
عندما ارتفع معدل التضخم في أسعار المستهلك في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع إلى 3%، لجأ دونالد ترامب إلى نشر منشور مثير على منصته الاجتماعية Truth Social يقول فيه إن أسعار الفائدة يجب أن تُخفض وأن هذا سوف يسير “جنبًا إلى جنب مع التعريفات الجمركية القادمة!!!”.
“هل يفهم الرئيس ترامب المال؟ … يبدو أن الإجابة هي لا”، ردت هيئة تحرير صحيفة وول ستريت جورنال، واستمرت في شرح سبب تسبب مثل هذا الشيء في ارتفاع التضخم وانخفاض شعبية ترامب.
وجاء في المقالة: “ربما يريد الرئيس أن ينظر الجمهور إلى مكان آخر عند تحديد اللوم على ارتفاع الأسعار”، إذ من المعلوم أن الرئيس الشعبوي يحب تشتيت الإنتباه.
وتحت عنوان “اقتصاد ترامب وارتفاع التضخم”، شرع فريق وول ستريت جورنال في تفكيك القدرات العقلية لترامب بشكل منهجي، وكتب: “من الصعب تحليل طبقات الارتباك الفكري هنا”، قبل أن يحاول على مضض تحليلها على أي حال.
وقال: “ارتفاع التضخم يعني أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يكون أكثر حذرا في خفض أسعار الفائدة”، بنبرة مماثلة لتلك التي قد تجدها في فصل الاقتصاد في الصف الثامن.
واستمروا في القول: “إنه يحلل الأمور بشكل معاكس، إذا كان يحاول إلقاء اللوم على بنك الاحتياطي الفيدرالي”، ومن المعلوم أن البنك المركزي الأمريكي يكافح التضخم بشكل فعال ووفق منهجية دقيقة.
تضيف المقالة: “يجب على شخص ما أن يخبره”، عن السبب الحقيقي وراء إمكانية توقف خفض أسعار الفائدة (خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي “المبكر” بمقدار نصف نقطة مئوية في سبتمبر، على ما يبدو).
أشار ترامب سابقًا إلى أنه يرغب في تأكيد سيطرته على بنك الاحتياطي الفيدرالي المستقل، حيث أخبر بلومبرج في يوليو 2024 أنه لن يطرد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، “خاصة إذا اعتقد أنه يفعل الشيء الصحيح”.
“ومن المرجح أن يتجاهل بنك الاحتياطي الفيدرالي السيد ترامب، وهذا ما ينبغي أن يفعله”، هكذا جاء في المقال.
ورغم النبرة المتعالية، فإن المقال يوضح أن الصحيفة تقف إلى جانب ترامب وتريد له النجاح، ويحاول أن يشرح له أن ما يقوله غير منطقي بتاتا.
يقول فريق التحرير في صحيفة وول ستريت جورنال الذي يرأسه روبرت مردوخ إن الرئيس الملياردير الأميركي المحب للديكورات الذهبية والذي يحمل النقود لا يفهم كيف تعمل الأموال في الواقع.
والحقيقة أن ما قاله ترامب كارثة من النظرة الاقتصادية والمالية، حيث لا ينبغي تحفيز الاقتصاد وتسخينه بخفض الفائدة عندما يرتفع التضخم، وقد رأينا هذه السياسة الحمقاء يتبعها رئيس شعبوي آخر وهو رجب طيب أردوغان في تركيا وقد دمر في النهاية الليرة التركية.
ويقول ترامب إنه ليس مسؤولاً عن ارتفاع الأسعار لأنه لم يمض على توليه منصبه سوى ثلاثة أسابيع، لكن إذا فشل في السيطرة على التضخم سيسحق حزبه في الانتخابات النصفية.
في هذا الصدد تضيف الصحيفة: “إن آخر ما ينبغي للسيد ترامب أن يفعله الآن هو مطالبة السيد باول بخفض أسعار الفائدة أكثر”، كما يقول، لأن “انتعاش التضخم قد يكون أكبر تهديد لرئاسة ترامب”.
بدأت شعبية الرئيس تتراجع فعلا مع شنه حربه في جميع الإتجاهات لكن ما يهدد أكثر شعبيته إلى جانب التضخم، هو موقفه في حرب أوكرانيا حيث يميل إلى روسيا ولهذا هاجمته صحف مردوخ المختلفة.
ويعتبر الكثير من الأوكرانيين والأوروبيين وحتى الأمريكيين سياسة ترامب في هذا الملف غير مطمئنة وقد تجلب لروسيا مكاسب هائلة لم تحققها في الحرب على أرض الواقع.
