هناك موجة من المكالمات الهاتفية الصامتة تستهدف المستخدمين حول العالم التي بدأت في الأشهر الأخيرة تستهدف أيضا المستخدمين من شمال افريقيا والشرق الأوسط.
في هذا المقالة سنتحدث عن كيفية عمل المكالمات الصامتة، ولماذا يلتزم المحتالون الصمت أثناء المكالمة، وما يجب عليك فعله لحماية هويتك وبياناتك.
ما الذي يحدث في هذه المكالمات الصامتة؟
أبلغ أشخاص من مختلف أنحاء العالم عن تلقيهم مكالمات لا يتحدث فيها أحد، إذا إلتزمت الصمت، يلتزم المتصل الصمت أيضاً ولكن إذا تحدثت تنتهي المكالمة فجأة.
تتلقى مكالمة حيث يظهر رقما غير معروفا وغالبا دوليا من دبلن أو غيرها من العواصم والمدن العالمية، ترد على المكالمة ولا تسمع أي شيء وما أن تغلق المكالمة في وجهك.
بكل هذا مربك للغاية بالنسبة لك، صمت المتصل ورقم الهاتف الذي يمكنك أن تبحث عنه في الإنترنت ولا تجد عنه سوى أنه من ايرلندا أو دولة مختلفة، وقد تتلقى مكالمات محلية أيضا صامتة من أرقام مجهولة.
تبدأ المكالمات الصامتة عادةً بمكالمة من رقم مجهول، تجيب على المكالمة، لكنك لا تجد سوى الصمت، إذا قلت أي شيء، حتى مجرد “مرحباً؟” ينقطع الاتصال.
لسوء الحظ، يشير هذا السلوك إلى أسلوب جديد يستخدمه المحتالون للتأكد من أن رقم هاتفك فعال، عندما تجيب، فإنك تؤكد أن رقمك فعال على الأقل وهذه معلومة مهمة وإن بدت لك تافهة.
المكالمات الصامتة لبيع الأرقام الفعالة
من خلال تفاعلك مع هذه المكالمات أنت تؤكد للمحتالين أنك تجيب بالفعل على المكالمات ويمكنهم بيع رقمك لمؤسسات التسويق المختلفة وأي جهى تريد الإتصال لتبيعك شيئا معينا أو حتى أن تنصب عليك.
تباع هذه الأرقام عادة في الإنترنت المظلم لكن أيضا هناك منتديات ومجتمعات وأشخاص يبيعونها في بعض المنصات الرقمية على الإنترنت والشبكات الاجتماعية.
يشتري المسوقون الذين يتبعون أساليب غير قانونية هذه الأرقام ثم يغرقون هؤلاء بالرسائل الدعائية لمنتجات عامة يمكن أن يكون أي شخص مهتما بها.
أيضا تشتري بعض وكالات التسويق بالهاتف هذه الأرقام حسب الدول التي تنشط بها وتتواصل مع الناس لتعريفهم بمنتجات عملائها وخدمات الشركات التي توظفها لتبيع منتجاتهم للناس.
ما دمت تفاعلت مع احدى هذه المكالمات الصوتية فإن رقم هاتفك مدرج في هذه القوائم التي تباع وعليك أن تتوقع بعد قصيرة او حتى طويلة تلقي مكالمات من بعض الشركات أو الأفراد أو رسائل قصيرة من جهات لم يسبق لك التعامل معها.
ويجب الإشارة أيضا إلى أن المكالمات الصامتة تستخدم من قبل المسوقين والشركات للتأكد من ان أرقام الهاتف التي جمعتها أو اشترتها (سلوك غير قانوني) فعالة ومتجاوبة بالفعل أم أنها مزيفة.
المكالمات الصامتة لاستنساخ صوتك بالذكاء الإصطناعي
بفضل شات جي بي تي ومنافسيه ظهرت هجمات استنساخ الصوت بالذكاء الاصطناعي، وهي التي تستنسخ الأصوات من المحتوى والأحداث المختلفة دون اذن أصحابها سواء من تلك المنصات الأساسية أو من جهات تعمل على شن هذه الهجمات من خلال المكالمات وبيعها لتلك الجهات.
من خلال قولك مرحبا أو أهلا، من معي؟ أو أي عبارة من العبارات المختلفة وبأي لغة، يمكن للذكاء الإصطناعي التوليدي استنساخ صوتك والتكلم به بسهولة.
