روبرت مردوخ يؤيد ضرب إيران لمنعها من امتلاك النووي

في الآونة الأخيرة، ارتبط اسم مردوخ بحملة داعمة لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران لمنعها من امتلاك السلاح النووي، وهو موقف يتماشى مع تيار المحافظين الجدد (النيوكونز) في الولايات المتحدة.

ويُعتبر روبرت مردوخ، قطب الإعلام الأمريكي-الأسترالي، أحد أبرز الشخصيات التي أثرت في المشهد السياسي والإعلامي العالمي على مدى عقود. من خلال إمبراطوريته الإعلامية الضخمة، التي تشمل صحفًا مثل نيويورك بوست وقنوات مثل فوكس نيوز.

الصراع حول البرنامج النووي الإيراني

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران توترًا مستمرًا منذ عقود، خاصة فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي.

مع عودة دونالد ترامب إلى السلطة في عام 2025، تصاعدت المناقشات حول كيفية التعامل مع طهران.

بينما يدفع فريق من المحافظين الجدد باتجاه العمل العسكري لتدمير المنشآت النووية الإيرانية، يحاول آخرون، مثل المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، التوصل إلى اتفاق دبلوماسي لتقييد البرنامج النووي.

في هذا السياق، يبرز دور روبرت مردوخ كلاعب رئيسي في تشكيل خطاب إعلامي يدعم التدخل العسكري بدلاً من الحلول الدبلوماسية.

روبرت مردوخ ودوره في دعم ضرب إيران

وفقًا لتقرير نشرته بوليتيكو، يبدو أن مردوخ يلعب دورًا محوريًا في الضغط على الرئيس ترامب لتبني موقف متشدد ضد إيران.

فقد أشار التقرير إلى أن مردوخ “اشتكى بشكل خاص إلى المقربين منه” من جهود ويتكوف للتفاوض مع إيران، وهو ما يعكس معارضته لأي اتفاق نووي.

كما أن مصدرًا مقربًا من ترامب كشف أن “مردوخ ومارك ليفين (مذيع محافظ بارز) يضغطان على ترامب باستمرار” لدعم العمل العسكري بدلاً من التفاوض.

هذا الضغط ليس جديدًا، إذ لطالما استخدم مردوخ منصاته الإعلامية لدعم سياسات المحافظين الجدد، خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط.

ومع ذلك، يشير المصدر ذاته إلى أن هذا الضغط قد يكون له تأثير عكسي، حيث إن ترامب يميل إلى “التمسك بقراره” عندما يشعر بضغوط مكثفة، مما يعقد جهود مردوخ وحلفائه.

دور نيويورك بوست في تشكيل الخطاب

تُعد صحيفة نيويورك بوست، إحدى أبرز منصات مردوخ الإعلامية، أداة رئيسية في الترويج لموقف متشدد ضد إيران.

فقد نشرت الصحيفة مقالات وتقارير استهدفت ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي المسؤول عن المفاوضات مع إيران، في محاولة لتقويض جهوده.

هذه المقالات غالبًا ما تصور التفاوض مع إيران كتساهل أو ضعف، وتدعو بدلاً من ذلك إلى اتخاذ إجراءات صارمة، بما في ذلك دعم إسرائيل في تنفيذ ضربات عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

على سبيل المثال، ركزت افتتاحيات نيويورك بوست في الفترة الأخيرة على تصوير إيران كتهديد وجودي، مشيرة إلى هجماتها الصاروخية الأخيرة على إسرائيل كدليل على “عدوانيتها”.

هذه الرواية تتماشى مع الخطاب الذي يروج له المحافظون الجدد، والذي يرى أن الحل الوحيد لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي هو التدخل العسكري.

تأثير فوكس نيوز في تعزيز الأجندة

بالإضافة إلى نيويورك بوست، تلعب قناة فوكس نيوز دورًا بارزًا في تعزيز الخطاب الداعم لضرب إيران، فقد استضافت القناة شخصيات مثل مارك ليفين، الذي دعا صراحة إلى دعم إسرائيل في استهداف المنشآت النووية الإيرانية خلال لقاء خاص مع ترامب.

هذه الدعوات لم تمر دون رد فعل، حيث هاجم المذيع البارز تاكر كارلسون ليفين، متهمًا إياه بالسعي إلى دفع ترامب نحو الحرب بدلاً من التفاوض.

ومع ذلك، يبدو أن تأثير فوكس نيوز يتجاوز البرامج الحوارية إلى تغطيتها الإخبارية، التي تركز على تصوير إيران كتهديد عالمي يتطلب استجابة عسكرية فورية.

فقد أشارت تقارير القناة إلى هجمات إيران الصاروخية على مواقع إسرائيلية مثل ميناء حيفا ومعهد وايزمان، مما عزز الرواية القائلة بأن طهران تشكل خطرًا مباشرًا على الحلفاء الغربيين.

مردوخ والمحافظون الجدد

لطالما ارتبط اسم مردوخ بالمحافظين الجدد، الذين يدعون إلى سياسات خارجية متشددة، خاصة في الشرق الأوسط.

خلال فترة إدارة جورج بوش الابن، دعمت وسائل إعلام مردوخ، مثل فوكس نيوز ووول ستريت جورنال، غزو العراق عام 2003، مستخدمة خطابًا يركز على “التهديدات النووية” و”الإرهاب”.

هذا الدعم لم يكن مجرد انعكاس للرأي العام، بل كان جزءًا من استراتيجية متعمدة لتشكيل هذا الرأي ودفع السياسيين نحو اتخاذ قرارات متشددة.

في حالة إيران، يبدو أن مردوخ يتبع نفس النهج، فمن خلال التركيز على هجمات إيران الأخيرة، مثل استهداف ميناء حيفا ومراكز القرار في تل أبيب، تسعى وسائل إعلامه إلى خلق شعور بالإلحاح لاتخاذ إجراءات عسكرية.

هذه الاستراتيجية تعتمد على تصوير إيران كدولة “خارجة عن القانون” لا يمكن الوثوق بها في المفاوضات الدبلوماسية.

تأثير مردوخ على السياسة الأمريكية

يُظهر دور مردوخ في هذه القضية مدى تأثير الإعلام في تشكيل السياسات الخارجية، من خلال امتلاكه لمنصات إعلامية ذات انتشار واسع، يستطيع مردوخ التأثير على الرأي العام ودفع السياسيين نحو اتخاذ قرارات معينة.

في حالة إيران، يبدو أن هدفه هو إقناع ترامب بالتخلي عن المفاوضات الدبلوماسية ودعم ضربة عسكرية، وهو موقف يتماشى مع مصالح إسرائيل والمحافظين الجدد.

ومع ذلك، فإن هذا النهج ليس خاليًا من المخاطر. فقد أشار تقرير بوليتيكو إلى أن الضغط المستمر قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث إن ترامب يميل إلى مقاومة الضغوط عندما تكون مكثفة للغاية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الخطاب المتشدد ضد إيران قد يؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة، خاصة بعد الهجمات الإيرانية الأخيرة على إسرائيل، التي تضمنت استهداف مواقع مثل ميناء حيفا ومعهد وايزمان.