق عائلة سيمبسون في أواخر الثمانينيات، وتناول العمل السياسة والتكنولوجيا والإعلام والثقافة الشعبية والأوبئة والمشاهير والاقتصاد والحروب والحياة اليومية.
ومع هذا الحجم الضخم من المحتوى، تصبح مصادفة بعض الأحداث الحقيقية مع أفكار قديمة أمراً أقل غرابة مما يبدو.
كما أن الإنترنت يضخم الظاهرة أكثر، إذ تنتشر المقاطع القديمة بعد وقوع حدث جديد وكأنها دليل على «التنبؤ»، بينما لا تنتشر بالطريقة نفسها آلاف المشاهد التي لم تتحقق.
اقرأ أيضا: حقيقة تنبؤ مسلسل سمبسون بمرض جدري القرود FactCheck
ليست كل تنبؤات عائلة سيمبسون حقيقية أصلاً
هناك عامل آخر يزيد الالتباس، وهو أن بعض الصور والمقاطع المتداولة على مواقع التواصل باعتبارها تنبؤات للمسلسل تكون مفبركة أو معدلة أو مقتطعة من سياق مختلف.
ولهذا لا يعود السؤال الحقيقي هو كيف تعرف عائلة سيمبسون المستقبل، بل لماذا يميل الجمهور إلى ربط الأحداث الحالية بمشاهد قديمة والبحث عن تطابقات بينها.
والإجابة التي قدمها أوبراين وغرونينغ بسيطة: عندما تنتج هذا العدد الهائل من الأفكار على مدى عقود، لا بد أن يصيب بعضها الواقع في النهاية.
اقرأ أيضا: تنبؤات عائلة سيمبسون غزة نادي للتعري وهومر يوحد الديانات البشرية!
