هل يمكن أن يدمر دونالد ترامب الإقتصاد التركي المتأزم؟

أزمة-تركيا هل يمكن أن يدمر دونالد ترامب الإقتصاد التركي المتأزم؟

لا شك أن تركيا تعيش أزمة إقتصادية والأداء الإقتصادي للبلاد هو الأسوأ منذ عام 2008، والأسباب واضحة منها الديون الكبيرة التي تعدت 400 مليار دولار والسياسات التحفيزية القصيرة الأمد والتي لديها عواقب طويلة الأمد على البلاد.

تعود الأزمة إلى الواجهة مع تراجع الليرة التركية إلى أقل مستوى منذ شهر، وهذا بعد تهديد وجهه الرئيس الأمريكي لتركيا التي تشن هجوما واسعا في شمال سوريا ضد الأكراد.

قرر دونالد ترامب سحب قواته من هناك ووصف العمليات القتالية مكلفة لبلاده، فيما وجد نظيره التركي رجب طيب أردوغان فرصة ثمينة للإنقضاض على الأكراد.

  • تهديد دونالد ترامب بتدمير الإقتصاد التركي

على تويتر نشر دونالد ترامب: “كما أكدت بشدة سابقا، وللتجديد فقط، سأدمر وأهدم الاقتصاد التركي (مثلما فعلت ذلك سابقا) في حال فعل تركيا أي شيء سأعتبره، انطلاقا من حكمتي العظيمة والتي لا مثيل لها، متجاوزا للحدود”.

في تغريدة أخرى قال: “يجب عليهم أن يراقبوا، مع الاتحاد الأوروبي والآخرين، مقاتلي داعش المحتجزين وعائلاتهم. الولايات المتحدة فعلت أكثر بكثير مما توقعه أحد في أي وقت مضى، بما في ذلك السيطرة على 100% من خلافة داعش”.

وقال أيضا: “حان الوقت ليقوم الآخرون في المنطقة، بينهم من يملك ثروات ضخمة، بحماية أراضيهم، إن الولايات المتحدة عظيمة!”.

  • رد فعل الليرة التركية

بحلول الساعة 07:17 مساء بتوقيت غرينيتش، جرى تداول العملة التركية عند 5.7450 ليرة للدولار، وبذلك تكون قد تراجعت عن مستوى الـ5.7 ليرة الذي سجلته الجمعة الماضية.

ونترقب المزيد من الإنخفاض لها خلال الساعات والأيام المقبلة، ما يؤشر إلى عودة قوية للحديث عن الأزمة المالية التي تتعرض لها هذه البلاد.

  • الولايات المتحدة الأمريكية مهمة للإقتصاد التركي

سبق للولايات المتحدة أن ألحقت أضرارًا كبيرة بالإقتصاد التركي، لكن ليس بطرق “سحرية” بل من خلال دعم الأزمة المالية الموجودة بالطبع.

في أغسطس 2018، فرض ترامب عقوبات على اثنين من كبار وزراء الحكومة ورفع الرسوم الجمركية على صادرات المعادن التركية بسبب احتجاز أندرو برونسون، القس الأمريكي الذي اتهم بدعم الانقلاب الفاشل ضد الرئيس رجب طيب أردوغان في عام 2016.

إقرأ أيضا  أكبر عيب تعاني منه عملة الليرة التركية

ساعدت هذه الخطوة في دفع الليرة التركية إلى مستويات قياسية مقابل الدولار الأمريكي، مما تسبب في ارتفاع التضخم وتباطؤ حاد في النمو، وأدت أزمة العملة إلى خفض التصنيف الائتماني لتركيا من قبل وكالات التصنيف العالمية.

لكن الأزمة المالية التي يظن أنصار العدالة والتنمية أنها مؤامرة هي في الواقع نتيجة الإنفاق الهائل والاقتراض من جانب الحكومة التركية بينما العقوبات والتعريفات الأمريكية كانت تعتبر المحفز على نطاق واسع.

في ذلك الوقت، صنفت بلومبرج اقتصاد تركيا على أنه الأكثر ضعفا من 19 اقتصادات الأسواق الناشئة.

يشبه الأمر وجود أزمة مالية في الأرجنتين ومع رفض الشعب الأرجنتيني في الانتخابات خلال أغسطس الماضي التقشف والإصلاحات تعرضت البورصة في البلاد لانهيار سريع وأصبحت الأزمة واقعا.

  • سيناريو أغسطس 2018 يلوح في الأفق

تعافت الليرة منذ فرض العقوبات والتعريفات، لكن المحللين يقولون إنها لا تزال حساسة للسياسة الاقتصادية المحلية والتطورات الجيوسياسية، حسبما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز.

أدى تهديد ترامب الأخير إلى تراجع العملة التركية أمام الدولار الأمريكي، وهو ما يعني أن المستثمرون والمتداولون يضعون بعين الإعتبار العلاقة السياسية مع واشنطن التي تعد واحدة من أكبر الشركاء التجاريين لأنقرة وحليفتها أيضا.

ويحذر الخبراء من أن تركيا تظل ضعيفة بشكل خاص بسبب ارتفاع مستويات ديونها ومعظمها بعملات أجنبية مثل الدولار الأمريكي واليورو.

ديون تركيا الخارجية وصلت إلى 447 مليار دولار أكثر من 60٪ من الناتج المحلي الإجمالي وهو ما يعد خطيرا للغاية، ونقطة ضعف قاتلة لبلد عاش الإنهيار قبل 18 عاما.

 

نهاية المقال:

الظروف المواتية للأزمة المالية والإقتصادية في تركيا هو ما يظهر هذا البلد ضعيفا في مواجهة الولايات المتحدة، تغريدات دونالد ترامب هي دعم للأزمة التي يشعر بها المواطنون والمقيمون على حد سواء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.