
ينفق المغرب سنويا 9.9 مليار دولار على شراء النفط الذي يستخدمه في إنتاج الكهرباء، ويستورد المغرب 94 في المئة من هذه المادة، وهو ما يجعله في موقف الضعف مثل أوروبا التي تستورد أغلب احتياجاتها.
ويعد التحول إلى الطاقة المتجددة، كنزا بالنسبة للدول التي ظلت تستورد احتياجاتها من الطاقة، ويتمتع المغرب بإمكانيات كبرى تظهر في الشمس وبحاره الشاسعة والصحراء والرياح القوية التي تشهدها خصوصا المناطق الشرقية والسواحل.
ولدى المملكة خطة لرفع حصة القدرة الكهربائية المنتجة من الطاقات المتجددة إلى 52 بالمئة في 2030، على أن يسرع العملية في العقدين القادمين ويصل إلى 100 بالمئة، وهو ما سيجعله أسرع دولة عربية تنتقل إلى الطاقة النظيفة.
الطريق إلى عصر ما بعد النفط في المغرب:
لكن الطريق إلى الهدف ليس سهلا، وقد انتقد الملك المغربي محمد السادس تباطؤ الحكومة مؤخرا في تنفيذ عدد من الأوراش والمشاريع التي وضعتها في الأشهر الماضية.
وقد أبدت كل من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية وبريطانيا اهتماما كبيرا بالطاقة المتجددة في المغرب، فعلى عكس بقية دول شمال أفريقيا تتمتع المملكة بساحلين هما المتوسط والأطلسي، ومع الإعتراف الأمريكي بالصحراء تتجه الإستثمارات إلى هذه المساحات الشاسعة لإقامة محطات إنتاج الطاقة المتجددة من الرياح والشمس.
ولا تعد المملكة المغربية من منتجي النفط، ولطالما كانت من الدول التي تستورد الطاقة وتنفق المليارات من الدولارات سنويا لشراء النفط والغاز.
ومع تنامي احتياجات السكان من الكهرباء وكذلك المصانع والتنمية المتسارعة، تزداد احتياجات المملكة من الذهب وهو ما يزيد من العجز التجاري والمشاكل المالية في ميزانية الدولة.
غير أن التوجه إلى الطاقة المتجددة سيساعد المملكة على توفير 10 مليارات دولار تنفقها سنويا على شراء النفط وتوفيرها لمشاريع أخرى والتنمية الداخلية.
ولا تساعد تكلفة النفط المتزايدة مؤخرا المصانع في المغرب على المنافسة خارجيا، لهذا تستمر المملكة في خطة التعويم بشكل تدريجي وهي خطة أخرى ستستمر لسنوات حتى تحرير صرف الدرهم بشكل نهائي، وهو ما سيمنح الخدمات والمنتجات المغربية ميزة تنافسية مهمة أمام نظيرتها التركية والمصرية في المنطقة.
إنتاج الطاقة المتجددة في المغرب:
يمكن للمملكة تحصيل الطاقة المتجددة بطرق شتى، وهذا من الرياح والشمس والمياه وحرارة الأرض وكذلك معالجة المخلفات الطبيعية والصلبة.
وحسب الأرقام الرسمية، تبلغ القدرة الإجمالية للطاقات المتجددة حاليا 3700 ميجاواط، وتمثل حوالي 35 بالمئة من القدرة الكهربائية المنجزة، وهي تلبي 20 في المئة من احتياجات المملكة من الطاقة.
وحسب المنتدى الإقتصادي العالمي المنعقد 21 ابريل الماضي، “تراجعا طفيفا” جاء المغرب في المرتبة الثالثة عربيا بعد قطر والإمارات بتعزيز التحول الفعال في مجال الطاقة لعام 2021.
وجاء في التقارير التي صدرت عنه أن “التحدي الرئيس أمام تحول الطاقة في المغرب يتمثل في معالجة الطلب المتزايد على الطاقة ودعم التنمية الاجتماعية والإقتصادية”.
ولا ينحصر توجه المملكة المغربية إلى إنتاج الطاقة المتجددة وتبنيها في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية والتخلص من التبعية للخارج، لكن أيضا للحفاظ على البيئة ومكافحة التغير المناخي.
وتظهر سنويا تقنيات جديدة أكثر فاعلية تزيد من إنتاج الطاقة المتجددة، وتعمل المملكة على استقطابها والإستثمار في تبنيها، وهذا لمسايرة التطور العالمي.
ماذا عن خط أنبوب الغاز النيجيري؟ ما دوره في المستقبل؟
يبدو أن خطة المغرب لاعتماد الطاقة النظيفة بشكل عام هي مستقلة تماما عن المشروع النيجيري، وهذا الأخير سيكون هدفه هو تلبية حاجة المغرب من الوقود الجسر والذي تتجه إليه الدول مؤقتا قبل أن تنضج مشاريع الطاقة النظيفة، والهدف الثاني هو زيادة الصادرات والحصول على العملة الصعبة حيث سيكون هدفه الوصول إلى الأسواق الأوروبية.
من المنتظر أن تحقق المملكة مليارات الدولارات من المشروع في حال نجاحه، وهذا سيساعد أكثر على تمويل مشاريع الطاقة النظيفة وتقليل عجز الميزان التجاري.
وحسب أحدث التقارير فإن تنفيذ هذا المشروع هي مسألة وقت فحسب، فقد وافقت السلطات النيجيرية على خطط لتشييد هذا الخط.
سينقل أنبوب الغاز نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا يجني ثماره حوالي 40 دولة أفريقية وأوروبية، وسيحقق التكامل الاقتصادي ويزيد من فرص العمل في غرب أفريقيا ويحقق مصلحة المغرب في استقرار الوضع بهذه الدول ووقف الهجرة السرية التي يعاني منها هو ودول الشمال.
وبينما سيتخلى المغرب عن النفط بحلول 2050، قد يعتمد على الغاز الطبيعي لتعويض حاجياته، مع زيادة إنتاج الطاقات المتجددة باستمرار للتخلي عنه هو أيضا في المستقبل.
إقرأ أيضا:
11 دولة تقود التحول إلى الطاقة المتجددة بينها المغرب
البيانات الضخمة هي بديل النفط في السعودية
الهند والصين يفضلان النفط الإيراني على السعودي
