دور حماس والحوثيين في انهيار الجنيه المصري بالسوق السوداء

دور حماس والحوثيين في انهيار الجنيه المصري بالسوق السوداء

هناك عوامل عديدة وراء انهيار الجنيه المصري بالسوق السوداء مؤخرا وعلى رأسها رفض الحكومة المصرية الإستمرار في تنفيذ خطة الإصلاحات المتفق عليها في بداية 2023.

لكن هناك عوامل خارجية وكان أعظمها حرب غزة التي أشعلتها حركة حماس بهجومها النوعي وغير المسبوق على إسرائيل ما دفع الدولة العبرية لهجوم واسع وعزم على استئصال الحركة الإسلامية من القطاع.

لا تريد إسرائيل بدورها إيقاف هذه الحرب مهما كلفها ذلك من مليارات الدولار وتضرر اقتصادها القوي في المنطقة، لأن هجوم طوفان الأقصى هو تهديد مصيري للشعب اليهودي ودولة إسرائيل في المنطقة.

وتعد مصر من ضحايا هذه الحرب العسكرية الواسعة النطاق التي تحدث على حدودها، وهي دولة تمر من أزمة هي الأصعب في تاريخها وتشهد إصلاحات مهمة من شأنها أن تنقلها إلى اقتصاد ليبرالي حر.

مع اندلاع هذه الحرب تراجعت السياحة بصورة كبيرة إلى مصر بسبب مخاوف السياح من توسع الحرب لتشمل الأراضي المصري وقد يشهد هذا البلد انفجارا في حال تم تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.

حسب وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف فإن مصر من الدول التي قد تخسر بين 10 و70% من عائدات السياحة إذا استمرت الحرب في غزة ومع استمرار الأعمال العسكرية منذ أشهر يزداد الألم ويعاني القطاع من خسائر كبيرة.

ويعد القطاع السياحي في مصر من أهم قطاعات استقطاب الدولار واليورو والعملات الصعبة، وتطمح الحكومة إلى جذب نحو 30 مليون سائح سنوياً إلى البلاد بحلول عام 2028.

تضرر القطاع السياحي من اغلاق استمر لعامين تقريبا بسبب كورونا بين 2020 إلى 2022، ثم اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية التي تسببت في تضخ عالمي وارتفاع الأسعار وهو ما أثر سلبا على الاحتياطي النقدي المصري وقدرتها على تسديد الواردات.

وكانت سريلانكا التي تعتمد بشكل أساسي على السياحة قد أفلست في العامين الأخيرين وهذا بسبب كورونا ومن ثم الحرب التي أشعلتها روسيا ضد أوكرانيا، واليوم تمضي في الطريق نفسه بسبب تأخر الإصلاحات وغياب ظروف تنفيذها.

وبينما الحرب في غزة قد قصمت القطاع السياحي في مصر وتركته يعاني مجددا من أوقات صعبة، فقد دخل اليمن على الخط ليزيد الطين بلة.

أعلن أنصار الله أو الحوثيين الحرب على السفن التجارية التي تحمل السلع إلى إسرائيل، ونجحوا في ضرب العديد من السفن والإستيلاء أيضا على بعضها، ما دفع شركات الشحن العالمية إلى تغيير الطريق وبالتالي تجنب المرور من البحر الأحمر وقناة السويس.

تراجعت عائدات قناة السويس 40% جراء هجمات الحوثيين، ورغم التحالف الأمريكي الغربي لحماية هذه الطريق التجارية والموافقة الدولية والإقليمية يستمر أنصار الله في شن الهجمات على بقية السفن التي تمر من المنطقة والتي تتجه إلى أوروبا، ما سيدفع المزيد من السفن لتغيير طريقها وتجنب المرور من قناة السويس.

هذا يعني أن عائدات مصر وتدفق الدولارات تتراجع وبالتالي يصبح الدولار أكثر ندرة في هذا البلد، ما يرفع من أسعاره فعليا في السوق السوداء ليصل الدولار إلى 73 جنيها مؤخرا.

ويلجأ التجار والمستثمرين والمتعاملين إلى السوق السوداء لأن البنوك والمؤسسات المالية في مصر لا تستطيع توفير الدولار للمتعاملين في التجارة العالمية، لهذا ما من حل أمام البنك المركزي سوى خفض الجنيه من أجل تقليص الفارق بين السوق الرسمية والسوداء.

والحل الحقيقي هو التعويم الكلي كي تختفي السوق السوداء وتتم المعاملات في السوق الرسمية ما سيفيد النظام المالي المصري والإقتصاد المحلي ويخرج مصر من دوامة السوق السوداء ويحررها من قبضة المضاربين.

لم تستشر حماس مصر وجيرانها قبل الهجوم على إسرائيل والذي يتضح أنه حماقة تاريخية، وفيما يعتقد أنصار الله أنهم يوجهون ضرباتهم إلى إسرائيل فإن الضحية الحقيقية هي مصر وهي الخاسر الأكبر في المنطقة.

تتواجد مصر في موقع استراتيجي مهم بين آسيا وأفريقيا، لكن أيضا بين غزة الملتهبة وليبيا المضطربة والسودان المنقسم مع فشلها في تحقيق تقدم بملف سد النهضة.

إقرأ أيضا:

الحل الوحيد لإيقاف انهيار الجنيه المصري في السوق السوداء

هل سيتم تعويم الجنيه المصري مرة أخرى؟

استئناف تعويم الجنيه المصري بداية عام 2024

5 أسباب وراء ارتفاع دولار السوق السوداء في مصر

هل هناك تعويم قادم بعد فوز السيسي بولاية 2024-2030؟

تأثير حرب غزة على سعر الدولار مقابل الجنيه في السوق السوداء

لماذا يتزايد أعلى عائد على شهادات الادخار في مصر؟

تعويم الجنيه المصري وإلا افلاس مصر قريبا

اشترك في قناة مجلة أمناي على تيليجرام بالضغط هنا.

تابعنا على جوجل نيوز 

تابعنا على فيسبوك 

تابعنا على اكس (تويتر سابقا)