التخلي عن النفط مفتاح حل أزمة المناخ والتغير المناخي

التخلي-عن-النفط-مفتاح-حل-أزمة-المناخ-والتغير-المناخي التخلي عن النفط مفتاح حل أزمة المناخ والتغير المناخي

إن اقتصادنا والبيئة كلاهما في أزمة، حيث تتركز الثروة في أيدي قلة بينما يكافح غالبية الأمريكيين من أجل البقاء.

تؤدي أزمة المناخ إلى تفاقم عدم المساواة، حيث يتحمل أولئك الأكثر ضعفاً من الناحية الإقتصادية العبء الأكبر من الفيضانات والحرائق وتعطيل إمدادات الغذاء والمياه والطاقة.

وفي الوقت نفسه، فإن التدهور البيئي وتغير المناخ هما نتائج ثانوية لتوسيع التفاوت.

لقد عرقلت القوة السياسية لشركات الوقود الأحفوري الثرية تمرير قوانين وسياسات مكافحة تغير المناخ لعقود، فيما تركز هذه الشركات فقط على تعظيم مصالحها على المدى القصير، وتصبح هذه الشركات أكثر ثراءً وقوة مع تهميش العمال، والحد من الابتكار الأخضر، ومنع التنمية المستدامة، وعرقلة العمل المباشر بشأن أزمتنا المناخية الأليمة.

إن أزمة عدم المساواة والمناخ المتزامنة ليست صدفة، كلاهما نتيجة لعقود من الاختيارات المتعمدة والسياسات التي تم سنها من قبل الشركات الغنية جدا والقوية.

يمكننا معالجة كلتا الأزمتين من خلال القيام بأربع أشياء:

أولا، خلق وظائف خضراء، إن الاستثمار في الطاقة المتجددة يمكن أن يخلق ملايين من الوظائف المعيشية للأسر المعيشية والنقابية وبناء البنية التحتية التي نحتاجها للمجتمعات المهمشة للوصول إلى المياه النقية والهواء.

يمكن للانتقال إلى اقتصاد يعمل بالطاقة المتجددة أن يضيف 550.000 وظيفة كل عام مع إنقاذ الإقتصاد الأمريكي من خسارة 78 مليار دولار حتى عام 2050.

وبعبارة أخرى، يمكن للإتفاق الأخضر الجديد أن يحول أزمة المناخ إلى فرصة، ونتحدث عن فرصة تعالج حالة الطوارئ المناخية وتخلق مجتمعًا أكثر عدلاً وإنصافًا.

ثانيًا، إيقاف الطاقة القذرة والملوثة، إن الاستثمار الضخم في وظائف الطاقة المتجددة لا يكفي لمكافحة أزمة المناخ، إذا أردنا تجنب أسوأ آثار تغير المناخ، فيجب علينا معالجة المشكلة من مصدرها: توقف عن الحفر وحرق المزيد من النفط والغاز والفحم.

إن انبعاثات الكربون المحتملة من هذه الوقود الأحفوري في الحقول والمناجم المطورة حاليًا في العالم ستأخذنا إلى ما بعد الاحترار المتزايد الذي يبلغ 1.5 درجة مئوية والذي يخبرنا به العلماء العالميون أنه يشكل خطرا على كوكبنا.

حتى في الوقت الذي تدعي فيه شركات الوقود الأحفوري أنها تميل نحو الطاقة النظيفة، فإنها تخطط لاستثمار تريليونات الدولارات في مشاريع نفط وغاز جديدة لا تتوافق مع الالتزامات العالمية للحد من تغير المناخ.

ومن المتوقع أن يحدث أكثر من نصف توسع الصناعة في الولايات المتحدة، ويعني السماح بهذه المشاريع حبس أنفسنا في انبعاثات الكربون التي لا يمكننا تحملها الآن، ناهيك عن العقود القادمة.

وعلينا التوقف عن التخلي عن الأراضي العامة للتنقيب عن النفط والغاز، ففي عام 2018 في عهد ترامب، حققت وزارة الداخلية 1.1 مليار دولار من بيع عقود إيجار الأراضي العامة لشركات النفط والغاز، وهو رقم قياسي على الإطلاق، ثلاثة أضعاف الرقم القياسي السابق لعام 2008، حيث بلغ إجماليه أكثر من 1.5 مليون فدان للتنقيب وحده، مما يهدد العديد من المواقع الثقافية وعدد لا يحصى الحيوانات البرية.

في سبتمبر الماضي، فتحت إدارة ترامب 1.56 مليون فدان من محمية الحياة البرية الوطنية في القطب الشمالي في ألاسكا للتنقيب عن النفط، مما يهدد البيئة والتراث الثقافي.

هذا ليس كل شيء، يجب إعادة فرض الحظر على تصدير النفط الخام وتوسيعه ليشمل أنواع الوقود الأحفوري الأخرى.

تم رفع الحظر المعمول به منذ 40 عامًا في عام 2015 بعد أيام قليلة من توقيع اتفاقية باريس للمناخ، بعد سنوات من الحملات التي قام بها المسؤولون التنفيذيون في مجال النفط ورؤساء الصناعة وجيشهم من جماعات الضغط، وصلت صناعة الوقود الأحفوري إلى رغبتها.

رابعاً، مطالبة شركات الوقود الأحفوري التي استفادت من الظلم البيئي بتعويض المجتمعات التي تضررت بسببها.

إذا بدت لك هذه الحلول جذرية فذلك لأنها كذلك، يجب أن تكون كذلك إذا كان لدينا أي أمل في إبقاء كوكبنا صالحًا للسكن، إن أزمة المناخ ليست كابوساً بعيد المنال إنها واقع حقيقي.

قضت حرائق الغابات في أستراليا على مليار حيوان، ويسبب موسم حرائق كاليفورنيا مزيدًا من الفوضى في كل عام، وتشتت العواصف القياسية مجتمعاتنا بشكل لم يسبق له مثيل.

يقول لنا العلماء إن أمامنا 10 سنوات متبقية لتقليل الانبعاثات بشكل كبير، لا مجال أمامنا لنصف تدابير متواضعة.

نحن نستحق عالماً بدون وقود أحفوري، عالم يزدهر فيه العمال والمجتمعات ويأتي مناخنا المشترك قبل أرباح الصناعة.

ملحوظة: المقال يعبر عن وجهة نظر عالم الاقتصاد الأمريكي روبرت رايخ عضو في الحزب الديمقراطي الأمريكي، كان وزير العمل من 1994 إلى 1997 وكان عضوًا في مجلس التحول الاقتصادي للرئيس باراك أوباما.

إقرأ أيضا:

هكذا تقودنا أزمة فيروس كورونا نحو نهاية عصر النفط

افلاس 533 شركة: السعودية أكبر فائز من انهيار النفط الأمريكي

دبلوماسية فخ الديون سلاح الصين للسيطرة على العالم

المشكلة في طباعة النقود للقضاء على الديون والفقر

— دعمك لنا يساعدنا على الإستمرار —

تابعنا على تيليجرام للتوصل بأحدث المقالات والمنشورات أولا بأول بالضغط هنا.

يمكنك أيضا متابعتنا على تويتر من هنا، وبإمكانك أيضا متابعتنا على فيس بوك من هنا.

لا تنسى دعمنا بمشاركة المقال على حساباتك الإجتماعية ومع أصدقائك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

فرصة لكسب المال عن بعد