رحيمة الشريف عبدالله رشدي

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة تصاعداً لافتاً في حدة الجدل حول الداعية المصري عبدالله رشدي، بعد انطلاق حملة نسوية ضده تتهمه بالتحريض على النساء وتبرير العنف والتحرش، مستندة إلى تغريدات ومنشورات قديمة وحديثة منسوبة إليه، جرى تداولها على نطاق واسع باعتبارها دليلاً على خطاب ديني يُشرعن الإيذاء ويُلقي باللوم على النساء.

التغريدات المتداولة، ومن بينها منشور يقول فيه رشدي: «ممكن يشوهك عادي ويحرمك من جمالك، ممكن يكسرك ويذلك، ممكن يستعبدك… هو الأقوى وطبيعي سيفرزك»، وهو ما دفع رحيمة الشريف، ست التي  قررت أن تقدم بلاغا للنيابة العامة ضد عبدالله رشدي بشكل رسمي.

رحيمة الشريف تعلن حملة وتلوّح بإجراءات قانونية

في قلب هذه الحملة برز اسم رحيمة الشريف، المعروفة بحسب حسابها على فيسبوك بأنها مؤسسة مبادرة الست المصرية، والمدير التنفيذي لجمعية صناع المحبة، ورئيس لجنة المشروعات باتحاد المستثمرين، كما أنها منشئة محتوى لديها أكثر من نصف مليون متابع.

رحيمة نشرت سلسلة منشورات هجومية، أعلنت فيها صراحة إطلاق حملة ضد عبدالله رشدي، متهمة إياه بحسب تعبيرها بتبرير العنف الأسري والتحرش، والتحريض غير المباشر ضد النساء من خلال خطاب ديني موجه إلى جمهور واسع.

وفي أحد منشوراتها، قالت إن التضامن ضد رشدي لم يعد نسوياً فقط، بل شمل رجالاً أيضاً، مشيرة إلى تلقيها رسائل وبطاقات شخصية من آباء وأزواج وأشقاء على حد قولها يعتبرون أنفسهم متضررين من هذا الخطاب.

كما تحدثت عن توجهها إلى مكتب النائب العام، معتبرة أن ما يجري تجاوز حدود الرأي إلى ما تصفه بـ«التحريض».

عبدالله رشدي في قلب الكراهية ضد النساء

اللافت في هذا التطور أن الحملة النسوية جاءت متزامنة مع تصريحات وتساؤلات علنية من البلوجر أمنية حجازي حول شرعية زواجها من عبدالله رشدي، وهي القضية التي سبق أن شغلت الرأي العام بعد ظهورها التلفزيوني وطلبها الطلاق.

وبحسب ما رُصد في تعليقات على الفيديو الأخير الذي نشرته أمنية، تواصلت رحيمة الشريف معها مباشرة، في خطوة فسّرها متابعون على أنها تقاطع بين مسارين: مسار قانوني شخصي يتعلق بعقد الزواج، ومسار عام يهاجم خطاب الداعية ويطالب بمساءلته.

أمنية حجازي كانت قد أثارت علامات استفهام حول إجراءات التوثيق وهوية المأذون وصحة القسيمة، دون اتهام مباشر، ما جعل إعادة فتح اسم عبدالله رشدي في هذا التوقيت تتجاوز الخلاف الزوجي إلى نقاش أوسع حول الخطاب الديني وتأثيره.

صور واتهامات بالانتماء السياسي تزيد من حدة الحملة

ضمن أدوات الضغط التي استخدمتها الحملة، نشرت رحيمة الشريف صوراً قالت إنها تُظهر عبدالله رشدي إلى جانب شخصيات محسوبة على تيارات إسلامية محظورة في مصر، معتبرة ذلك دليلاً إضافياً على خطورة ما وصفته بـ«مشروعه الخطابي».

ودعت، في أكثر من منشور، إلى التحقيق معه ومتابعته قانونياً في قضايا متعددة، مؤكدة أن الصمت لم يعد خياراً، وأن الحملة مستمرة.

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر رد رسمي جديد من عبدالله رشدي على الحملة النسوية أو على ما نُسب إليه من اتهامات في منشورات رحيمة الشريف، كما لم يعلّق بشكل مباشر على الربط الدائر بين الحملة وقضية أمنية حجازي.

هذا الصمت، بحسب مراقبين، زاد من سخونة الجدل، وترك الساحة مفتوحة لتأويلات متعددة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات للمساءلة والمحاسبة.

بعيداً عن الأسماء، يرى متابعون أن ما يجري حالياً يتجاوز خلافاً شخصياً أو حملة ضد داعية بعينه، ليصل إلى نقاش أوسع حول الخطاب الديني وتأثيره على العنف المجتمعي، وحدود المسؤولية الأخلاقية لمن يمتلكون منصات جماهيرية واسعة.

وبين حملة نسوية تتوعد بالتصعيد، وتساؤلات قانونية لم تُحسم بعد، يبقى ملف عبدالله رشدي مفتوحاً على تطورات جديدة، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من ردود أو إجراءات.