سبب اقتصادي وراء خلاف المغرب مع ألمانيا

لا يزال خلاف المغرب مع ألمانيا مستمرا، وفيما تتحدث وسائل الإعلام عن توجه ألماني لتغيير سفيرها في المملكة لتهدئة الأزمة، إلا أن الروايات عن سبب الخلاف متعددة ومتشابكة.

ليس من الطبيعي أن تعمل ألمانيا على الوقوف ضد الوحدة الترابية للمغرب من فراغ فهناك سبب وراء ذلك، ولا يتعلق الأمر بالحق والباطل بل بلعبة المصالح.

الإقتصاد والمصلحة هما المحركان الأساسيان للسياسة لذا تتغير مواقف الدول بتغير المعطيات السابقة وليس بمسألة الدفاع عن الحقوق أو شيء من هذا القبيل.

هناك سبب إذن اقتصادي وراء هذا الخلاف وقد وجدنا بالفعل تقارير تبدو منطقية وتوضح لنا ذلك بعيدا عن الكلام السياسي الذي يبدو غير موثوقا:

رغبة شركات السيارات الألمانية في معدن الكوبالت من المغرب:

تواجه شركات صناعة السيارات الألمانية منافسة قوية من قبل الشركات الأمريكية خصوصا في مجال صناعة السيارات الكهربائية.

وتحتاج هذه الشركات إلى الكثير من المعادن الثمينة منها معدن الكوبالت، وهو المعدن الذي ينتج المغرب منه 2000 طن سنويا.

ويستخدم الكوبالت في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية وقد سبق لشركة BMW أنها اختارت المغرب وأستراليا للحصول على هذا المعدن.

ويصل سعر الكوبالت إلى 50000 دولار للطن، وتتدر الكونغو الديمقراطية قائمة أكبر منتجي هذا المعدن في العالم، ويتزايد الطلب عليه سنويا.

وترغب الشركات الألمانية في الحصول على كميات جيدة منه خصوصا وأنها تتجه إلى تبني اصدار السيارات الكهرباء ومنافسة تيسلا الأمريكية.

وفيما تشتري هذه الشركات بالفعل المعدن من المغرب إلا انها ترغب في الحصول على حصة الأسد وهي الحصة التي تصدرها المملكة إلى شركات أمريكية وفرنسية.

الكوبالت مقابل مغربية الصحراء:

سعت ألمانيا إلى عقد اتفاقية مع المغرب لتأمين احتياجاتها من الكوبالت، لكنها على ما يبدو فشلت وهي لا تحصل سوى على نسبة قليلة.

لهذا مارس لوبي شركات صناعة السيارات الألمانية الضغط على المستشارة الألمانية ميركل وقد طلبوا منها اقناع الرباط بالإتفاقية.

وأمام هذا الفشل يبدو أن ألمانيا تخير المغرب بين الكوبالت أو أنها لن تعترف بمغربية الصحراء وستجعل الإتحاد الأوروبي ضد المغرب في هذا الموضوع.

لذا ذهبت برلين نحو شن حرب إعلامية ونفسية ضد المغرب واختارت الإعتراض عن الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وهو ما دفع الرباط إلى التصعيد والتصرف بحزم.

اكتفى المغرب بقطع العلاقات مع السفارة الألمانية في الرباط والمنظمات الألمانية الموجودة في المملكة، تاركا الباب للساسة الألمان ليعيدوا التفكير.

لم تتحدث لا الرباط ولا برلين عن قضية الكوبالت، لكن يبدو أنها قضية مهمة جدا لأكبر اقتصاد أوروبي والذي يأتي في المرتبة الرابعة عالميا ويسعى للحفاظ على صناعته وجودتها وريادتها.

ألمانيا تريد المغرب لكن الأخير مهتم بفرنسا:

العلاقات بين المغرب وفرنسا ممتازة كذلك علاقاته الإقتصادية مع اسبانيا، غير أن المبادلات التجارية أقل بكثير مع ألمانيا والتي بلغت 3.2 مليار دولار.

تتمتع ألمانيا بعلاقات ممتازة مع جنوب أفريقيا ومصر وهما أكبر شركائها ويأتي المغرب في المرتبة الثالثة بالقارة السمراء.

غير أن الرباط تهتم أكثر بفرنسا واسبانيا والبرتغال وحتى بريطانيا بدأت تحقق تقدما جيدا مع المغرب وتعول على المملكة بعد الخروج من الإتحاد الأوروبي.

تبحث برلين عن موطئ قدم لها في غرب أفريقيا في الوقت الذي تحقق فيه تقدما بشرقها وجنوبها، إلا أن المغرب والجزائر كلاهما على علاقة ممتازة مع باريس وهذا يقلقها.

منذ أن تولى الحكم لم يقم الملك محمد السادس بأي زيارة رسمية إلى ألمانيا، في المقابل لم تقم المستشارة ميركل منذ توليها الحكم بزيارة المغرب إلا في مناسبة واحدة هي المؤتمر الدولي للهجرة في ديسمبر كانون الأول 2018 وحينها لم تلتقي بالعاهل المغربي.

ليس واضحا سبب هذا البرود رغم الصداقة القوية بين البلدين والمحطات التاريخية التي جمعتهما، لكن هذا يبين لنا إلى أي مدى لا تهتم كثيرا الرباط ببرلين فهذه الأخيرة تظل في العلاقات الخارجية أقل نشاطا من باريس ولندن.

إقرأ أيضا:

يجب أن تفهم ألمانيا وغيرها أن المغرب قوة مهمة

فرنسا وألمانيا يقودان أوروبا والعالم نحو الإنهيار الإقتصادي 2021

كيف حولت أزمة كورونا ألمانيا من دولة حكيمة إلى غارقة بالديون؟

معاناة اقتصاد ألمانيا بسبب الحرب التجارية والأزمة الإقتصادية القادمة

كيف تستغل ألمانيا أزمة اللاجئين السوريين في بناء اقتصاد أفضل؟