لهذا عندما ترد على المكالمات الصامتة بصوتك فقد منحتهم صوتك مجانا ولا تستغرب إذا وجدته في إحدى أدوات التعليق الصوتي بالذكاء الإصطناعي.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن بعض المكالمات قد لا تأتي من أرقام مجهولة أو مخفية، لا ينبغي الوثوق بميزة معرفة المتصل، إذ يمكن للمجرمين استغلالها بسهولة، فإذا أظهر لك مُعرّف المتصل أن المكالمة من بنك أو مؤسسة أخرى، فهذا لا يعني بالضرورة أنها صحيحة.
يرتبط هذا الهجوم في السنوات الاخيرة بتطور الذكاء الإصطناعي حيث يستخدم أيضا المحتالون أدوات ذكاء إصطناعي لإجراء هذه المكالمات وتسجيلها واستنساخ الأصوات منها، ما يعني أن المتصل قد لا يكون شخصا يحمل هاتفه ويجري المكالمة معك، ربما هذا برنامج به أرقام هواتف كثيرة يتم التحقق منها بهذه الطريقة.
هل أنت في خطر عند الرد على المكالمات الصامتة؟
حين ترد على مكالمة صامتة، حتى وإن لم تقل سوى كلمة واحدة، فأنت لا تتعرض لسرقة أموال لحظتها، ولا لاختراق مباشر لهاتفك، لكنك تدخل عمليًا في سلسلة من العمليات الاحتيالية التي تبدأ دائمًا بخطوة بسيطة، وهي التأكد من أنك شخص حقيقي وأن رقمك يعمل ويُجيب.
هذا التأكيد وحده كافٍ لجعل رقمك أكثر قيمة في أسواق بيع البيانات، وأكثر قابلية للاستهداف لاحقًا، المحتالون لا يستعجلون النتائج، بل يعملون بمنطق الصيد البطيء.
اليوم صمت، غدًا اتصال من “خدمة العملاء”، بعد شهر مكالمة من “البنك”، وبعدها رسالة تبدو عادية لكنها مُصمّمة بدقة.
لذا يمكن القول أن هناك خطر عند الرد على المكالمات الصامتة المنتشرة التي تستهدف المزيد من الناس حول العالم.
كيف تُستخدم هذه المعلومات لاحقًا؟
بعد التحقق من نشاط رقمك، لا يحدث شيء واضح مباشرة، قد تمر أيام وربما أسابيع دون أي اتصال، ما يدفعك إلى نسيان الأمر تمامًا، لكن في الخلفية، يُضاف رقمك إلى قوائم تُباع وتُشترى، وتُصنّف حسب الدولة واللغة ونوع الاستجابة.
لاحقا ستتلقى مكالمات تبدو طبيعية، أشخاص يتحدثون بثقة، أحيانًا يعرفون اسمك الأول، وأحيانًا يستخدمون لهجتك نفسها، قد يدّعون أنهم من البنك، من شركة الإنترنت، من شركة توصيل، أو من جهة “أمنية” تريد التحقق من حسابك.
في تلك اللحظة، لا تتذكر المكالمة الصامتة الأولى، لكنها كانت الباب الذي فُتح لكل ما تلاها، من مكالمات التسويق وحتى من المحتالين الذين لا يبيعون لك سوى الوهم.
كيفية حماية نفسك من المكالمات الصامتة؟
إذا تلقيت مكالمة صامتة من رقم مجهول، خاصة إن كان دوليًا، فإن أفضل تصرّف هو عدم الرد على المكالمات الصامتة دون نطق أي كلمة.
بعد ذلك، يُفضّل حظر الرقم والإبلاغ عنه إن كانت هذه الميزة متاحة في هاتفك، الأهم من ذلك هو عدم معاودة الاتصال بالرقم، لأن بعض هذه الأرقام تُعيد توجيهك إلى خدمات مدفوعة أو تُسجّل تفاعلك بشكل أعمق.
وإذا بدأت لاحقًا بتلقي مكالمات تبدو “مهنية” أو “رسمية” من جهات لم تتعامل معها من قبل، فكن أكثر حذرًا، لا تؤكد اسمك، لا توافق شفهيًا على أي شيء، ولا تُفصح عن أي معلومات حتى وإن بدا المتصل مقنعًا.
تبقى أفضل طريقة هي عدم الرد على الأرقام المجهولة كي لا يدخل رقم هاتفك إلى قوائم الأرقام النشطة وتستهدفك جهات وشركات ومحتالين كثر.

